- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

لماذا تملك القطط بؤبؤًا عموديًا؟

لماذا تملك القطط بؤبؤًا عموديًا؟

 

 

هل استغربت يومًا لماذا تملك عيون قطتك هذه الخطوط العمودية في البؤبؤ؟ اقترحت دراسة جديدة أن السبب قد يكمن في الوضع المفضل للقطط أثناء الصيد.

البؤبؤ المخططة عموديًا هي الأكثر شيوعًا بين المخلوقات الليلية التي تلاحق فريستها وتبعًا للبحث الجديد المنشور اليوم (في صحيفة التطورات العلمية) وجدت الدراسة شكل البؤبؤ يوفر أسلوب حاد لتحديد المسافة للقفز والإمساك بالفريسة.

لا يشرح البحث الجديد فقط عن القط المنزلي ولكنه أيضًا يكشف أن البؤبؤ المثلث الأفقي الغريب المرتبط بالماعز والخراف تساعد على الأغلب هذه الفرائس لرؤية الحيوانات المفترسة ومشاهدة التضاريس عندما تهرب من الخطر، وكذلك، يميل البؤبؤ الدائري إلى أن يكون موجودًا في المفترسات النشطة الطويلة التي تنهض أثناء النهار (يبدو مألوفًا للبشر؟)

 

عيون القطة

الملاحظ أن المفترسات تميل إلى امتلاك بؤبؤًا عاموديًا وتملك الفريسة أفقيًا، لكن لم يدقق أحد في الفرق. يقول مارثن بانكس – باحث البصر في جامعة كاليفورنيا –  لإيجاد إذا كان هنالك حقيقة وراء ملحوظات عارضة، اعتمد بانكس وفريقه قاعدة بيانات 214 من المخلوقات البرية. ثم  حللوا شكل البؤبؤ لكل المخلوقات بالعلاقة مع عادات البحث عن طعام الحيوانات و نشاطها نهارً أو ليلًا. ترك الفريق الطيور و الأسماك من أجل تقليص التعقيدات لتنوّع البيئات البصرية.

 

تملك المفترسات المتربصة، مثل العديد من القطط والثعابين، على الأغلب بؤبؤًا عموديًا، تحديدًا عندما تكون هذه الحيوانات نشطة في الليل. السبب لهذه العلاقة غالبًا مع آليات العين، يقول بانكس لموقع العلوم الحية :”يحتاج أن يكون الصيادون المتربصون جيدين لقياس العمق بحيث يمكنهم القفز على الفريسة بشكل فعال “.

 

هناك طريقتين لقياس العمق بدون حركة في أحدهما: مجسمة يقارن الذهن المسافة بين الصورتين بالعودة لكل عين لقياس العمق (أمسك اصبعك و ركز عليه وقرّبه لكل عين بالتوالي، تلك “القفزة” التي ترى هي المسافة المستخدمة في التجسيم).

الطريقة الأخرى: تشويش الغشاء، تأخذ فائدة من غشاوة الأشياء خلف وأمام النقطة الضوئية التي تركز عليها.

إبدال الجانب للجانب المستخدم في التجسيم أسهل للقياس باستخدام الخطوط العمودية والمحيط من تلك مع الخطوط الأفقية. وعلاوة على ذلك، قال بانكس، يقدّم البؤبؤ العمودي الرؤية الأفضل للتجسيم.

للحكم على المسافات الأفقية، تستخدم كذلك القطط ومخلوقات البؤبؤ العمودي الأخرى على الأغلب الغشاء الليلي. قال بانكس:” لتصل الغشاوة إلى حدها الأقصى لابد أن يكون البؤبؤ مفتوح بسعة ولتكبير الغشاء للخطوط الأفقية، فلابد أن ينفتح البؤبؤ بسعة من الأعلى للأسفل “. بكلمات أخرى، الشكل المثالي هو الأفقي الضيق و العمودي المتسع – خاصة تركيب عيون قطة.

“هذا هو التركيب الصحيح لتكبير المجسم والغشاوة إشارةً للمسافة معًا” كما قال بانكس.

 

بؤبؤ الفريسة 

على الجانب الآخر، هناك البؤبؤ المثلث الغريب للماعز، الخراف، الحصان والضفادع. وجد بانكس وزملائه أنه من ٤٢ من الحيوانات السلوكية الفريسة في قاعدة البيانات لديهم، تملك 36 منها بؤبؤًا أفقيًا. لمعرفة السبب، اخترعوا نموذج كمبيوتر لعين خروف وقاسوا نظره.

أوضحت النتائج أن البؤبؤ الأفقي يصغّر الداخل إليها من أعلى وأسفل ويكبّره من الأمام و الخلف للحيوان، خلقًا لمشهد شامل الرؤية. كذلك، تملك معظم هذه الفرائس عيون على الجوانب من رؤسهم، وتحسّن ذلك المشهد أكثر.

“إنه يسمح لهم بالرؤية أفضل من الأمام والخلف، وربما لعدم الإنبهار بأشعة الشمس من الأعلى”، يقول بانكس.

 

والأكثر امتاعًا، يقول بانكس، كان اكتشاف أن هذا البؤبؤ يقلل أيضًا التشويش من الجوانب الأفقية، لخلق صورة حادة للأرض والتضاريس. هذا مهم جدًا للحيوانات التي ربما تحتاج ترك كل شيء والجري لو أن أسد الجبل قفز وخاصة حيوان بعيون على جوانب رأسه ، “تخيل عيونك تنظر 70 درجة من حيث ما أنت تجري” قال “ربما تخاف منها”.

جزء من الطريق في تطوّر هذه النظرية، أدرك بانكس وزملاءه أنهم ربما لديهم مشكلة. ربما لابد أن تبقى عيون الماعز الأفقية في خط مع الحيوان للاستفادة من هذا الوضوح الإضافي. إذا لم يمتدّ بؤبؤ الحيوان وهو يحدق، يهز رأسه للأسفل ” هنا تسير فكرتنا” قال بانكس.

أكّد على حديقة الحيوان المحلية، حيث واحد من زملاءه رئيسًا لمزرعة قريبة من منزله في إنجلترا، معه كاميرا فيديو في يديه. كل مايشاهدونه يجعل النظرية تعود للعبة: الماعز، الخراف والأحصنة كلها تدور عيونها – واحدة مع عقارب الساعة وواحدة عكس عقارب الساعة- لإبقاء البؤبؤ ممتد مع الأفق عندما يحدق.

لم يجد بانكس مرجع لموهبته في الأدب العلمي لكنه قال هو وفريقه “نوع من الشك” عثروا عليه،”لا يمكنني تخيل أن هذا فُقد في كل اهتمام فرد خلال المئتي سنة الأخيرة”.

 

نمو العين 

إذا كان البؤبؤ العمودي للصيد والبؤبؤ الأفقي للهروب. أين يترك ذلك البؤبؤ الدائري مثل الذي يملك البشر؟ هذه النتائج، قال بانكس:” هي أقل وضوحًا بشكل بسيط”. الحيوانات بالبؤبؤ الدائري تميل لأن تكون مخلوقات مفترسة نشيطة أو باحثة مستيقظة نهارًا و ليلًا. لكن العلاقة بين شكل البؤبؤ وتلك الخصائص لم تكن قوية كما كانت بالنسبة للبؤبؤ العمودي والأفقي.

 

أخيرًا: أوجد الباحثون بعضًا من شجرات العائلة للقطط ومجموعة الحيوانات القططية (تشمل الكلاب والثعالب)؛ لمعرفة إذا كان شكل البؤبؤ محصورًا فقط على فئة من تلك العائلات أو أنه يظهر مستقلًا بين الحين وآخر. وجدوا أن أشكال البؤبؤ الغريبة قد تتغير عدة مرات.

” أنه فقط نوعًا من القدوم والذهاب اعتمادًا على مكانها المناسب ” قال بانكس: ” نحن نعتقد أنه متى ما كان الضغط موجودًا لتحريك شكل بؤبؤ معيّن حدث عدة مرات وليس مرة “.

مقترحات المسافة ليست السبب الوحيد في أن الحيوانات قد تطوّر شكلًا محددًا للبؤبؤ. أضاف بانكس عناصر أخرى مثل: الرؤية الملوّنة ونمط التقدير، ربما يلعب دورًا.

 

يريد الباحثون الآن دراسة التفاعل بين القرنية والبؤبؤ، خاصة في العيون الأفقية. تملك حيوانات عديدة ذات البؤبؤ الأفقي قرنية “معلّمة”، قال بانكس، ومع كثافات أعلى من مستقبلات الضوء في مسار أفقي يقطع القرنية. (البشر على النقيض لديهم منطقة دائرية تسمى النقرة ” مقعرة ” وهي كثيفة تحديدًا).

 

يريد الباحثون أيضًا النظر إلى عيون أغرب بعض السحالي، على سبيل المثال: تملك بؤبؤًا ضيق ويصل إلى 3 أو 4 خطوط عمودية متكدسة. تملك حيوانات رأسية الأرجل مثل الحبار، بؤبؤًا عجيبًا حقًا على شكل حرف “W”.  وكذلك يملك بعض السمك المنبسط والسمك المدبب بؤبؤًا كأشكال الأقمار الهلالية، قال بانكس: ” هناك حقًا الكثير من العجائب الأخرى البعيدة “.

 

 

ترجمة: رزان الهويشل

مراجعة: أنوار السويلم

Twitter: @N2wara

 

المصدر:

livescience