- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

امرأة تنجب طفلاً عن طريق مبيض احتُفظ بِه في مرحلة الطفولة!

في لندن، قامت امرأة بإنجاب طفل بعدما قام الأطباء باستعادة خصوبتها من خلال استرداد نسيج مبيض مستأصل منها خلال مرحلة الطفولة.

استخدام مبيض محتفظ به قبل مرحلة البلوغ للإنجاب ونجاح هذه العملية يعتبر حالة فريدة من نوعها. موزه المطروشي ذات الأربع والعشرين عامًا، قامت بإنجاب الطفل بمستشفى بورتلاند عبرت عن مشاعرها السعيدة بإنجاب هذا الطفل وذكرت: “إنها معجزة! انتظرنا كثيرًا حتى استطعنا إنجاب طفل سليم” ، و في هذا الشأن، صرّحت طبيبتها سارا ماثيوز استشارية بطب النساء والخصوبة- بالقول: ” أنه من دواعي فرحها وسرورها قيامها بمساعدة هذه العائلة “. كما وضحت: “عادة الأطباء يقومون بزراعة نسيج من المبيض مأخوذ من امرأة وصلت مرحلة البلوغ وتنجح العملية، ولكن استخدام نسيج من المبيض والاحتفاظ به مجمدًا، مأخوذًا من فترة ما قبل البلوغ ونجاح الحمل والولادة؛ هي خطوة فريدة من نوعها غير مطبقة مُسبقًا “.

ووضح الأطباء أن ما حدث سيُعطي المزيد من الأمل لجميع الإناث الشابات المُعرضات لخطر خسارة الخصوبة والإنجاب بسبب العلاج الكيماوي للأمراض السرطانية أو بسبب أمراض الدم المناعية.

 

احفظيه مجمدًا للمستقبل

موزة المطروشي – إماراتية الجنسية – كانت مصابة بمرض بيتا ثلاسيميا – وهو مرض وراثي يصيب الدم ويؤدي للوفاة إذا لم يتم علاجه – ، قبل علاجها بزراعة نخاع بالعظم من أخيها بمستشفى جريت ارموند ستريت، قامت بأخذ علاج كيماوي يؤدي لإتلاف المبايض.

ولكن قبل خضوعها للعلاج الكيماوي – وعندما كانت تبلغ من العمر 9 سنوات – قامت بإزالة المبيض اليمين وتجميده. تمت عملية التجميد من خلال دمج نسيج المبيض بمواد واقية من التجمد، بعد ذلك يتم انقاص درجة الحرارة ببطء حتى تصل الى -196درجة مئوية، يتم ذلك قبل حفظها بمحلول نيتروجيني.

 

بالعام السابق، قام الأطباء باسترجاع خمسة أنسجة من المبيض (الذي تم تجميده والاحتفاظ به) وقاموا بزراعة 4 من الأنسجة بالمبيض الأيسر والخامس قاموا بوضعه بالجزء الجانبي من الرحم. في هذه الأثناء، كانت المريضة موزة تمر بمرحلة انقطاع الطمث -سن اليأس-، ولكن بعد عمل عملية الزراعة عادت هرموناتها للمستوى الطبيعي واستعادت قدرتها على التبويض.

ولكن لضمان أكبر فرصة للإنجاب، قامت موزة وزوجها أحمد بإجراء التخصيب في المختبر حيث تتم هذه العملية من خلال أخذ عدد من البويضات من المرأه وعينة من الحيوانات المنوية من الرجل والقيام بعمل الاخصاب بالمختبر من خلال طبق مخبري خاص.

قام الاطباء بتخصيب ٨ بويضات، وتم زرع إثنتين منهم داخل رحم المريضة. و عبرت موزة عن مشاعرها السعيدة للغاية بقولها: “لطالما حلمت ان أكون أم لطفل والآن حلمي تحقق! ياله من شعور عظيم.” وأيضا شكرت والدتها صاحبة فكرة الاحتفاظ بالمبيض مجمداً بالمستشفى على أمل أنها ستنجب مستقبلا!

وصرّحت الدكتورة سارا المسؤولة عن حالة موزة بالقول: “إن موزة كانت تمر بمرحلة الطمث قبل إجراء عملية زراعة النسيج المبيضي، بعد العملية تغير الحال من الطمث إلى استرجاع الدورة الشهرية بطريقة منتظمة. لقد عادت كأنها امرأة بالعشرينات من عمرها بمبيضٍ طبيعي”.

أضافت الطبيبة هيلين بيكتون – المسؤولة عن قسم الخصوبة بجامعة ليدز – والتي قامت بتجميد المبيض : أن نجاح العملية أمر رائع بحيث كانت موزة من الأوائل الذين تم مساعدتهم بعام 2001 بهذه التجربة الفريدة من نوعها بإنجاح عملية زراعة وإنجاب طفل من خلالها.

عالمياً، أكثر من 60 طفل تم انجابه من أمهات استعادوا خصوبتهم؛ ولكن الذي جعل ماحدث مع موزة أمرًا مميزًا هو كونها زرعت نسيج مبيض انتُزع قبل مرحلة البلوغ وأيضا كونها تعالجت لمرض بيتا ثلاسيميا ومع كل هذا نجحت عملية الإنجاب.

 

الباحثون بمدينة ليدز احتلوا الصدارة بتجميد النسيج المبيضي بعام 1999 حيث قاموا بالقيام بزراعة أول نسيج مبيضي متجمد.

وصرح البروفيسور بيكتون أنه يوجد الآن الآف السيدات والبنات الشابات محتفظات بمبايضهم مجمدة بأوروبا وحدها. وغالبا ماتتم هذه العملية قبل التعرض للعلاج الكيماوي أو العلاج عن طريقة الأشعة حيث كلا الطريقتين تتلف المبايض وتؤدي للعقم.

مازال يوجد جنين مخزن وقطعتين من النسيج المبيضي لموزة، حيث أنها تخطط لإنجاب طفل آخر بالمستقبل.

في بداية هذا العام أتت امرأة مصابة بالسرطان من أدنبرة -لم ترغب بالإعلان عن اسمها- وقامت بالإنجاب بعد زراعة نسيج مبيضي مجمد. وبالعام الماضي أيضًا، قامت امرأة من بلجيكا بالإنجاب من خلال نسيج مبيضي لها تم الاحتفاظ به عندما كانت تبلغ من العمر 13 عام -على عكس موزة حيث كانت قد بدأت تمر بمرحلة البلوغ عندما قاموا باستئصال مبايضها.

أول امرأه بالعالم تقوم بالإنجاب بعد زراعة نسيجها المبيضي كان عام 2004 ببلجيكا.

 

ترجمة: أسماء ميسر دلحي

Twitter: @2sawmah

تدقيق: كوثر المزروعي

 

المصدر:

Bbc News