اكتشاف سبع كواكب تدور حول نجم قريب

تاريخ النشر : 28/02/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :533
الكاتب شهيره الطلحي

ماجستير علوم الفلك والفضاء

المراجع ندى الحسن

اكتشاف-سبع-كواكب-تدور-حول-نجم-قريب

صائدو الكواكب -دائمي البحث عن الكواكب الصخرية التي تشبه الأرض – التي تكون غير حاره جدًا ولا باردة جدًا، مما يسمح للماء السائل بالتدفق على السطح. والآن قد أصاب العلماء الهدف، باكتشاف سبعة كواكب خارجية بحجم الأرض تدور حول نجم وحيد يبعد عنّا فقط 39 سنة ضوئية.

 

النجم المسمى بترابيست (TRAPPIST) كان يُعتقد أنه موطن لثلاث كواكب خارجية. ولكن بمساعدة مجموعة متنوعة من المراصد – بما في ذلك تلسكوب ترابسيت (يحمل نفس اسم النجم)، وتلسكوب كبير جدًا في شيلي، وتلسكوب الفضاء سبيتزر التابع لناسا -وجد الباحثون أربعة كواكب أخرى في هذا النظام. وتم اكتشاف الكواكب أثناء مرورها أمام النجم، وحجبها بعض ضوئه المواجه للأرض.

 

 

يقول إيمانويل جين – المؤلف المشارك في هذه الدراسة التي نشرت في مجلة نيتشر- : “إنها المرة الأولى التي نجد فيها العديد من الكواكب بحجم الأرض في نظام واحد.” خمسة من كواكب هذا النجم مماثلة تمامًا لحجم الأرض، بينما الآخران فهما أصغر قليلاً من عالمنا الخاص. توحي كثافة هذه الكواكب الخارجية أن الكواكب الستة صخرية، أما السابع والأكثر بعدًا عن النجم قد يكون جليدي.

 

الكواكب الخارجية الثلاثة الأقرب إلى النجمة يُعتقد أنها ساخنة جدًا لاحتواء الكثير من المياه السطحية، والسابع قد يكون بارد جدًا. ومع ذلك، قد تكون درجات الحرارة مناسبة في الكوكب الرابع والخامس والسادس، إذا كان لهذه الكواكب غلاف جوي شبيه بالأرض، فيمكنها احتواء المحيطات والبحيرات والأنهار. وحيثما يوجد ماء، هناك إمكانية للحياة كما نعرفها.

 

الحياة حول قزم أحمر؟

ستة من الكواكب بمدارات جدًا قريبة من النجم، حيث مدة ‘سنواتها’ أسبوعين أو أقل. على الرغم من هذا، تلك الكواكب ليست محترقة كما سيحصل لو أنها في نظامنا الشمسي، لأن ترابيست-1 نجم صغير ومعتم، ولذلك يسمى قزم أحمر.

 

ويقول جين:”إنه نظام صغير، وصغير جدًا. الكواكب السبعة يمكن احتواءها جميعًا داخل مدار عطارد بشكل كامل”. وأضاف: “الجاذبية يمكن أن تفعل أشياء غريبة للكواكب في هذا النظام الشمسي المصغر. نظرًا لأن الكواكب مضغوطة وقريبة جدًا، كل كوكب يجذب الكواكب المجاورة، ويحتمل أن يسبب الجذب تشوه لب هذه الكواكب وتولد الحرارة. هذه العملية التي تسمى التدفئة بالمد والجزر، مكنت العوالم الجليدية مثل قمر يوروبا وانسيلادوس من احتواء محيطات داخلية سائلة.

 

ولكن المد والجزر المغلق يمكن أن يكون مشكلة في ترابيست-1. مثل قمر للأرض، على الأرجح تُظهِر هذه الكواكب دائماً نفس الوجه نحو النجم، مما يؤدي إلى أن أحد جانبي الكوكب ساخن والآخر بارد، مما يمكن أن يجعل الكواكب أقل قبول للحياة. مشكلة محتملة أخرى أن علماء الفيزياء الفلكية يشكُّون في أن النجم القزم الأحمر حديث مضطرب، وكثيرًا ما يقذف مواد نجمية في الفضاء. تلك التوهجات الشمسية يمكن أن تهدد الكواكب الخارجية القريبة عن طريق حرق غلافها المقابل للنجم والقضاء على إمدادات المياه، وتدمير فرص الحياة.

 

ويقول جين، ومع ذلك، هناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحوث في سلوك القزم الأحمر. ويعتقد الفريق أن الكواكب قد تشكلت أبعد عن النجم، ثم نزحت لموضع أقرب والذي قد أبقاهم في مأمن عن أي نشاط مستعصٍ عندما كان النجم أحدث عمراً. بالإضافة إلى ذلك، يقول جين: “هذا النجم هادئ جدًا مقارنة بغيره من النجوم الصغيرة جدًا. هادئ جدًا مقارنة بروكسيماسنتوري، على سبيل المثال… إذا أننا متفائلون، خمسة على الأقل من الكواكب – ربما ليست الأولى، وربما ليست الأخيرة – ولكن خمسة على الأقل يمكن أن يكون بعض الماء السائل على سطحها، وتحوي غلاف جوي وضغط مناسب”.

 

الحياة وراء الأرض

حتى إذا تحولت كواكب ترابيست-1 إلى لا شيء سوى صخور جافة، بلا هواء، غير قادرة على دعم الحياة، نتائج اليوم تبشر بالخير للبحث عن الكواكب الخارجية الأخرى الشبيهة بالأرض.

 

حوالي 85 في المئة من نجوم مجرتنا هي نجوم القزم الأحمر. إذا كانت هذه الأقزام الحمراء مثل ترابيست-1، يمكن أن تحوي الكثير من الكواكب الخارجية بحجم الأرض. بالإضافة، أشار الفلكي سنيلين ايجناس في تعليق مستقل في مجلة نيتشر، لكل عبور للكواكب الخارجية كشفت عنه التلسكوبات لدينا، قد يكون هناك كواكب أكثر منها بحوالي 20 إلى 100 مرة لا تدور حول نجومها عبر الطريق الذي يأتي بين الأرض والنجم.

 

وبعبارة أخرى، يمكن أن يكون هناك ملايين أخرى من الكواكب خارج نظامنا، لا نستطيع أن نراها من خلال معدات رصد الكواكب الأكثر شيوعًا.

في عام 2018،من المقرر إطلاق قمر صناعي خاص بفحص الكواكب الخارجية الممكن عبورها والتابع لوكالة ناسا سيساعد أكثر في تعقب هذه العوالم الخفية. سيدرس هذا القمر الصناعي 200,000 من ألمع النجوم في السماء بالبحث عن الظلال التي تشير إلى كواكب خارجية تمر أمام نجومها.

 

ربما نكون قادرين قريبًا على معرفة المزيد عن كواكب ترابيست-1 نفسها. بعد إطلاق تلسكوب جيمس ويب الفضائي في أواخر عام 2018، قد يكون من الممكن تحليل الغلاف الجوي للكواكب الخارجية ومناخها، مما يشير إذا ما كانت هذه الكواكب وطن لكائنات حية أو على الأقل لأهم عناصر الحياة التي نعرفها.

 

 

 

ترجمة: شهيرة لطلحي

مراجعة: ندى الحسن

 

المصدر:

Popular Science

 


شاركنا رأيك طباعة