تبييض الأسنان ومدى أمانه

تاريخ النشر : 30/01/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :512
الكاتب نوف حمدان

المدقق حمزة الفقير

طالب بكلية الطب بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية ، مهتم بالأدب والإلقاء والكتابة.

تبييض-الأسنان-ومدى-أمانه

أصبح الاهتمام بالأسنان وبياضها هاجسًا جديدًا للكثير من الأفراد في المجتمع، فراحوا يبحثون عن أفضل الطرق وأنفعها للتبيض سواءً في عيادات الأسنان أو بشراء المواد واستخدامها منزليًا بدون وصفةٍ أو توجيهٍ طبي. ولكلا الطريقتين بعضُ المميزات وبعضُ الجوانب السلبية. تعود عملية تبييض الأسنان إلى الحضارة المصرية قديمًا، حيث كان المصريون يمزجون مسحوق حجر الخفاف بالخل ويستعملون هذا المزيج لفرك أسنانهم وتلميعها. الأسوأ من ذلك ما كان يعمله الرومان الأوائل؛ حيث كانوا يستخدمون البول لتبييض أسنانهم وهذا يعود للأمونيا التي تعمل كمبيض.  لحسن الحظ طرق المعالجة هذه غير مستحسنة الآن كما عنها في الماضي. المستهلكون هذه الأيام يستطيعون الوصول للعديد من المنظفات والمبيضات والليزر التي تمنحهم ابتسامةً لامعة دون الحاجة للحصول على رائحة نَفَس مصدرها غير طيب. في استطلاعٍ أُجري في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2013 كشف أن 89% من مراجعي أطباء تقويم الأسنان طُلب منهم القيام بتبييض أسنانهم. كما كشف الاستطلاع عن إجمالي ما تم صرفه على مواد التبييض المستخدمة من غير وصفةٍ طبية البالغ 11 مليار دولار في نفس العام، وبحلول عام 2019 قد يزداد الرقم بنحو 44 مليون دولارًا.

لذا قبل أن تُجمّل أسنانك وتُلمّعها، إليكَ بعض الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار:

ماهي أسباب تصبغّ الأسنان؟

يمكن تقسيم الأسباب إلى قسمين: الأول أسبابٌ خارجية مثل: تراكم الكلس وبقايا الطعام، شرب القهوة والشاي بكثرة، التدخين واستعمال مواد المضمضة التي تحتوي على مادة “كلوروهكسيدين”. وأمّا الأسباب الداخلية فتشمل: تسوّس الأسنان، تناول بعض الأدوية والمضادات الحيوية أثناء الحمل مثل “التتراسَيكلين”، التسمم الفلوري نتيجة تناول الطفل كميّات كبيرة من الفلوريد أثناء نمو الأسنان، تعفّن عصب السن والتقدّم في العمر.

هل يعتبر تبييض الأسنان فكرة جيّدة؟

يعتمدُ ذلك على نوعِ العلاجِ اللازم للشخص، وعلى عدةِ عواملَ أخرى: كالجينات وصحة الفم وطبيعة الأسنان -حيث أن الأسنان وحساسيتها، فعالية مواد التبييض وحتي آثارها الجانبية يختلف من شخصٍ لآخر- كما أنه لا يمكن تبييض الحشوات البيضاء أو التيجان أو الجسور أو قشور الأسنان الخزفية.

إذاً كيف يتم التبييض؟

يتكوّن السن من طبقتين تُعرف الخارجيةُ منها باسم المينا، والداخلية باسم العاج والذي يتميّز عن المينا بأنه يميل للاصفرار. و تعتمد آلية التبييض على قيام المواد الخاصة بتكسير وإزالة التصبغات من الطبقة الخارجية للأسنان، أمّا إذا كان سبب التصبغات داخليًا فلا يمكن لهذه الطريقة أن تعطي نتائجَ ملحوظة. تتكون معاجين الأسنان المُبيّضة على مواد كاشطة لإزالة التصبغات. معظم التصبغات تكون داخليةً في العاج وهذه المعاجين تعمل فقط  على الطبقة الخارجية من الأسنان؛ لذا فإن تأثير هذه المعاجين ضعيف ولا يزيد تفتيحها عن درجةٍ واحدة من اللون الأساسي من بين 16 درجة مختلفة للأسنان. وعندئذ يجب التأكد من أن المعجون آمن ومعتمد قبل القيام باستعماله. أما تغيير لون طبقة العاج فيحتاج للتبييض الداخلي، وتقوم هذه الطريقة بتفتيح لون السن من 3 إلى 8 درجات ويبقى تأثيرها لمدةٍ تتراوح ما بين سنتين إلى ثلاثِ سنوات. تحتوي موادُ تبييض الأسنان عموما إما على مادة فوق أوكسيد الهيدروجين أو مادة فوق أوكسيد الكاربامايد، وينزع أطباء الأسنان أثناء القيام بالتبييض في العيادة إلى استخدام تراكيز عالية من مادة فوق أوكسيد الهيدروجين ما بين 25% – 40%. إلاّ أن هذه التركيزات قد تُسبب بعض الحروق للثة مما يستوجبُ عزل اللثة بمادةٍ واقية لحمايتها أثناء العلاج، وتستخدم هذه الطريقة أحيانًا بجانب الليزر أو الضوء لتسريعِ العملية رغم عدم وجود أدلة على فاعليتها.

 

التبييض المنزلي:

يمكن للشخص أن يستعملَ قوالبًا ومواد هلامية أو شرائط لاصقة تحتوي على تركيزات أقل (5% -15 %) من مادة فوق أوكسيد الهيدروجين الأمر الذي يجعله أكثر آمنًا. هناك طريقة لها شعبية بين الأشخاص الكسولين. وهي طريقة غريبة قليلا، حيث يقوم الشخص بمضغ علكة مبيضة للأسنان، هذه الطريقة لا تنجح كغيرها من الطرق -بالرغم من جعلك تشعر بشعورٍ أفضل نحو التزامك بخطط السنة الجديدة!. البعض قد يذهب لاستعمال بعض المواد الطبيعية كالفراولة  وصودا الخبز. هذه الطريقة أيضاً غير فعالة؛ لكن قد تخلق لديك شعورًا أفضل بأنك مازالت تعمل شيئاً ما حيال هذا الأمر.

 

ما هي الجوانب السلبية للتبييض؟

الاعتدال مطلوبٌ  في كل شيء. فتكرار تبييض الأسنان بشكل مكثّف يجعل طبقة المينا ضعيفة فتأخذ الأسنان لون العاج المائل للأصفر وتصبح أكثر حساسيّةً للماء البارد وغيره. كما يمكن حدوث تهيّج للثة أثناء وبعد العلاج بسبب ملامسة المواد المؤكسدة لها. وكقاعدةٍ عامة يجب عدم القيام بتبييض الأسنان مراتٍ أكثر من التي يحددها الطبيب المختص أو التي تُحدّد في التعليمات الخاصة بأي منتج، ولا يُنصح بالقيام بالتبييض في أماكن عامة كالمحلات أو المنتجعات الصحيّة. الشيء المهم والذي يجب تذكّره، أن هذه المواد تجميلية وليست علاجية فتبييض الأسنان لا يغني عن استخدام الفرشاة والمعجون بجانب خيط الأسنان مرتين إلى 3 مرات في اليوم.

 

ترجمة: نوف حمدان

مراجعة: كوثر المزروعي

تدقيق: حمزة الفقير

المصدر:

Popular Science  


شاركنا رأيك طباعة