خطابات لذيذة ؟ الاتصالات الحسية تمتد حتى الحس المواكب

تاريخ النشر : 09/09/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :268

 

هل اختبرت ربطًا غريبًا بين لون معين مع شكل معين أو صوت معين؟ يُعرف هذا الأمر بالحس المواكب وهو منتشر بنسبة بسيطة بين الناس, حيث يقوم الشخص بتخيل شيء معين مرتبطًا مع الشيء الذي يراه أو يسمعه.

 

وجد علماء الأعصاب في جامعة إيموري أن الناس الذين عانوا من اختلاط الحواس والمعروفة باسم الحس المواكب أكثر حساسية من الجميع للاقتران بين أصوات الكلمات والأشكال البصرية ونشرت نتائج البحث في المجلة الأوروبية لعلم الأعصاب .

الحس المواكب هي سمة مستقرة وقُدّر أن تكون موجودة في 1-4 ٪ من الناس, ويمكن أن تكون موروثة على الرغم من أن الجينات المحددة لم يتم التعرف عليها بعد. إن واحدًا من الأشكال الأكثر شيوعاً من الحس المواكب هو عندما يرى الناس أحيانًا ألوانًا معينة متصلة مع الحروف, الأرقام أو الأصوات .

وقد وصف العديد من الفنانين والملحنين تجاربهم مع الحس المواكب. ويقول بعض الأطفال أنه يشتت تفكيرهم عندما يقرؤون, وبالتالي ففهم مصدر الحس المواكب قد يساعد الأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة أو غيرها من الاختلافات في التعلم أو الناس الذين فقدوا البصر أو السمع وتساعد على الانخراط في الاستبدال الحسي لإعادة التأهيل.

قام باحثون بقيادة عالم الأعصاب كريش ساثيان بإحضار 17 شخصًا يعانون من الحس المواكب, وطلب منهم أن يأخذوا نموذجًا من معهد التكنولوجيا التطبيقية ( ضمن اختبار الجمعيات ) والمعروف بأنه يتم استخدامه لتحقيق المواقف الاجتماعية مثل التحيز العنصري,  كما يتم استخدامه في معهد التكنولوجيا التطبيقية لتقييم المراسلات عبر الوسائط .

مثال على المراسلات عبر الوسائط هو وصفنا النوتات الموسيقية بأنها عالية أو منخفضة والتي تعني أيضا الأوضاع النسبية في الفضاء. وأيضًا هو اعتقادنا أن بعض الأصوات مثل ” م ” و ” ل ” هي أصوات ليّنة، وتكون أكثر عرضة لربطها مع أشكال دائرية وبالمثل فإننا نستطيع ربط الأصوات الصلبة مثل ” ك ” و ” تي ” مع شكل زاويّ .

كان هناك نقاش حول الحس المواكب يقول ساثيان ” هل اختبار الجمعيات للحس المواكب هو مجرد نسخ متطرفة من المراسلات عبر وسائط الآخرين أم أنها نوع مختلف ؟ ” 

وجد ساثيان وزملاؤه أن الناس مع الحس المواكب كانوا أكثر حساسية للمراسلات بين أصوات الكلمات أو الكلمات الزائفة -تلك التي دون معنى في اللغة الإنجليزية-  وأي أشكال دائرية أو زاويّة.

“إنه يدل على أن شيئا ما عن الحس المواكب يمتد الى مجال آخر” كما يقول. “ولكن هذا الامتداد غير مباشر حيث يقتصر على المراسلات التي هي في مرحلة ما بعد الإدراك الحسي والرمزي, إنها ليست حسية بحتة” .

أضاف ساثيان أن مثل هذه المراسلات تسمى ” صوت-رمزي ” ويمكن أن تكون ذات صلة بالأصول التطورية للغة .

لم يكن الناس مع الحس المواكب أكثر حساسية للروابط الحسية البحتة بين علو الأصوات وموقع أو حجم الشكل مقارنة بغيرهم. في هذه الحالة إن الحساسية في معهد التكنولوجيا التطبيقية تعني أن المشاركين في الدراسة سيكون لهم فارق كبير في أوقات الاستجابة إلى الاقتران المتكافئ من حيث الشكل أو الصوت ( الموقع المرتفع في الفضاء والصوت المرتفع على سبيل المثال ) في مقارنة مع الاقتران غير المتكافئ.

تم تعيين المشاركين في الدراسة من خلال الإعلانات في حرم ايموري الجامعي و الفحص مع الاختبار عبر الإنترنت تسمى البطارية سينيستيسيا و يؤكد هذا الاختبار ما إذا كان الناس الذين لديهم حس مواكب يملكون ارتباطًا توافقيًا.

الاتصال بين الحروف أو الرموز الأخرى و الألوان المعروف أيضاً باسم ” لون حرف من حروف اللغة ”  إن الحس المواكب كانت النوع الأكثر شيوعًا في دراسة إيموري . قد يمثل وجود التجاعيد التمييزية كيفية تعلم الناس خلال رسائلهم أو رموز أخرى خلال مرحلة الطفولة. في الواقع يشير ساثيان أن دراسة واحدة تشير إلى أن ماركة شعبية من مغناطيس الثلاجة كان لها تأثير على ربط الأشخاص للحرف مع اللون للذين يعانون من هذا النوع من الحس المواكب.

و من المؤكد أن الناس مع الحس المواكب ليسوا متشابهين ، و يقول كبار الباحثين سيمون لاسي هو المؤلف الأول من البحث ” إن وصف العلاقات بين الأشكال والأذواق أو الحدود التي يسهل اختراقها بين الذاتية و غير الذاتية ما يسمى ( لمسة المرآة  ) ” .

و قد أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن الناس مع الحس المواكب يميلون إلى أن تكون الخلايا السلكية مختلفة لأنهم يظهرون قدرة اتصال فائقة بين أجزاء من أدمغتهم المتعلقة بالحس المواكب لديهم, و قد اقترح العلماء أن الحس المواكب يمثل تغييرات في التقليم وهي عملية تعديل الاتصالات بين خلايا الدماغ .

ساثيان أستاذ علم الأعصاب و الطب التأهيلي و علم النفس في جامعة إيموري و المدير التنفيذي لمركز الأبحاث و التطوير البصري و العصبي لإعادة التأهيل في المركز الطبي لشؤون المحاربين القدماء أتلانتا. ساثيان ومساعده لين نيجارد أستاذ علم النفس يقومون باستكشاف القواعد العصبية من المراسلات عبر الوسائط في الحس المواكب باستخدام دراسات تصوير الدماغ .

المصدر : Science Daily

ترجمة : ” أسامة أحمد خوجلي ” .

مراجعة: فاطمة فودة


شاركنا رأيك طباعة