لماذا الأطفال الصغار لا يجيدون لعبة الاختباء والبحث ( الغميضة)

تاريخ النشر : 01/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :966

 

لماذا الأطفال الصغار لا يجيدون لعبة الاختباء والبحث
يستمتع الأطفال الصغار في كل مكان بالعالم بلعبة الغميضة. هناك شيء مثير للغاية حين يحاول الطفل الهروب من مجال رؤية شخص آخر وجعل نفسه “غير مرئي”, وقد لاحظ علماء التطور النفسي والآباء كذلك بأن الأطفال قبل سن المدرسة لا يجيدون الاختباء, فهم غالباً يغطون وجوههم أو يكتفون بوضع أيديهم على أعينهم تاركين بقية أجسادهم مكشوفة, ولوقت طويل تم تفسير استراتيجية الاختباء الغير فعّالة عند الأطفال الصغار كدليل على أنهم مخلوقات تتصف “بالأنانية”. وكانت نظرية علماء النفس أن الأطفال قبل سن المدرسة لا يستطيعون تمييز وجهة نظرهم الخاصة عن الآخرين وغير قادرين على تجاوزها, فهم يفترضون أن الآخرين مثلهم يرون العالم بمثل وجهة نظرهم, لذلك علماء النفس افترضوا أن قناعة الطفل بأنه نجح بالاختباء حين يقوم فقط بتغطية عينيه هي بسبب عدم القدرة على فصل وجهة نظره عن وجهة نظر من حوله, هو لا يراهم إذن هم لا يرونه.
لكن الأبحاث بعلم النفس والتطور الإدراكي بدأت تشكك بفكرة “الأنانية” في هذه المرحلة من الطفولة, لذلك أحضرنا أطفال صغار بين سن الثانية والرابعة لمختبرنا “عقول تنمو” في جامعة جنوب كاليفورنيا حتى نتمكن من دراسة هذا الافتراض, وكانت النتائج مفاجأة ومتناقضة مع الفكرة التي تعزو ضعف مهارات الاختباء عند الأطفال إلى صفة الأنانية.

مَن يستطيع أن يرى مَن ؟

كل طفل بالدراسة جلس مع مرافق بالغ وهذا المرافق غطى عينيه أو أذنيه وسألنا الطفل هل يستطيع رؤية أو سماع مرافقه البالغ؟ والمفاجأة أن الطفل نفى أنه يستطيع وحتى عندما طلبنا من المرافق وضع يده على فمه وسألنا الطفل هل يستطيع التكلم مع المرافق, كان الجواب أنه لا يستطيع الكلام مع المرافق, عدد من تجارب السيطرة استبعدت عدم فهم الأطفال للمطلوب منهم, أو عدم استيعابهم للسؤال, بل النتائج كانت تشير بوضوح أنهم فهموا المطلوب منهم جيداً, ردة فعلهم السلبية عكست إيمانهم بأن الشخص المرافق والذي يرونه بوضوح, لا يمكن رؤيته أو سماعه أو الكلام معه طالما أنه فقط يغطي عينيه أو أذنيه أو فمه, حتى أنهم أوضحوا عدم مقدرتهم على التواصل مع المرافق. إذن ما الذي يجري!
يبدو أن الأطفال يعتبرون التواصل بالعينين وتبادل النظر بين شخصين شرط أساسي حتى يروا بعضهم,  يبدو أن تفكيرهم يعمل بمبدأ ” أستطيع رؤيتك إذا كنت تستطيع رؤيتي” والعكس صحيح. وتشير نتائج الدراسة أن الطفل إذا أخفى نفسه عن طريق وضع غطاء على رأسه, فإن هذه الاستراتيجية ليست نتيجة الأنانية, لكن الطفل يعتبرها استراتيجية فعالة لأن الآخرين استخدموها، الأطفال بمفهومهم الخاص عن وضوح الرؤية يعتبرونها نشاط ثنائي الاتجاه. إذا لم تواصل شخصين بالنظر بنفس الوقت؛ إذن أحدهم لا يستطيع رؤية الآخر, عكس الأنانية فالأطفال يعترفون بالتواصل والتقدير مع الغير بشكل متبادل وثنائي الاتجاه.

المتوقع من الارتباط المتبادل:

من الواضح أن الأطفال يطلبون ويفضلون استراتيجية المعاملة بالمثل وهذا دليل على عدم الأنانية, الأطفال ما قبل سن الدراسة لا يتخيلون فقط العالم من وجهة نظر الآخرين, بل يستخدمون هذا التصرّف كمنهج لأحداث وظروف أخرى ليست مناسبة لهذه الاستراتيجية. طريقة المعاملة بالمثل تجعل الأطفال يرون ما يراه الآخرون. الطريقة التي تبدو غير عقلانية والتي يحاول الأطفال فيها الاختباء من الآخرين والإجابات السلبية التي قدموها في الدراسة تشير إلى أن الأطفال غير قادرين على التواصل مع شخص ما لم يكن التواصل معه متبادل من كلي الاتجاهين بشكل متساوي.

من التجارب المُخطط لها مستقبلاً في مختبر “عقول تنمو”, هي دراسة طريقة اختباء الطفل بالمختبر مباشرة وملاحظة الأطفال السيئين بطريقة الاختباء وتعاملهم بالملعب وهل سيستخدمون طريقة المعاملة بالمثل والحديث مع أولئك الماهرين بالاختباء. وأيضاً نود إجراء هذه التجارب مع الأطفال الذين يظهرون تصرفات نمو وإدراك غير نمطية في مراحل النمو المبكر. النتائج التي توصلنا إليها تؤكد الرغبة الطبيعية للأطفال وتفضيل مبدأ المعاملة بالمثل والمشاركة المتبادل بين الأفراد, وكذلك السعي لخلق حالات تمكنهم من المشاركة بشكل متبادل مع الآخرين. يريد الأطفال مواجهة الناس ومبادلتهم النظرة بالنظرة، والحديث بالحديث, وبالتالي وجود حوار متبادل.

على الأقل في هذا الصدد, الأطفال الصغار يتعاملون مع غيرهم بطريقة غير أنانية على الإطلاق, وإصرارهم على التعامل المتبادل بشكل ملحوظ يعتبر شيء ملهم. الكبار قد يحتاجون للنظر لهؤلاء الصغار كقدوة في الإدراك والوعي بالتعامل مع الغير, ويبدو أن هؤلاء الأطفال الصغار على علم بشكل رائع أننا جميعا نملك طبيعة مشتركة بيننا تجعلنا في تفاعل مستمر مع الآخرين.

 

ترجمة: نايف العريفي

تويتر: @Naif_ma

مراجعة: منيفه الفيَاض، حنين النمري.

تويتر: feyafi_alfayadh

 

 

المصدر:
Live Science


شاركنا رأيك طباعة