”انعكاس تطلعات المجتمع في المناهج الدراسية”

تاريخ النشر : 09/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :765
الكاتب سمية العنقري

مترجمة

''انعكاس تطلعات المجتمع في المناهج الدراسية''

درس الباحثون ثلاثة مناطق رئيسية لغوية في سويسرا وفقاً لمشروع رائد، وقد أظهر هذا المشروع – الذي تموله مؤسسة العلوم الوطنية السويسرية (SNSF) – منذ إنشاء المدارس السويسرية عام ١٨٣٠م، بحيث يوضح أهمية محتوى كل منهج دراسي لأي مادة سواء كانت اللغة، التاريخ، الحرف اليدوية أو التربية البدنية، كما كشفت أن المناهج كانت في حالة تغير مستمر.

 

يتألف منهج مادة التاريخ للمرحلة الابتدائية في القرن ١٩ من سرد قصصي، كما أدخلت اللغات الأجنبية سواءً الفرنسية أو الألمانية بناء على لغة المنطقة التي تقع المدرسة فيها وذلك اعتماداً على الأسباب الاقتصادية آنذاك. في الحقيقة الوعي بأهمية اللغات الأجنبية في دعم الوحدة الوطنية لا يتطور إلا بعد سنوات عديدة؛ فعلى سبيل المثال يُعد وجود مادة اللغة الألمانية اليوم ليس إلا نتيجة للتغّير التدريجي. ففي بداية الأمر كان التركيز على تدريس أساسيات القراءة والكتابة وبعد ذلك بوقت أُضيفت قواعد اللغة والأدب، ثم مادة التربية البدنية باعتبارها مادة إلزامية وفقاً للسياسة العسكرية، ولا تزال تنظم على صعيد وطني حتى يومنا هذا. في نهاية القرن ١٩ أُدخلت مادة الحِرف اليدوية للفتيان – أي الحرف اليدوية الفنية مثل الأعمال الخشبية أو المعدنية – وذلك بعد مدة طويلة من دخولها للفتيات؛ كرد فعل للأزمة الاقتصادية. بينما اختفت مادة الاختزال منذ فترة طويلة من المناهج الدراسية في المرحلة الثانوية، وكذلك الحال مع مادة الحكم والسياسة حيث كانت مادة مؤقتة لدى مدارس جمهورية كانتون تيتشينو فقط، على الرغم من المطالبات بعودتها مرارًا وتكرارًا منذ عام ١٨٧٠م.

 

هذا وأنه ليس سوى عددٍ قليل من الإحصائيات تم الحصول عليها من مشروع بحثي متعدد التخصصات بعنوان: “تحول المناهج الدراسية منذ عام ١٨٣٠م” والذي مولته (SNSF) أيضاً عن طريق برنامجها (Sinergia) – وهو البرنامج الأول المصمم لتفسير عملية التغيير في نظام التعليم في المدارس وتخصيص المصادر وتوزيعها كمواد دراسية منذ عام ١٨٣٠م في المناطق اللغوية الرئيسية في البلاد -.

 

عملية إعادة البحث مستمرة في النظام المعرفي

“من منطلق تاريخي نرى أن ما يجب تدريسه وتعليمه في المدارس هو دائماً ما افترضنا اليوم بأنه جزء لا يتجزأ أو أساسياً من المناهج الدراسية، فالنظام المعرفي في المدارس هو في نهاية المطاف ليس سوى مستوى معياري لا يمكن فهمه إلا في سياق اجتماعي تاريخي” هذا ما أشار إليه البرفيسور لوسيانكريبلز – المدير العام على مشروع (SNSF) والباحث في مجال تاريخ التعليم وتحليل السياسات التعليمية في جامعة زيوريخ منذ عام ٢٠٠٨م – .

 

شارك في مشروع (SNSF) حوالي ٢٥ باحث في خمسة مجموعات من المناطق اللغوية الثلاث الرئيسية في سويسرا، يمثلون جامعتي جنيف وزيوريخ ومعاهد المعلمين في شمال غرب سويسرا. هم يسعون من خلال هذا المشروع لإعادة بناء وتحليل المناهج الدراسية – أي محتوى الكتب الدراسية والوسائل التعليمية والمناهج – لما يقارب ١٥٠ عاماً الماضية ولعشرة كانتونات أو أقاليم (كانتون أرجاو، وكانتون برن، وكانتون بازل شتات، وكانتون فريبورغ، وكانتون جنيف، وكانتون لوسيرن، وكانتون شفيتس، وكانتون تيسان، وكانتون فود، وكانتون زيوريخ). وقد تم اختيار هذه الكانتونات بغرض التركيز على العمل ولتعكس عمل متوازن وفقاً لعدة عوامل كلغة المنطقة، والدين – الكاثوليكي أو البروتستانتي -، والمراكز الحضرية أو المناطق الريفية. وحتى يتسنى للباحثين تحليل مناهج المواد الدراسية كمجموعة متكاملة، تركز تحليل الكتب الدراسية على التاريخ، والحكومة أو السياسة، واللغة الأم، واللغات الأجنبية – أي المواد ذات الأهمية في مسائل الهوية الوطنية والسياسات القومية -.

 

اعتماد العلوم كمرجع للمواد الدراسية

توصل الباحثون إلى مكونات ومحتويات المناهج الدراسية التي قد تتغير باستمرار وإلى إصلاحات تعليمية أيضاً، والتي يُنظر إليها عادة باعتبارها مرحلة التجديدات التعليمية الرئيسية في الثلث الأول من القرن العشرين، وللأسف لم يكن لها التأثير القوي على هذا التطور اليوم، في حين أثّر صعود العلوم الطبيعية في الثلث الأخير من القرن ١٩ تأثيراً أكبر بكثير، كما يوضح الأستاذ لوسيان: “إن الرؤى التي نشأت من العلوم الطبيعية جلبت معارف جديدة في الفصول الدراسية في القرنين ١٩ و٢٠؛ ولهذا تغير النظام المعرفي في مدارسنا. ببساطة أضافت موضوعات العلوم الطبيعية دروسًا جديدةً تُعتبر على قمة مواضيع التعليم الحالي، وعلى الجانب الآخر أثقلت كاهل المناهج الدراسية، وهذه كانت إحدى العواقب التي أدت إلى جدل واسع حول إجهاد التلاميذ في المدرسة”.

 

برز دور العلوم في المدارس بين عامي١٩٦٠ م و ١٩٨٠ م، عندما أضيفت مجالات مثل العلوم الاجتماعية – أي علوم التربية وعلم النفس – على المواد في مختلف التخصصات مثل التاريخ، واللغة الألمانية، واللغات الرومانسية – أي اللغات ذات الأصل اللاتيني -، والرياضيات، وغيرها، مما غيّر أيضاً أدوار مختلف العاملين في المجال والذين يعرفون سياسة التعليم في المدارس. كما أشار الأستاذ لوسيان: “قرر مدراء المدارس وكليات المعلمين ذات مرة ما كان يجب تدريسه في المدارس، والآن أصبح أثر العلماء والمعلمين على المناهج الدراسية أكبر من أي وقت مضى”، وخلال الفترة نفسها أُنشأت فنون التعليم كعائدٍ معرفيٍ علمي أساسي من طرق التدريس.

 

الإشارة للجدل الدائر حالياً حول المناهج الدراسية

نتيجة للبحث التاريخي حول ما تم تدريسه وتعلمه وإجازته  من النظام المعرفي في المدارس يدل على أداء المدارس للمهام الاجتماعية الأساسية، أي أنها أدت وظيفة في المجتمع. الأستاذ لوسيان يفسر: “تخضع المناهج الدراسية والنظام المعرفي إلى مناقشات دائمة، وهذا واضح من خلال الجدل الدائر حالياً حول المناهج واللغات الأجنبية والأحاديث الاجتماعية في مثل هذه القضايا الأساسية، على سبيل المثال ليس هناك نتائج علمية حاسمة تشير إلى أي لغة أجنبية ينبغي أن نتعلمها أو لا، وليس هناك “حق” أو “باطل” هنا؛ وبالتالي يمكن أن يكون الجواب نتيجة للأحاديث والمناقشات، والتي تعتمد في نهاية المطاف على المنطلق التاريخي، وعلى تطلعات المجتمع حول المدارس، وعلى الأغلبية السياسية”.

من وقتٍ إلى آخر تعلو أصوات شكاوى عن “اقتصاد” المدارس وهذا ليس أمراً جديداً، فعندما أُنشئت المدرسة الثانوية في عام ١٨٣٠ م كانت تستند إلى حدٍ كبير على الاعتبارات الاقتصادية. ووفقاً لنطاق مشروع “Sinergia”، فهناك تسعة أطروحات من المقرر أن تَصدُر في العامين المقبلين، وهناك أيضاً أطروحة ما بعد الدكتوراة في طور الإعداد حالياً، حيث بلغت ميزانيتها نحو مليونيّ فرنك سويسري مخصصة فقط لعمليات البحث.

 

 

 

 

 

ترجمة: سمية العنقري

__Twitter: @so0oma

مراجعة: كوثر المزروعي

Twitter: @kawtherAlmaz

 

 

المصدر:

ScienceDaily

 

 


شاركنا رأيك طباعة