كيف يتم إيقاف سرطان الدماغ بواسطة فايروس داء الكلب

تاريخ النشر : 30/03/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :598

كيف يتم إيقاف سرطان الدماغ بواسطة فايروس داء الكلب

قاتل عنيف قد يساعد مرض سرطان الدماغ قريباً إنه فايروس داء الكلب الذي يقتل عشرات الآلاف من الناس في السنة الواحدة.

هذا الفايروس له قدرة نادرة تمكنه من دخول الخلايا العصبية واستخدامها كقناة أو ممر لإصابة أنسجة الدماغ.

يحاول العلماء الآن استخدام الإستراتيجية نفسها لنقل الجزيئات النانوية القاتلة  للورم لقتل أورام الدماغ ومؤخراً تم تطبيق هذه الآلية على الفئران فقط , فإن نجحت عندما يتم تطبيقها على البشر فإن الأطباء سيستطيعون تسليط العلاج على الأورام مباشرة دون إلحاق أي ضرر بالخلايا السليمة.

ينتقل فايروس داء الكلب على الأرجح بواسطة عضة من حيوانات مصابة تطورت خلال آلاف السنين لمهاجمة الخلايا العصبية وهذا التطور سمح لها بتجاوز عقبات رئيسية منها : حاجز الدم في الدماغ , الغشاء الانتقائي الذي يحميه من معظم مسببات الأمراض التي تنتقل عبر مجرى الدم. كما ساهم ذلك الحاجز في منع وصول العلاجات للخلايا المصابة بما في ذلك العقاقير الخاصة بالسرطان مما جعل الخيارات محدودة لدى المريض في كيفية القضاء على المرض والتعافي منه.

وللإلتفاف حول هذه المعضلة قام العلماء بالنظر في الفايروس نفسه علّهم يجدون شيئا فيه يلهمهم لإيجاد ما يقضي عليه.

لذا قام الباحثون بتعبئة العقاقير المضادة للسرطان في الحبيبات أو الجزيئات النانوية المطليةً بجزء من البروتين السطحي لفايروس داء الكلب والتي تجعل الفايروس ينزلق باتجاه الجهاز العصبي المركزي.

تقدم فريق من الباحثين من جامعة صنغ كيون كوان في سي وون بكوريا الجنوبية خطوة للإمام في هذا الموضوع, فقام خبير الجزيئات النانوية   ” يو سيوك يون” وفريقه بتصميم حبيبات أو جزيئات ذهبيه لها نفس حجم الفايروس وشكله العصوي. الشكل الجزيئي النانوي يعطي المزيد من المساحة المسطحة بخلاف الشكل الدائري للجزيئات كما أنه يُحسّن قدرة  سطح البروتين في ارتباطاتها بمستقبلات الخلايا العصبية والتي تكون بمثابة بوابة الدخول للجهاز العصبي.

لا تحمل الجزيئات أي نوع من العقاقير بينما تكون العصي الذهبية الصغيرة جاهزة لإمتصاص ضوء الليزر الذي يعمل على تسخينها وقتل الأنسجة المحيطة.

ولمعرفة ما إذا كانت هذه الجزيئات الجديدة فاعلة ضد تلك الأورام قام “يون” وفريقه بحقنها في أوردة الذيل لأربعة من الفئران المصابة بالسرطان. فسارعت تلك الحبيبات بالتوجه للدماغ وتجمعت بالقرب من مواقع الأورام.

قام الفريق بعد ذلك بإشعال أشعة الليزر تحت الحمراء عند الجزيئات النانوية وتسخينها لدرجة تقرب من الخمسين درجة مئوية, اخترق الضوء الجلد والعظم بدون إلحاق أي ضرر بينما قام تسخين الجزئيات الذهبية بجعل الأشعة تنطلق وتحرق خلايا السرطان المجاورة لها مما أدى إلى تقليص حجم تلك الأورام بشكل ملفت.

وهذا ما أدلى به ” يون” وفريقه في تقريرهم هذا الشهر على صحيفة ” المواد المتطورة Advanced materials ”

في تجربة أخرى قام باحثون باستخدام نفس الطريقة العلاجية على فئران بها خلايا سرطانية تم حقنها في خواصرها.

اختفت الأورام من فأرين خلال سبعة أيام بينما تقلصت أحجام الأورام عن حجمها الأصلي بمقدار النصف في الفأرين الآخرين.

لم تزل كيفية وصول تلك الحبيبات النانوية إلى الخلايا السرطانية غير معروفه.

يقول “يون” من المحتمل أنها تسلك نفس الطريق الذي يسلكه فايروس داء الكلب عبر النظام العصبي المركزي وهذا الأمر قد يجعلها مُرشحاً جيدا أيضاً  لعلاج أنواع السرطان الأخرى الواقعة في الطريق .

ولكن لا يمكن إقناع الكل.  تقول راشيل سيرياني عالمة في توزيع العقاقير في معهد بارو نيورولوجيكال في فينيكس ” هناك  أسئلة حول الجزئيات النانوية, إن كانت تصنع ذلك داخل الخلايا السرطانية. في العادة تأخذ فيروسات داء الكلب وقتا طويلا لعبور النظام العصبي المركزي بينما الجزيئات النانوية ل ” يون” أخذت ساعات في الوصول للخلايا السرطانية . قد تكون فاعلة لقمع تلك الأورام ولكنها قد تقود إلى أمور أخرى وآثار جانبية غير مرغوبة.

وتابعت قائلة” السيناريو المثالي لذلك هو أن الخلايا السرطانية فقط هي من يأخذ ويستجيب لتلك العصيات الذهبية. فإنك واقعياً توصل تلك العصي لخلايا الأوعية الدموية وبين تلك الخلايا وبعضا منها فقط لذلك الورم”

أي نزيف خارج الخلايا السرطانية يعني أن تلك الجزيئات الساخنة قد تؤدي إلى قلي الخلايا السليمة خلال تلك العملية

هناك أمر آخر يدعو للقلق وهو السُّمية على حد قول “فينغ تشن” عالم المواد بمركز سلون كيترينغ التذكاري للسرطان بمدينة نيويورك. فإنه يوجد عدد كبير من الجزيئات النانوية تنتهي في الغالب بالتوجهه للكبد وتأخذ وقتا طويلاً كي يتم التخلص منها وهذا قد يجعل الأمر أكثر صعوبة ليكون هذا العلاج مناسب للاستخدام الآدمي و أن يكون مؤَّيدا من إدارة الغذاء والدواء.

لكن “يون” يمضي قُدُما ويقول إن الجزئيات النانوية تُفضل التجمع في الأورام وهذا الأمر سيخفف من الآثار الجانبية لعلاجات السرطانات الحالية والتي في العادة تقتل الخلايا السليمة مع الخلايا السرطانية المستهدفة, وتابع قائلاً ( الباحثون في حاجة لتطوير الجزيئات النانوية بدقة وفعالية لاستهداف الأورام) وهذا هو واجبي

 

هذا والله اعلم

 

ترجمة : احمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

 تويتر:  AhmadBinKhaled

مراجعة: وجدان اليوسف

تويتر: @wejdzan

 

 

المصدر :-   

Science


شاركنا رأيك طباعة