الجيل الجديد من التواصل اللاسلكي: موجة من التغيرات العنيفة

تاريخ النشر : 02/01/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1634

%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a9

المستقبل باتَ قريباً، والمسألة تعتمد على أي اتجاه سنتوجه. إذا كنت سائراً على طريق “تشانقشو” في شنغهاي، وبنظرة فاحصة يمكنك أن تلاحظ شكلاً مستطيلاً شاذاً على سطح بناية، إنها عبارة عن 128 أنتينا أو هوائي مُصغر.
من الممكن للمُشاة في مانهاتن أن يلحظوا وجود أداة تبدو مثل كاميرا فيديو مُثبتة على منصة، ولكنها تهتز وتتحرك، كما أن فيها بروزاً غريباً شبيهاً بالقرن بدلاً من عدسة الكاميرا.
إنها تخرج موجات ضيقة من الراديو على المباني حتى ترتد عائدةً إلى أداة الاستقبال.
حرم جامعة سري في قيلدفورد، بريطانيا، يبدو مُنقطاً بـ 44 هوائي، ما يشكل خلايا لاسلكية افتراضية تقوم بتتبع جهاز ما.
هذه الهوائيات هي طليعة جيل جديد من التقنيات اللاسلكية. على الرغم من أن الدفعة السابقة التي اتفق على تسميتها الجيل الرابع 4G ماتزال تُستخدم في كثير من الدول، إلا أن قطاع الاتصالات قد بدأ بالفعل في تطوير التقنية التالية، الجيل الخامس 5G
في الثاني عشر من فبراير قالت ثاني أكبر شركات تشغيل الهواتف النقالة في أمريكا AT&T أنها سوف تبدأ باختبار إذا كان نموذج دارَة الجيل الخامس يعمل داخل المباني، وفي سبتمبر قامت الشركة الأولى في أمريكا في نفس المجال بإعلان مُشابه.كوريا الجنوبية تريد أن يكون لديها شبكة الجيل خامس جاهزة للاستخدام عندما تقوم باستضافة أولمبياد 2018، واليابان تريدها أيضاً من أجل ألعاب الصيف عام 2020 .

عندما يجتمع قطاع الاتصالات في المؤتمر العالمي له في برشلونة، فإن قضية الجيل الخامس ستكون أهم ما سيناقشه.
التواصل عن طريق الهواتف النقالة تقدم كثيرا من بعد زمن مارتن كوبر ، مخترع داينا تاك DynaTAC أول هاتف متوفر تجاريا ، عرض في سنة 1973 .
في بداية الألفية الثانية ، عندما أصبح استخدام الإنترنت متوفرا عبر الهاتف النقال باستخدام تقنية الجيل الثالث ، مشغلو شبكات الهاتف المحمول صرفو أكثر من 100 بليون دولار لشراء رخص استخدام تردد موجات الراديو ليكتشفوا بعد ذلك أن التقنية التي سمح لهم باستخدامها كانت صعبة التطبيق أكثر من المتوقع.
من المتوقع أن وصول تقنية الجيل الخامس سيتسبب بزيادة الاستثمار، مثلما أن الطلب على تقنية الجيل الرابع في ازدياد. قال رحيم تفاضلي مسؤول مركز الابتكار في تقنية الجيل الخامس “الهدف هو أن نكون قادرين على أن نوفر للمستخدمين على الأقل مفهوم السعة اللانهائية”.
من النادر أن تجد جهازاً ليس متصلاً بشكل لا سلكي ابتداء من سيارات القيادة الذاتية و الطائرات بدون طيار حتى الحساسات والمكائن الصناعية و الأجهزة المنزلية التي يمثل اتصالها “إنترنت الأشياء”، ومن السهل تجاهل كل هذا والقول إنها مجرد “قعقعة من غير طحين”، حسب ما قال كستر مان، مسؤول في شركة أبحاث ” سي سي انسايت”.

عندما نتحدث عن الجيل الخامس، الكثير من الأمور ماتزال معلقة: ليس فقط سؤال أي نطاق من ترددات الراديو وأي تقنية لاسلكية سوف تستخدم، بل أيضاً ما هي المعايير التي يجب أن يلتزم بها مُصنعو الهواتف النقالة والشبكات.
شركات الاتصالات لم تتفق إلا على بعض المتطلبات المبدئية.
الأكثر أهمية هو الوصول إلى سرعة اتصال مقدارها 10 غيغابايت في الثانية ووقت استجابة أقل من 1 جزء من الألف من الثانية. ( كما هو موضح في الرسم البياني )

20160220_wbc452

هذا الزخم حقيقي. كوريا الجنوبية واليابان متقدمتان في النطاق العريض (البرودباند) السلكي، والألعاب الأولمبية هي فرصة ليرى العالم أنهما ينويان أن يبقيا في الصدارة في اللاسلكي كذلك، حتى لو أن ذلك قد يعني وجوب تحديثهما لشبكات الجيل الخامس لتتوافق مع المعايير العالمية، في حالة تم الاتفاق عليها.

AT&T وVerizon كلا الشركتين استثمرتا مبكراً في تقنية الجيل الرابع، وتودان أن تكونا في المقدمة في الجيل الخامس أيضاً.
سوق أجهزة الشبكات بلغ ذروته، كما أظهرت نتائج حديثة من نوكيا واركسون، لذلك يحتاج المُصنعون أيضاً إلى جيل جديد من المنتجات وإلى زبائن جُدد.
وعلى جانب الطلب كذلك، الضغط يتزايد لبنية لاسلكية تحتية أفضل. “التغير السريع في حركة البيانات سيتواصل في المستقبل القريب” قال سنديب رانجان من جامعة نيويورك قسم الأجهزة الاسلكية ” الشبكات تحتاج أن تكون مستعدة لتزايد كبير في أحجام البيانات من مضاعفات الألف في بداية المنتصف الأول من 2020 والسنوات التالية لها. نطاق ترددات الراديو المستخدمة من قبل تقنية الجيل الرابع، والتي عادة ماتكون أقل من 3 غيغاهيرتز، بدأت بالنفاذ. وبالتالي فهي تُصبح أغلى كل يوم. وصل الثمن إلى 45 بليون دولار في مزاد في أمريكا السنة الماضية.
ولكن الطريق إلى نعيم تقنية الجيل الخامس لن يكون ممهداً. ليست فقط شركات الاتصالات العادية من ستود التحكم بهذه الشبكة الأم، بل أيضاً شركات الميديا ستريد أن يكون لها الأولية لتُعطى أوسع نطاق من الترددات، حتى تتمكن من بث الأفلام بأعلى جودة ممكنة. معظم شركات “إنترنت الأشياء” لن تحتاج نطاقاً واسعاً من الترددات، ولكنها ستريد أن تبقى حساساتها تعمل على نفس البطاريات لسنوات طويلة، لذلك سيرغبون في أن تُقدر تقنية الجيل الخامس الاستخدام المنخفض للطاقة.

شركات ألعاب الإنترنت ستكون قلقة من الوقت المُتطلب للاستجابة، سيشتكي اللاعبون في حالة بطء الشبكة.
إلا أن أهم الجهات الفاعلة هم شركات تقنية المعلومات، أمثال أبل و آي بي إم وسامسونق. هذه الشركات لاتهتم كثيراً ببيع الكثير من الهواتف وحسب، ولكن أيضاً تهتم ب”إنترنت الأشياء” الذي سيولد موجة جديدة من الأرباح والعوائد لهم ولشركات أخرى.
قوقل التي بالفعل تعمل على شبكة ألياف ضوئية فائقة السرعة في مجموعة من المدن الأمريكية، وقد يتم إغرائها لتبني شبكة لاسلكية، أظهرت اهتمامها بتقنية الجيل الخامس. ففي عام 2014 قامت بشراء نطاق ترددي أعلى من 3 غيغاهيرتز، الذي فيه من المتوقع أن تعيش تقنية الجيل الخامس، قامت بشراءه لشركة تقنيات ألبنتال، شركة مبتدئة كانت في عملية تطوير لخدمة تواصل رخيصة وعالية السرعة باستخدام موجات راديو معروفة بموجات المليمتر .

إرضاء كل هذه الجهات لن يكون سهلاً، بهذا تنبأ أولف إوالدسون، الرئيس التنفيذي لتقنية إريكسون.
الأسئلة المتعلقة بالنطاق الترددي قد تكون الأسهل لإجابتها، جزئياً بسبب أن المؤتمر العالمي للتواصل اللاسلكي، المُنشأ بموجب معاهدة دولية، سوف يجيب عنهم.
اجتماعه الأخير الذي انعقد في شهر نوفمبر فشل في التوصل إلى اتفاق بشأن الترددات المناسبة لتقنية الجيل الخامس، ولكن من المتوقع أن يفعل في اجتماعاته القادمة في عام 2019.
ومن المرجح أن ينتقي له مكاناً في النطاق المخصص لجزء من الألف من الموجات.

الاختبارات التي أجريت من قبل مثل الذي ذُكر سابقاً في مانهاتن والتي أجريت من قبل كلية نيويورك قسم التقنيات اللاسلكية، أظهرت أن مثل هذه النطاقات يمكن استخدامها لتقنية الجيل الخامس، رغم أنها محجوبة بعوائق رقيقة، إلا أنه يمكن تجاوزها.
لأول مرة لن يكون هناك قوانين تقنية متنافسة، مثلما كان الحال مع تقنية الجيل الرابع، عندما تم تهديد ال تي إي، والذي أصبح المعيار حالياً، من قبل وي ماكس، الذي كان ممولاً من قبل انتل، الشركة المتخصصة بصنع الشرائح الإلكترونية.
لاأحد يبدو مستعداً ليلعب دور انتل هذه المرة. الجيل الخامس سيواجه منافساً قوياً، خاصة داخل المباني، مستخدموا الهواتف الذكية يعتمدون على الواي فاي بازدياد من أجل المكالمات والرسائل والبيانات أيضاً. هذا يعني أن احتياجهم للاتصال المحمول قليلة مهما بدا سريعاً بشكل مبهر.

تطور أم ثورة ؟
التقنية تفصل الصناعة بأشكال مختلفة، قال ستيفان تيرال من آي اتش اس، شركة متخصصة في بحوث التسويق. قسم يريد تقنية الجيل أن تسلك طريقاً ثورياً، أن تستخدم كل شيء تملكه وتجعله أفضل.  هذا يتضمن الكثير من المُصنعين لمعدات الشبكات اللاسلكية وبعض المشغلين، الذين يريدون حماية استثماراتهم الموجودة والمشي تدريجياً خطوة بخطوة.
مثلاً، في الحادي عشر من فبراير، كوالكوم، شركة متخصصة في تصميم الشرائح الالكترونية، قدمت للعالم أول مجموعة شرائح تقنية الجيل الرابع تسمح بنقل البيانات بسرعات تصل إلى 1 غيغابايت في الثانية. إنها تفعل هذا باستخدام تقنية تسمى ” تجمع النواقل”، ما يعني أنها تستطيع أن تجمع إلى عشر تيارات من البيانات اللاسلكية، كل منها بسرعة 100 ميغابت بالثانية .
في الجهة المقابلة، فريق آخر يريد لها أن تسلك طريقاً ثورياً، قال السيد تيرال إنه يفضل هذا الطريق، أن تقفز التقنية إلى أعلى مستوى لها. هذا يعني مثلاُ أن تترك ورائها كل البنية الخلوية المعتادة لشبكات الاتصالات، والتي فيها يُستخدم هوائي واحد لكل الأجهزة المتواجدة في مساحة معينه حولها تُسمى خلية.
بدلاً من ذلك، فإن مجموعة صغيرة من الهوائيات ستستخدم لترسل موجات راديو مركزة وتمسح المساحات المجاورة بحثاً عن أجهزة، ثم تقوم مجموعة أخرى بأخذ القيادة عندما يتم العثور على أجهزة قريبة. هذا قد يعني أيضاً تحليل استخدام البيانات والتنبؤ بنوع الاتصال الذي سيحتاجه المستخدم لكي يتوافق مع الشبكة، التقنية التي يريد الباحثون على الجيل الخامس في جامعة سري تطويرها.
أحد أكثر ممثلي الفريق الراغب في الاستخدام الثوري للتقنية صراحةً هم شركات اتصالات الصين.
فشبكات الاتصال اللاسلكي بتصميمها الحالي ليست مدامة، كما تعتقد رئيسة العلماء تشين-لن آي.
الهوائيات تستخدم الكثير من الطاقة لكي تدفع كل ميغابت إضافي خلال الهواء.
وجود شركتها معتمد على الحاجة، فهي تعتبر أكبر ناقل في العالم، بقاعدة محطات يبلغ طولها 1 متر للجيل الرابع و 825 مليون مشترك، ( أكثر من كل مشغلي أوروبا مجتمعين)، وتتفاقم المشاكل مع بنية الشبكة الحالية حسب مقياس الشركة. يشتبه المشككون أن هناك مقاصد وبرنامج تخدم جهات أخرى، حيث يُفضل صانعو المعدات الصينيون، وتخفض العوائد التي يجب دفعها بسبب حقوق الاختراعات.
كلما زاد اختلاف الجيل الخامس عن الجيل الرابع، كلما استطاعت الصين أن تأتي بقوانين حفظ ملكية خاصة بها وتجعلها جزءاً من المعايير.

مهما اختلفت الدوافع، فإن رؤية ام اس آي للكيفية التي سيتم بها تصميم شبكات الجيل الخامس يشاركها الكثير. لن تكون هذه الشبكات فائقة السرعة فحسب، ولكن أيضاً صديقة للبيئة عن طريق استهلاكها لطاقة أقل، ويتحكم فيها بشكل كامل برنامج حاسوبي. وكما حصل لأنظمة الحاسب قبلهم، فإن معظم معدات الشبكة مثل وحدة المعالجة والبرج الخلوي ستصبح افتراضية، أي انها ستبدل ببرامج حاسوبية من السهل إعادة تكوينها. الشبكات اللاسلكية ستصبح مثل الحوسبة على ال”كلاود”، أي انها ستدمج به، باستخدام نفس المعدات الجاهزة.
بدأت المناقشات بالفعل بخصوص كيف سيغير الجيل الخامس بنية هذه الصناعة. أحد التساؤلات هو ما طرحه تشيتن شارما، مستشار في الاتصالات، ما إذا كان الوصول اللاسلكي سيصبح أشبه بالبضاعة. فبالنسبة لتقديراته، حصة المشغلين من عوائد السوق قد هبطت 50% في أمريكا، مع اتجاه البقية إلى خدمات الهاتف مثل تطبيقات الفيسبوك للأجهزة الذكية، التي تدر المال عن طريق الإعلانات.
من الممكن أن يساعد الانتقال إلى الجيل الخامس الشركات المشغلة أن ترفع هذا الهبوط حيث أنها ستسمح لهم بفعل أشياء مثل تسويق محتواهم الخاص من الفيديو. ولكنه من الأسهل تخيل أن الهبوط سيستمر وسيتسارع، محولا إياهم إلى ” أنابيب بكماء” ما يعني أن استخدامهم سيكون محدوداً على تطبيقات بسيطة. إذا حصل هذا، فإن توحدهم مع صناعة أخرى سيكون حتمياً: بعض الدول قد تبقى بمزود واحد للبنية التحتية اللاسلكية، كما أن لديهم عادة مزوداً واحداً للماء.
إذا أمكن أن يُستفاد من التاريخ الحديث لتكنولوجيا المعلومات بعد ارتفاع حوسبة ال”كلاود”، مع أمثال ديل واتش بي وآي بي ام وكفاحهم للبقاء، فإن صانعو معدات الشبكات سيجدون لهم مكاناً.
نصف مبيعات اركسون ونوكيا تعتمد على إدارة الشبكات بدلاً من المشغلين. ولكن الجيل الخامس قد يأتي معه بما تم الحديث عنه طويلاً، كما قال بينقت نوردستورم من شركة نورثستريم للاستشارات : المعايير وانخفاض الهوامس ستجبر صانعي الحواسيب ومعدات الاتصال للاندماج معاً.
في السنة الماضية قامت شركة اركسون بصنع شراكة مع اتش بي أولاً ثم مع كوسكو. قد يتبعها الاندماج التام.
هوائيات الهواتف المحمولة الكبيرة والقبيحة ستختفي أيضاً. الهوائيات يزداد عددها بالتأكيد ولكنها ستتقلص في الحجم. إلى جانب المصفوفة المستطيلة التي تقوم شركة اتصالات الصين باختبارها في شنغهاي، فهم يختبرون أيضاً بلاطات رقيقة يمكن تجميعها ودمجها في جوانب المباني.
بهذا المعنى، باستثناء القليل، فإن مستقبل شركات الاتصالات غير مرئي.

 

ترجمة: فاطمة محمد الكعبي
Twitter: @Fatimamk35

مراجعة: وجدان صالح اليوسف
Twitter: @wejdzan

المصدر:
Economist

 


شاركنا رأيك طباعة