ازدياد معدل تلف الكبد بسبب المكملات الغذائية

ازدياد-معدل-تلف-الكبد-بسبب-المكملات-الغذائية

دراسة حديثة وجدت أن مستخلص الشاي الأخضر وحبوب بناء الأجسام تشير إلى خطر متوقع. ربما كنت قد سمعت أن شرب الكثير من الكحول أو تناول جرعات زائدة من بعض الأدوية يمكن أن تضر بالكبد، وهو العضو الذي يساعد جسمك على امتصاص العناصر الغذائية التي يحتاجها من الطعام و القضاء على المواد السامة في الدم. ولكن في دراسة جديدة تشير إلى أن العديد من الأدوية العشبية والمكملات الغذائية يمكن أن تضر الكبد كذلك، بما في ذلك التي يمكنك بسهولة شرائها عبر الإنترنت أو من غير وصفة طبية من الصيدلية أو محلات الأغذية الصحية.

وجدت الدراسة أيضاً أن الإصابات المرتبطة بهذه المكملات الغذائية ترتفع بنحو سريع، قافزة من 7% فقط من جميع إصابات الكبد الناجمة عن الأدوية في عام 2004 إلى نحو 20% في عام 2014.

 

نظر الباحثون في حالات تلف الكبد التي يتم إبلاغ – شبكة إصابات الكبد بسبب الأدوية – عنها، وهو برنامج مموّل من قِبل المعاهد الوطنية للصحة. حيث تم الإبلاغ عمّا يقارب من 700 حالة من حالات تلف الكبد للبرنامج خلال فترة الدراسة؛ وتم عزو 130 حالة من تلك الحالات إلى المكملات الغذائية (وهذا على الأرجح يبخس من حجم المشكلة الحقيقي، حيث أن هذه الشبكة تتبّع فقط الحالات الشديدة والمتقدمة من تلف الكبد الناجمة عن الأدوية والمكملات الغذائية، وبعض الحالات قد لا يبلغ عنها).

 

يبدو أن الخطر الأكبر يكون مع المكملات التي تُستخدم لكمال الأجسام وفقدان الوزن، وفقاً للتقرير الذي نشر في دورية طب الكبد عن طريق د.فيكتور نافارو – دكتوراه في الطب وخبير في الكبد في مركز أينشتاين الطبي في فيلادلفيا – وزملاءه، حيث وجدت الدراسة أن منتجات كمال الأجسام وفقدان الوزن تلك مسؤولة عن حوالي نصف حالات تلف الكبد المرتبطة بالمكملات الغذائية، ولكن الباحثون قالوا أن بعض المكملات الغذائية المسوّقة للإكتئاب ومشاكل الجهاز الهضمي والأداء الجنسي تسببت كذلك في تضرر الكبد.

 

معظم المكملات تحتوي على مكونات متعددة، لذلك لم يستطع الباحثون تحديد المواد الضارة بالتحديد. وبالإضافة إلى ذلك، ففي بعض الأحيان تضاف المكملات الغذائية أو غيرها من المكونات بشكل غير قانوني إلى الأدوية ولا يتم ذكرها في وصفة المكونات مما يجعل من الصعب التعرف على المسبب، كما يقول د.مارفن ليبمان – دكتوراه في الطب وكبير المستشارين الطبيين لمنظمة تقارير المستهلك -.

ولكن في تحليل جديد وجد الباحثون أن اثنين من المواد برزت بشكل فريد بوصفها تشكل تهديدًا للكبد: (الاستيرويد البنائي) الذي يضاف في بعض الأحيان بشكل غير قانوني لمكملات كمال الأجسام، و (مستخلص الشاي الأخضر) وهو موجود في العديد من المكملات الغذائية المستخدمة لإنقاص الوزن. وفوجئ الباحثون بشكل خاص من الخطر الذي يشكله مستخلص الشاي الأخضر، هذه المكملات ليست هي المشروبات المصنوعة من تخمير أوراق الشاي في الماء الساخن بل هي حبوب تحتوي على كميات مركزة من مركبات معينة موجودة في الشاي الأخضر، وفقاً لدستور الأدوية للولايات المتحدة (USP) وهي منظمة اختبارات ومراجعات المكملات الغذائية. وفقاً لمجلة التغذية (Nutrition Business Journal) فقد أنفق الأميركيون 140 مليون دولار على مستخلصات الشاي الأخضر في عام 2015.

 

وفي دراسة أمراض الكبد، وجد أن المنتجات المحتوية على مستخلص الشاي الأخضر – إما كمكون واحد أو كجزء من المنتج – كانت السبب في تلف الكبد في 24 حالة من 130 حالة مرتبطة بالمكملات الغذائية. ويعتقد باحثون آخرون – اعتماداً على الأبحاث – أن ما يصل إلى 10% من المرضى الذين يعانون من الفشل الكبدي الحاد من مستخلص الشاي الأخضر قد يموتون نتيجة لذلك.

وقد دفعت المخاوف بشأن تلف الكبد من مستخلص الشاي الأخضر في فرنسا وأسبانيا إلى إزالة منتجات إنقاص الوزن التي تحتوي على هذا المكون من السوق، وفقاً لدستور الأدوية للولايات المتحدة (USP). خلاصة الشاي الأخضر هو واحد من 15 مكون والذي قالت منظمة تقارير المستهلك أنه يجب على الجميع تجنبها.

 

“المثير للدهشة كما يبدو أنه لا يطلب من الشركات المصنعة أن تثبت لإدارة الغذاء والدواء أن منتجاتها آمنة أو أنها فعالة للإستخدام المعلن عنها قبل أن يتم بيعها”، كما يقول تشاك بيل – مدير برامج إتحاد المستهلكين – وهي ذراع السياسة والتنظيم لمنظمة تقارير المستهلك. ولمنظمة تقارير المستهلك مرافعة طويلة من أجل التدابير التي من شأنها تحسين السلامة ولأجل إعطاء إدارة الأغذية والدواء سلطة أكبر لإزالة المكملات الغذائية الضارة من السوق. وأضاف بيل: ” أن ارتفاع عدد حالات إصابة الكبد هو أكبر دليل على أن عدم التنظيم والرقابة الرخوة على المكملات يضع المستهلكين في خطر”.

 

 

ترجمة: أبرار مغربي

مراجعة: جهاد أبو الرُب

 

 

المصدر:

Consumer Reports

 

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *