فهم الأنواع المختلفة من التضخم    

تاريخ النشر : 15/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :776
الكاتب رغد الخضير

المراجع عمر العماري

كمفهومٍ أساسي يعرّف التضخم على أنه ارتفاع عام في الأسعار في مختلف قطاعات الاقتصاد وهذا معروف لنا جميعا. فمن منا لا يتذكر أسعار الإيجارات الرخيصة في الماضي، أو كم كانت تكلفنا وجبة غداء بسيطة؟ ومن لم يلاحظ زحف الأسعار نحو الأعلى في كل شيء إبتداءً من الحليب وحتى تذاكر الأفلام؟ في هذا المقال، نتعرف على الأنواع الأساسية للتضخم الاقتصادي والشروحات التي تتنافس على تفسيره من قبل مدارس الاقتصاد المختلفة.

 

الركود التضخمي والتضخم المفرط

النقيضين بتطرف، بالرغم من أننا كمستهلكين نكره ارتفاع الأسعار، إلا أن الكثير من الاقتصاديين يؤمنون بأن المستوى المعتدل من التضخم هو أمر مفيد لاقتصاد منطقةٍ ما. تهدف البنوك المركزية عادة للحفاظ على مستوى تضخم حول 2 إلى 3%. أي زيادة كبيرة في التضخم أعلى من ذلك النطاق يمكن أن يقود إلى مخاوف من احتمالية حدوث تضخم مفرط، وهو سيناريو مدمر حيث يزداد التضخم بسرعة كبيرة لا يمكن السيطرة عليها.

 

حدثت العديد من الحالات البارزة للتضخم المفرط عبر التاريخ. أكثر الأمثلة شهرةً هي ألمانيا خلال أوائل العشرينات في القرن العشرين، حيث وصل التضخم إلى 30000% كل شهر. أما زيمبابوي فتمثل حالة أكثر شدة، بناء على بحث قُدم بواسطة ستيف هانك و واليكس كوك (*)، فإن الزيادة في الأسعار شهريا وصلت لما يقدر لـ 79600000000% في نوفمبر 2008.

 

الركود التضخمي: (حالة أو فترة اقتصادية يجتمع فيها الركود الاقتصادي مع التضخم)، من الممكن أيضا أن يسبب الفساد والخسائر الفادحة. هذا النوع من التضخم هو خليط مرعب من المحن الاقتصادية، والذي يشمل: نمو اقتصادي ضعيف، نسبة بطالة عالية، وتضخم شديد، جميعها مرة واحدة. بالرغم من أن حالات الركود التضخمي اللي تم تسجيلها مسبقا نادرة، إلا أن هذه الظاهرة حدثت في سبعينيات القرن الميلادي الماضي، حيث اجتاحت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وهذا قد أثار الكثير من الفزع لدى البنوك المركزية في كلا المنطقتين.

 

يشكل الركود التضخمي بشكل خاص تحديا كبيرا للبنوك المركزية، لانه يزيد من المخاطر المرتبطة باستجابات السياسات النقدية والمالية. بينما من الممكن عادة أن ترفع البنوك المركزية أسعار الفوائد لمقاومة التضخم المرتفع، فإن القيام بذلك في فترة الركود التضخمي يمكن أن يؤدي إلى زيادة في ارتفاع معدل البطالة. بالمقابل فإن قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفوائد في فترات الركود التضخمي تعد محدودة، بسبب الخوف من أن القيام بذلك قد يجعل التضخم يزداد أكثر. إن الركود التضخمي يعد بالنسبة للبنوك المركزية كخطر يصعب حله أو الهروب منه، تاركًا البنوك بلا قدرة على إحداث تغيير. يمكن القول بأن الركود التضخمي هو أصعب أنواع الركود من حيث القدرة على إدارته.

 

 

ما الذي يسبب التضخم؟

نستطيع تعريف التضخم بسهولة نسبيًا، لكن سؤال ما الذي يسبب التضخم؟ هو معقد بشكل كبير بالرغم من وجود نظريات متعددة يمكنها تفسير ذلك، إلا أن المدرستين الأكثر تأثيرًا على الأفكار حول التضخم هما المدرسة الكينزية و المدرسة النقدية للاقتصاد.

 

أ- المدرسة الكينزية للاقتصاد 

المدرسة الكينزية الفكرية اشتقت اسمها وأساسها الفكري من عالم الاقتصاد البريطاني جون مينارد كينيس (1883-1946). إن على الرغم من أن تفسيراتها الحديثة مستمرة في التطور تدريجيًا، إلا أن المدرسة الكينزية للاقتصاد تتميز بشكل عام بتركيزها على الطلب الإجمالي كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي. على هذا النحو، يشجع مؤيدو و أتباع المدرسة الكينزية التدخل الحكومي من خلال السياسات المالية والنقدية كوسيلة لتحقيق النتائج الاقتصادية المرجوة، كانخفاض نسب البطالة، وتخفيف حدة تقلبات دورة الاعمال (business cycle). تؤمن المدرسة الكينزية الاقتصادية بأن التضخم يحدث نتيجةً للضغوط الاقتصادية كارتفاع تكاليف الإنتاج أو الزيادة في الطلب الإجمالي. بتفصيل أكثر، تُصنف المدرسة التضخم لنوعين واسعين هما تضخم ارتفاع التكاليف، وتضخم زيادة الطلب.

 

1 – تضخم ارتفاع التكاليف

يحدث هذا النوع من التضخم نتيجةً لارتفاع عام في تكاليف عوامل الانتاج، هذه العوامل- والتي تتضمن رأس المال، الأراضي،الأيدي العاملة و ريادة الأعمال- هي المدخلات الأساسية المطلوبة لإنتاج البضائع والخدمات. عندما ترتفع تكلفة هذه المتطلبات، فإنه يجب على المنتجين الذين يرغبون بالمحافظة على هوامش أرباحهم رفع أسعار السلع والخدمات التي يقدمونها. وحين ترتفع تكاليف الانتاج هذه على مستوى الاقتصاد الكلي، فإنها قد تؤدي إلى زيادة في سعر المستهلك على المستوى الاقتصادي ككل، لأن المنتجين ينقلون تكاليفهم المرتفعة إلى المستهلك. إن أسعار المستهلك في الواقع توضع حسب تكاليف الإنتاج.

 

2- تضخم زيادة الطلب

يحدث هذا النوع من التضخم عندما يكون هناك ارتفاع في الطلب الاجمالي نسبة الى العرض الاجمالي. مثلا: عند وجود منتج مطلوب بشكل كبير حيث الطلب الكلي على المنتج يفوق الكمية الموجودة فإن سعر المنتج سيرتفع؛ تنص نظرية تضخم زيادة الطلب على أنه عندما تتجاوز نسبة الطلب الإجمالي نسبة العرض فإن الأسعار ترتفع على مدى اقتصادي واسع.

 

 

ب- المدرسة النقدية 

في الواقع لا ترتبط هذه المدرسة الفكرية بشكل كبير بشخصية مؤسسها، لكنها مع ذلك مرتبطة بشكل كبير بالاقتصادي الأمريكي ميلتون فريدمان (١٩١٢-٢٠٠٦). تهتم المدرسة النقدية،كما يعبر عنها اسمها، في دور المال في التأثير على التطورات الاقتصادية. بشكل أخص، تهتم هذه المدرسة في التأثيرات الاقتصادية لتغير المعروض النقدي.

 

إن أتباع المدرسة النقدية أكثر شكوكية من نظرائهم الذين ينتمون للمدرسة الكينزية بشأن فعالية التدخل الحكومي في الاقتصاد. يحذر أتباع هذه المدرسة من التدخل الحكومي الذي يرون أن ضرره أكبر من نفعه. ربما من أشهر الانتقادات حول هذا الشأن هو الذي كتبه فريدمان نفسه في كتابه المشهور الذي شاركته في كتابته خبيرة الاقتصاد آنا تشاورتز ” التاريخ النقدي للولايات المتحدة 1867-1960 ” حيث ناقش فريدمان وتشوارتز سياسة أن القرارات السياسية لمجلس النظام الاحتياطي الفيدرالي (أو النظام الاحتياطي الأمريكي) عمقت من حدة وخطورة الكساد الكبير ” أشهر الأزمات الاقتصادية في القرن العشرين “. بناء على ذلك اقترح فريدمان أن البنوك المركزية يجب أن تهتم بالحفاظ على معدل مستقر لنمو المعروض النقدي في المنطقة، والمحافظة على ذلك النمو بالتماشي مع الناتج المحلي الاجمالي.

 

 

ج- النقديين (الأمر كله مرتبط بالمال)

فسر النقديين في السابق التضخم كتتبعات من التوسع في المعروض النقدي. إن النظرة النقدية متأثرة بشكل كبير بعبارة فريدمان التي تقول” التضخم هو دائما وفي كل مكان ظاهرة نقدية “، بناء على هذه النظرة فإن العامل الرئيسي وراء التضخم ليس له علاقة كبيرة بالعمال، وتكاليف المواد، أو نسبة الطلب على السلع الاستهلاكية، فبدلا من ذلك فإن الأمر كله مرتبط بالمال.

في مركز هذا الفكرة توجد النظرية الكمية للنقود، والتي تفترض أن العلاقة بين المعروض النقدي والتضخم تكمن في المعادلة M*V=P*T. هنا، M تساوي المعروض النقدي، V تساوي سرعة تداول النقود، P تساوي متوسط مستوى الأسعار، و T تساوي حجم المعاملات التي تحدث في الاقتصاد. تتضمن هذه المعادلة الاعتقاد بأنه إذا كانت سرعة تداول النقود وحجم المعاملات ثابتين، فإن أي زيادة أو نقصان في المعروض النقدي ستسبب في المقابل حدوث زيادة أو نقصان في متوسط مستوى الأسعار.

 

عند النظر الى أن سرعة تداول النقود وحجم المعاملات لا يكونان ثابتين أبدا، فإنه يترتب على ذلك أن هذه العلاقة أو المعادلة ليست مباشرة كما تبدو للوهلة الأولى. إلا أنها تخدم كنموذج مؤثر الاعتقاد الذي يحمله النقديين بأن الزيادة في المعروض النقدي هو العامل الرئيسي المسبب للتضخم.

 

 

 

 

 

 

 

ترجمة: رغد الخضير

Twitter: @Raghad_ia

مراجعة : عمر العماري

Twitter: @omar_br1

 

 

المصدر:

Investopedia

مرجع متعلق بالدراسة:

(*) On the Measurement of Zimbabwe’s Hyperinflation

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة