السبب العلمي في لماذا نقوم بجرح الأشخاص الذين نحبهم

تاريخ النشر : 20/02/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :2037

السبب-العلمي-في-لماذا-نقوم-بجرح-الأشخاص-الذين-نحبهم

كلما قويت علاقتنا بشخص ما ازدادت احتمالية تعرضه للأذى من قبلنا حيث نشعر بأريحية عند التعبير عن غضبنا وانفعالاتنا أمام الأشخاص القريبين منا. وقد تختلف طريقة التعبير فقد يكون بشكل مواجهة مباشرة كالصراخ والضرب أو غير مباشرة. مازال العلماء يواجهون صعوبة في دراسة العدوان بسب كون الأشخاص قد يفعلون ذلك من غير وعي منهم.

الأشخاص الذين نعرفهم بشكل أفضل ونحبهم بشكل أكبر هم الذين نعاملهم بشكل مريع سواء بالأقوال أو الأفعال والعكس صحيح.
هذه المعلومة التي حصلنا عليها بعد ثلاثة عقود في البحث عن العدوان، و نُشر كمراجعة جديدة في مجلة  journal Current Directions in Psychological Science.
“الأشخاص الذين من المحتمل أن يسببوا لنا ضرر من أي نوع هم على الأرجح أشخاص نحن نعرفهم” ووضحت المؤلفة ديبورا ريتشاردسون -أستاذة علم النفس في جامعة جورجيا ريجينت-  لـ هافينغتون بوست  بقولها ” لسنا بحاجة للخوف من الغرباء ” .
ريتشاردسون، التي أطلقت على الظاهرة اسم ” العدوان اليومي” ، تقوم بعمل بحث عن العدوان الشخصي منذ عام 1974 م . وركًزت ريتشاردسون وباحثون آخرون مثلها على تعريف العدوان على أساس نية شخص ما  وليس ما إذا كان هذا الفعل العدواني ينتهي بإيذاء شخص ما. “سواء كنت أو لم تكن تسبب ضرراً فعلياً ليست قضية حرجة “، أوضحت ريتشاردسون ” إنه الشيء الذي تنوي القيام به. إذا كنت أصوب مسدسي نحوك و أطلقت النار عليك ولكن أخطأت في التصويب فإن نيتي لا تزال عدوانية” .
ومع ذلك قالت ريتشاردسون أن هذا المجال يمكن أن يكون من الصعب دراسته بسبب وجود حدود لما يعترف به الناس سرًا لأنفسهم, وجهرًا للباحثين. ” واحدة من التحديات التي تواجه تحديد ودراسة العدوان هو كيف تبحث في رأس شخص لمعرفة ما يعتزم القيام به ” ، وقالت ريتشاردسون ” نحن أنفسنا قد لا ندرك ما نعتزم القيام به” .

ماذا يُعرف عن العدوان، بناءً على ما تم دراسته عن الموضوع؟ قمنا بتسليط الضوء على بعض من النتائج الرئيسية الأخرى من مراجعة ريتشاردسون:

نحن أكثر عرضة للعدوانية من الناس الذين نعرفهم ونحبهم أكثر لا الغرباء . قالت ريتشاردسون  سواء كان ذلك لأننا نقضي معظم الوقت معهم أو بسبب أهمية علاقتنا, لا يزال السبب غير معروف .

العدوان المباشر واحد من أنواع العدوان الأساسية , ينطوي على الصراخ, الضرب, المواجهات والأفعال المؤذية والكلمات. الرجال أكثر عرضة من النساء لاستخدام هذا النوع من العدوان ، بما في ذلك الاعتداء الجنسي.

النوع الأساسي الآخر من العدوان هو العدوان غير مباشر، و هو ما يعني الإساءة دون مواجهة . هناك نوعان من العدوان غير مباشر: الضرر غير المباشر لشخص ما من خلال شيء أو أي شخص آخر، والسلبي الذي يضر شخصًا ما بعدم فعل أي شيء.

من الأمثلة على العدوان غير مباشر القيل والقال ونشر الشائعات أو تدمير ملكية مفضلة لشخص ما, الرجال و النساء يستخدمون العدوان غير مباشر على حد سواء والكلاهما يستخدمه أكثر من العدوان المباشر .

الناس هم أيضًا أكثر عرضة لاستخدام العدوان غير مباشر إذا كانوا على علاقة مع أصدقائهم في شبكة علاقات متينة وبعبارة أخرى عندما يكون الأصدقاء يعرفون بعضهم البعض فإنه يمكن لبعضهم – وربما عن غير قصد – تنفيذ الأعمال المؤذية نيابة عن الآخرين بسهولة أكبر .
العدوان السلبي يمكن أن يشمل أشياء مثل تجاهل المكالمات الهاتفية, المعاملة الصامتة لشخص ما أو أن تظهر متأخرًا في مناسبة ما.

الأصدقاء والأشخاص الآخرون المهمون يكونون أكثر عرضة لتلقّي وطأة الغضب لشخص ما وفقًا لدراسة بين طلاب الجامعات.  كان الطلاب أكثر ميلًا لاستخدام العدوان المباشر تجاه الأشقاء و الأشخاص المهمين . تكهنت ريتشاردسون بأن الناس قد يشعرون بالحرية في أن تكون العدوانية مباشرة إلى أشقائهم لأن علاقة الأشقاء قوية جدًا وليست ضعيفة كما يعتقد البعض. ” والعدوان المباشر مع الأشقاء سواء اللفظي أو الجسدي قد يكون مسألة سلامة ” وقالت ريتشاردسون “بطبيعة الحال يمكنني مواجهة إخوتي مع شعوري بالأمان عند فعل ذلك, ولست بحاجة إلى أن يكون العدوان غير مباشر أو سلبيًا، شقيقي سيظل دائما شقيقي “. وقالت إنها تفكر في ديناميكية مماثلة من الألفة يمكن أن تنطبق على العلاقات العاطفية أيضًا .

الأصدقاء هم أكثر عرضة لأهداف العدوان غير مباشر أو العدوان السلبي . حيث كلا النوعين غير تصادميين وبالتالي يمكن إنكاره جدًا, و قالت ريتشاردسون ” أستطيع أن أقول: أوه, لم أكن أقصد أن أجرحك !  ”

الأشخاص العدوانيون يمكن أن يجهلوا الدوافع وراء أفعالهم العدوانية . “بعض أفعالنا العدوانية قد تصدر بدون وعي منا”, وقالت ريتشاردسون ” الناس لا يقولون لأنفسهم: أنا منزعج حقاً من هذا الشخص وسوف أذهب لنشر الشائعات عنه”. الباحثون  يمكنهم فقط سؤال المشاركين في الدراسة حول السلوكيات العدوانية الناتجة عن وعيهم, ومن ثم استبعاد جميع الأعمال المحتملة بسبب عدم الوعي, كما أوضحت ريتشاردسون .
كثيرًا ما يخلط العدوان مع تأكيد الذات. تأكيد الذات هو التعبير عن الاحتياجات أو المخاوف ولكن يشمل العدوان النية لإيذاء شخص ما فعلًا. بالنسبة لريتشاردسون، ليس هناك مستوى صحي للعدوان ربما باستثناء استخدامه من وقت لآخر لحماية نفسك إذا كان شخص ما يحاول أذيتك جسديًا . “إذا قمنا بتعريف العدوان كسلوك يهدف إلى التسبب بضرر لكائن حي، فإنه من الصعب الاعتقاد أن هناك مستوى صحي للعدوان” وقالت ريتشاردسون ” علماء النفس يشجعون الناس على المواجهة والتعامل بفعالية مع القضايا لكننا لا نشجعهم على القيام بذلك بشكل عدواني” .

مازلنا لا نفهم بالضبط كيف يضر العدوان بالنسبة للمتلقين والأشخاص الذين يعبرون عنه.  “إذا كنت باستمرار مضطرًا إلى التعامل مع شخص يرفض التعامل معك ما هو الضرر المحتمل لك؟” تساءلت ريتشاردسون.  ” ما هو الضرر المحتمل لعلاقتنا؟ ”

 

 

ترجمة: أسامة أحمد خوجلي
مراجعة: فاطمة فودة

 

المصدر:

The huffington post


شاركنا رأيك طباعة