تؤكد التجارب أن جهاز الاندماج النووي الهائل في ألمانيا يعمل حقاً !



تاريخ النشر : 07/03/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :570
المراجع خلود غالب

تؤكد-التجارب-أن-جهاز-الاندماج-النووي-الهائل-في-ألمانيا-يعمل-حقاً

في نهاية العام الماضي انتقلت ألمانيا إلى نوع جديد من مفاعل الاندماج النووي الضخم لأول مرة، والذي كان قادراً بنجاح على احتواء السائل الحارق لبلازما الهيليوم.

 ولكن منذ ذلك الحين، كان هناك سؤال كبير- هل يعمل هذا الجهاز بشكل كامل ؟ ستكون الإجابة مصيرية جداً عندما نتحدث عن جهاز يمكنه السيطرة على تفاعلات الاندماج النووي ليوم واحد على الأقل، وكانت الإجابة -ولله الحمد- نعم!

أكد فريق من الباحثين من الولايات المتحدة وألمانيا أن الجهاز (Wendelstein 7-X (W 7-X) stellerator) ينتج مجالات مغناطيسية ثلاثية الأبعاد وقوية جداً وملتوية، كما هو متوقع بالإضافة إلى دقته الهائلة بنسبة خطأ أقل من واحد في 100000

كتب الباحثون في مجلة نيتشر لتبادل الآراء:” على حد علمنا، تعتبر هذه الدقة غير مسبوقة من حيث الهندسة الاندماجية وكذلك في قياس المجال التوبولجي المغناطيسي.”

قد لا يبدو هذا مثيراً، ولكنه غير قابل للجدال، لأن المجال المغناطيسي هو الأمر الوحيد الذي يسمح باستمرار تسخين الهيليوم حتى يحدث الاندماج النووي.

الاندماج النووي هو واحد من أكثر المصادر الواعدة للطاقة وأكثر كذلك من طاقة المياه المالحة، لأنه يوفر طاقة لا حدود لها باستخدام ذات الآلية التي تزود الشمس بالطاقة.

على عكس الانشطار النووي الذي يتم في معاملنا حالياً، والذي يتم من خلال تقسيم نواة الذرة إلى نيوترونات أصغر ونويات، يولّد الاندماج النووي كمية هائلة من الطاقة عندما تنصهر الذرات معاً في درجات حرارة عالية ولا تنتج أي نفايات مشعة أو مشتقات أخرى.

بناءً على عمر الشمس الطويل، بإمكان الاندماج النووي تزويد البشرية بالطاقة طالما نحن في حاجة إليها، إذا كنا نستطيع معرفة طريقة تسخير هذه الطاقة.

وهذا أمر كبير جداً، لأن العلماء كانوا يعملون على هذه المشكلة لأكثر من ستين عام، ولا نزال بعيدين عن هدفنا.

التحدي هنا هو وضع الاندماج النووي تحت الرقابة، وخلق نفس الأوضاع الموجودة داخل الشمس. وهذا يعني، بناء جهاز قادر على إنتاج واحتواء ١٠٠ مليون درجة مئوية (١٨٠ مليون درجة فهرنايت) من ذرات غاز البلازما.

كما يمكننا التخيل، والتخيل أسهل من العمل. ولكن هناك الكثير من مفاعلات الاندماج النووي في جميع أنحاء العالم التي تحاول تشغيلها. ويعتبر W 7-X من المحاولات الواعدة.

يستخدم الجهاز W 7-X المجال المغناطيسي الثلاثي للسيطرة على البلازما بدلاً عن الثنائي والمستخدم غالباً في الأجهزة من نوع توكاماك الشائعة.

وهذا يسمح لجهاز W 7-X بالسيطرة على البلازما دون الحاجة إلى التيار الكهربائي الذي تعتمد عليه أجهزة توكاماك، ونتيحة لذلك فإن جهاز W 7-X يعتبر أكثر استقراراً حيث يمكنها الاستمرار حتى مع انقطاع التيار الداخلي. وهذا هو الغرض من تصميمه.

على الرغم من أن الجهاز كان قادراً على التحكم بنجاح في بلازما الهيليوم في ديسمبر الماضي، وبلازما الهيدروجين الأكثر صعوبة في فبراير، إلا أن المجال المغناطيسي لم يكن يعمل كما ينبغي.

أرسل فريق من الباحثين من وزارة الطاقة ومعهد بلانك للفيزياء في الولايات المتحدة شعاع من الإلكترونات على طول خطوط الحقل المغناطيسي في مفاعل الاندماج.

باستخدام قضيب الفلوروسنت عبرت الإلكترونات من خلال الخطوط وأنتجت ضوء بشكل المجالات. وكنتيجة لذلك تظهر في الصورة التالية نوع المجالات المغناطيسة الملتوية التي كان من المفترض أن تظهر.

NuclearFusionW7x_web_1024

قال سام لازيرسون ،أحد الباحثين الرئيسيين من قسم الولايات المتحدة في مختبر فيزياء البلازما ببرنستون، “ لقد تحققنا من أن بناء حجرة المجالات المغناطيسية تعمل كما هي مصممة”

وعلى الرغم من أن الجهاز W 7-X لم يولد طاقة كهربائية بعد، ولكن تم الإثبات بأنه قادر على ذلك.

في عام ٢٠١٩، سوف يبدأ المفاعل باستخدام الديوتيديوم بدلاً من الهيدروجين في تفاعلات الاندماج الفعلية داخله، ولكنها لن تكون قادرة على توليد المزيد من الطاقة عما تنتجه الآن.

قال الباحثون في بيان صحفي :” أن المهمة قد بدأت للتو، وأن الجيل القادم من W 7-X سيتغلب عما هو الآن”

أنه ليس بالأمر الذي قد يحدث مبكراً، ولكنه تقدم ملحوظ في مفاعلات الاندماج النووي، وكِلا الجهازين W 7-X و توكاماك ايتر في فرنسا قادرين على احتواء البلازما فترة كافية حتى حدوث الاندماج.

السؤال الحقيقي هو أي من هذين الجهازين سيكون قادراً على توليد الطاقة من الاندماج النووي؟ سيتطلب الأمر وقتاً لمعرفة ذلك.

 

ترجمة: روان حنين
مراجعة: خلود غالب

 

المصدر:
Science Alert


شاركنا رأيك طباعة