متلازمة كوستيلو

تاريخ النشر : 04/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :5 المشاهدات :1109

متلازمة كوستيلو

متلازمة كوستيلو أو ما يسمى بـ(faciocutaneoskeletal syndrome or FCS) ، هي اضطراب وراثي نادر يصيب أجزاء مختلفة من الجسم، ويتميز بتأخر في النمو والتقدم العقلي، بالإضافة إلى وجود سمات مميزة للوجه ومرونة في المفاصل غير اعتيادية وطيّات فضفاضة من الجلد الزائد خصوصًا على اليدين والقدمين، كما تكون هناك تشوهات قلب شائعة، بما في ذلك ضربات القلب السريعة جدًا أو ما يسمى بـ (تسرّع القلب) وعيوب في هيكلية القلب وفرط نمو في عضلة القلب ويمسى بـ (اعتلال عضلة القلب الضُخامّي). تظهر متلازمة كوستيلو بشكل كبير في الأطفال خاصة عند الولادة، ولكن هؤلاء الأطفال ينمون ببطء أكثر من غيرهم وتكون لديهم صعوبة في التغذية. فنجد الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة يكون لديهم قصر قامة نسبي في المستقبل والكثير منهم لديهم انخفاض في مستوى هرمون النمو، وهذا ما يسمى بـ (المتلازمة التنموية).
بدايةً من مرحلة الطفولة المبكرة، يزداد لدى الأشخاص الذين يعانون من متلازمة كوستيلو خطر الإصابة ببعض الأورام السرطانية وغير السرطانية. كما تدعى الزوائد الصغيرة بـ الورم الحُلَيمِيّ وهي الأورام غير السرطانية الأكثر شيوعاً والتي يُنظر إليها في هذه المتلازمة، فنجد أن الأشخاص المصابون بهذه المتلازمة غالبًا ما يصابوا حول الأنف أو الفم أو بالقرب من فتحة الشرج.
ورم الأنسجة اللينة والتي تسمى بـ السَّاركومةُ العَضَلِيَّةُ المُخَطَّطَة هي الورم السرطاني الأكثر شيوعاً وارتباطاً بمتلازمة كوستيلو، كما تم اكتشاف أنواع أخرى من السرطان عند الأطفال والمراهقين الذين يصابون بهذا الاضطراب، بما في ذلك الورم الذي ينشأ من خلال إصابة الخلايا العصبية (وَرَمٌ أَرُوْمِيٌّ عَصَبِيٌّ)  وتعتبر شكلاً من أشكال سرطان المثانة (سَرَطانَةُ الخَلاَيا الاِنْتِقالِيَّة).
في عام 1977، اكتشف د. جاك كوستيلو متلازمة كوستيلو، وهو طبيب أطفال نيوزيلنديّ الأصل، ويعود له الفضل في إصدار أول تقرير يخص هذه المتلازمة في مجلة أسترالية مهتمة بطب الأطفال، وكان هذا في عام 1977. المجلد13، رقم 2.

علم الوراثة
تحدث متلازمة كوستيلو بسبب واحدة على الأقل من خمس طفرات مختلفة في جين   (H-Ras) على كروموسوم11، ويوفر هذا الجين تعليمات لصنع بروتين( H- Ras) والذي يساعد في السيطرة على نمو الخلايا وانقسامها. بالإضافة إلى أن الطفرات التي تسبب متلازمة كوستيلو تؤدي إلى إنتاج بروتين (H-Ras) والذي ينشط بشكل دائم، إلى جانب آثار نمو الخلايا التي تستجيب لإشارات معينة من خارج الخلية، فيوجّه البروتين المفرط النشاط الخلايا لتنمو وتنقسم بشكل مستمر، بعد ذلك قد يؤهب هذا الانقسام الخلوي الأشخاص الذي يعانون من نمو الأورام الحميدة و الخبيثة. ويبقى من غير الواضح كيف تسبب الطفرات مميزات أخرى لمتلازمة الكوستيلو في جين ( H- Ras)، ولكن تنجم كثير من الإشارات والأعراض عن فرط في نمو الخلية أو حتى انقسام غير طبيعي لها.
يعتبر جين ( H- Ras ) طَليعَةُ للجينِ الوَرَمِيّ وهو الذي يُحدث الطفرات الجسدية للأشخاص الأصحاء مما يساهم في إصابتهم بالسرطان، وفي حين أن الأطفال المصابين بمتلازمة كوستيلو عادة ما يكون لديهم طفرة في جين (H- Ras) في كل خلية من خلايا أجسادهم. خلاف ذلك، فإن الشخص السليم المصاب بورم ناجم جزئياً عن طفرة (H- Ras) سيكون لديهم طفرة (H- Ras ) المتحولة داخل الورم، ويمكن أيضًا استخدام اختبار الطفرة الموجودة في الأورام السرطانية لاختبار الأطفال المصابين بمتلازمة كوستيلو.
متلازمة كوستيلو هي متلازمة تحدث بالوراثة المتعلقة بالصِّبْغِ الجَسَدِيّ وهي نمط غالب في هذه المتلازمة مما يعني أن نسخة واحدة من الجين كافية بأن تتسبب في حدوث اضطراب. وقد حدثت معظم الحالات تقريبًا من طفرات جديدة، فنجد أن من يصاب بهذه التلازمة الأشخاص الذين ليس لهم تاريخ يتعلق بهذا الاضطراب في أسرهم. وتعتبر هذه حالة نادرة، و اعتبارًا من 20 أبريل 2007 تم الإبلاغ عن 200 إلى 300 حالة في جميع أنحاء العالم.

الأهمية التاريخية
أفادت التقارير أن الطفرات الوراثية في جين (H-Ras) يسبب متلازمة كوستيلو وكان ذلك لأول مرة في عام 2005.
فنجد أن هذه الطفرات المسببة لمتلازمة كوستيلو ترتبط جنبا إلى جنب مع الطفرات التي تسبب المتلازمة القلبية الجلدية الوجهية الجلدية حيث تم اكتشاف ذلك بعد فترة وجيزة من الزمن، كما تفاجأ علماء الوراثة وقاموا بتغيير طريقتهم في كيفية معرفة تصيف المتلازمات الوراثية (بحاجة لمصدر). قبل هذا، بدأ علماء الوراثة بالبحث عن طفرات جديدة في الجينات، بالإضافة إلى الطفرات التي تسبب متلازمات متشابهة لمتلازمة غير معروفة (بحاجة لمصدر)، فعلى سبيل المثال، تحرّى الباحثون حول طفرة متلازمة نونان الأكثر شيوعا (PTPN11 )، ولكنّهم لم يجدوا أي شيء يتعلق بمتلازمة كوستيلو أو المتلازمة القلبية الجلدية الوجهية الجلدية (بحاجة إلى مصدر). تم العثور على الطفرة الأولى و التي تعرف حالياً كواحدة من الأليلات لمتلازمة كوستيلو، حيث وجدت بشكل غير متوقع عندما استخدم باحثون يابانيون الحمض النووي من الأطفال المصابون بمتلازمة كوستيلو كعنصر للتحكم وذلك للبحث عن جين نونان آخر.
أدرك العلماء أن المتلازمات كانت تجمع معًا سريريًا وفقًا لعلاماتها وأعراضها التي ترتبط لم يكونوا قد أدركوها من قبل مطلقًا؛ فلذلك نجد أن الطفرات التي تسبب متلازمة كوستيلو ومتلازمة نونان والمتلازمة القلبية الوجهية الجلدية ترتبط فيما بينها من خلال وظائفها الخلوية وليس من خلال كونها على أو حتى بالقرب من أحد جينات الطفرة المعروفة. أما بالنسبة للوظيفة الخلوية التي تربط بينها فهي مسار للإشارات المشتركة التي تجمع المعلومات من خارج الخلية إلى النواة، ويسمى هذا المسار المختص في نقل الإشارة مسار(Ras-MAP-Kinase ).

العلاجات الممكنة
في عام 2005، في اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم الوراثة البشرية قدّم فرانسيس كولينز عرضاً حول المعاملة التي وضعت للأطفال المتضررين من الشيخوخة المبكرة، كما ناقش مدى تأثير عقار مثبط إنزيم فارنيسيلترانسفيريز على جين   H-Ras
بعد العرض الذي قُدم، ناقش أعضاء الشبكة الأسرية المختصة فيما يتعلق بمتلازمة كوستيلو عن مدى إمكانية عقار مثبط إنزيم فارنيسيلترانسفيريز في مساعدة الأطفال المصابون بهذه المتلازمة. قدّم مارك كيران في الندوة الدولية الأولى لبحوث متلازمة كوستيلو، وكان ذلك في عام 2007، وأبدى موافقته على أن عقار مثبط إنزيم فارنيسيلترانسفيريز قد يساعد الأطفال المصابين بهذه المتلازمة، وناقش مع كوستيلو داعياً له عن ما تعلمه في إنشاء وإدارة التجارب السريرية مع مبادرة المسار السريع وذلك لمساعدتهم على النظر في الخطواتهم المقبلة. [بحاجة لمصدر]
ثمة دواء آخر يؤثر على جين ( H- Ras) وهو وفاستاتين الذي يُقرر كعلاج للأشخاص المصابين بالنوع الأول من الورم العصبي الليفي، فعندما ذكر هذا في الأخبار، طلب المجلس الاستشاري المهني أن يستخدم هذا الدواء في معالجة متلازمة كوستيلو. ارتبطت الآثار المترتبة من البحث عن دواء الفاستاتين مع السينامكي سيلفا وهو الذي قدّم نتائج بحثه في ندوة أُقيمت عام 2007، كما يعتقد سيلفا أن الدواء الذي كان يُدرس وبالإضافة إلى الإدراك  يمكن أن يساعد الأطفال الذين يعانون من متلازمة كوستيلو. [بحاجة لمصدر]
أما بالنسبة للدواء الثالث الذي قد يساعد الأطفال المصابين بهذه المتلازمة وهو مثبط من منظمة مجاهدي خلق والتي تساعد على كبح أقرب مسار إلى نواة الخلية.

الخطوات التالية
يعتقد الباحثون بأن هناك عدد كاف من الأطفال المصابين بمتلازمة كوستيلو لإجراء اختبار الدواء عليهم في وقت واحد وبطريق فعّالة، فبموجب ذلك يجب على الباحثين أن يقرروا أي من هذه العلاجات يستطيعوا أن يجربوها أولاً والنظر إلى المعضلات الأخلاقية والمخاطر التي قد تنجُم، بالإضافة إلى جمع الأموال للبحوث. [بحاجة لمصدر]
في أوائل عام 2008، قام الباحثون الأسبانيون بتطوير ما يسمى بـ كوستيلو الماوس مع طفرة (G12V)، وعلى الرغم من
أن طفرة (G12V) تعتبر نادرة لدى الأطفال المصابون بملازمة كوستيلو، ألا أن طفرة (G12V ) التابعة لفصيلة الفئران لا تظهر لتطور الورم كما هو متوقع، ولكن قد تكون المعلومات الخاصة بنموذج قلب الفأر قابلة للتحول إلى بشر.
كما نشر باحثون ايطاليون ويابانيين عن كل ما يخص تطوريهم لما يسمى بـ زرد كوستيلو وبالإضافة إلى طفرة ( G12V)، وكان ذلك في أواخر عام 2008. فظهور نماذج حيوانية قد يتسارع في تحديد خيارات للعلاج.

 

ترجمة: فاطمة عمر إبراهيم
 تويتر: @fatimahomarpnu

مراجعة وتدقيق : آيات أحمد بدرالدين
تويتر : @fioarcai

 

المصدر :

Wikipedia


شاركنا رأيك طباعة