من أين تأتي مياه كوكب الأرض؟

تاريخ النشر : 02/01/2017 التعليقات :0 الاعجابات :3 المشاهدات :1701

%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%a3%d8%aa%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%87-%d9%83%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d8%9f

عندما نلقي نظرة إلى كوكب الأرض مقارنة بباقي الكواكب الصخرية المجاورة، أوّل ما يظهر لنا هو وجود الكثير من الماء. فكيف يكون 70٪ من سطح كوكبنا مغطى بهذا المكوّن الحيوي الأساسي ؟
هذا السؤال هو موضوع نقاش علمي حيّ.

هناك نوعان من النظريّات السائدة: واحدة تقول بأنّ الأرض كانت تحوز على بعض الماء عندما تكوّنت، أو أنّه كان يوجد جليد في سديم الغاز و الغبار (يسمّى السديم الشمسي الأوّلي) التي شكّلت في النهاية الشمس والكواكب قبل 4.5 مليار سنة. بعض ذلك الماء بقي مع الأرض، و من المحتمل أنّه  تمّ إعادة تدويره عبر طبقة الدثار، حسب النظرية الأولى.

النظرية الثانية تقول بأنّ الأرض والزهرة والمريخ وعطارد كانوا قريبين كفاية من ذلك السديم الشمسي الأوّلي لدرجة تبخّرت مياههم بفعل الحرارة، وتم تشكيل هذه الكواكب مع بعض الماء داخل صخورها. وفي حالة الأرض، من المحتمل أنّ الكثير من المياه قد تبخّرت عند حدوث الاصطدام الذي شكّل القمر. في هذا السيناريو، بدلا من تكوّنه داخلياً، فمن المرجّح أنّ المحيطات تمّ تشكيلها بفعل كويكبات غنية بالجليد، تسمّى: الكوندريت الكربوني (أو الفحمي).

تقفّي أثر المياه
يمكن للعلماء تتبّع أصل مياه كوكب الأرض بالنظر إلى نسبة نظائر الهيدروجين، أو نسخ من الهيدروجين بعدد مختلف من النيوترونات، التي تحدث في الطبيعة. الأوّل هو الهيدروجين العادي، الذي يملك بروتونا فقط في النواة، والآخر هو الديوتيريوم المعروف أيضا بـ الهيدروجين “الثقيل” والذي يحتوي على بروتون ونيوترون.

نسبة الديوتيريوم في هيدروجين محيطات الأرض تبدو متوافقة تقريباً مع نظريتها في الكويكبات، التي تكون في أغلب الأحيان غنيّة بالماء وبعض العناصر الأخرى مثل:الكربون والنيتروجين، أكثر من المذنّبات. (حيث أنّ الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تدور حول الشمس، في حين المذنّبات هي أجسام جليدية تسمّى أحيانا كرات ثلجية متسخة تطلق الغاز و الغبار و يعتقد أنّها بقايا من تشكّل النظام الشمسي).

اكتشف العلماء أيضا “الأوپال” في النيازك التي نشأت من الكويكبات ( التي من المرجّح أنّها قطع تشكّلت من الكويكبات). ولأنّ حجر الأوبال يحتاج للماء ليتكوّن، فهذا الاكتشاف هو إشارة أخرى على أنّ الماء جاء من صخور الفضاء. وهذان الدليلان قد يرجّحان كفّة الأصل الكويكبي.علاوة على ذلك، يميل الديوتيريوم لأن يتجمّع بعيداً في النظام الشمسي عكس الهيدروجين، لذلك المياه المتشكّلة في مناطق خارجية من النظام (الشمسي) يمكن أن تكون غنيّة بـ الديوتيريوم.

زيادة على ذلك، فإن الكواكب الصخرية تحمل مياهاً أقل نسبيا (بالتناسب مع حجمها) بالمقارنة مع الأقمار الجليدية للمشتري وزحل وأورانوس ونبتون، و حتى العمالقة الغازية في حد ذاتها. الأمر الذي يمكن أن يؤيّد فكرة أنّه قد حدث تبخّر للماء في النظام الداخلي، في حين لم يحدث ذلك في النظام الخارجي. فلو حدث تبخّر للمياه على الأرض فإنه يتعين استبدالها من مكان آخر، والكويكبات الغنية بالمياه وفيرة خارج النظام.

وهناك أدلة أخرى مؤيّدة تأتي من مسبار داون الفضائي لناسا، الذي تم إطلاقه سنة 2007، الذي وجد أدلّة على وجود الماء على سيريس وفيستا، أكبر جسمين في الحزام الكويكبي الرئيسي الموجود بين المريخ والمشتري.

مياه الأرض معقّدة
هل هي ضربة قاضية للكويكبات؟ لا، ليس بهذه السرعة. لكي ينجح هذا السيناريو، يجب أن تبقى نسبة النظائر في المحيطات هي نفسها في مليارات السنوات الأخيرة.

لكن ماذا إن لم يحدث ذلك؟
تعتقد ليديا هاليس، عالمة كواكب في جامعة غلاسكو في المملكة المتحدة، أن الهيدروجين الموجود في الأرض أوّل التكوين كان يحتوي على ديوتيريوم أقل مما هو عليه الآن. هذه النسبة تغيّرت لأنّه في التاريخ المبكّر للأرض سخّنت أشعّة الشمس كلا من الهيدروجين والديوتيريوم. أما الهيدروجين، فلكونه أخفّ، كان من المحتمل أن يطير إلى الفضاء الخارجي، تاركا خلفه ديوتيريوم أكثر.

كذلك، في السنوات الأخيرة، يبدو أنّ النماذج الحديثة تُظهر أنّ الأرض احتفظت بالكثير من الماء عندما تشكّلت، وأنّ المحيطات كانت موجودة لمدة أطوّل مما نعتقد.

قامت هاليس وزملائها بملاحظة نظائر الهيدروجين في الصخور الكندية القديمة، بعض من أقدم الصخور على كوكب الأرض. بدت نسبة النظائر فيه أقل مثل الموجودة في الكويكبات وأكثر مثل الماء الممكن توقعه من السديم الشمسي الأوّل في المنطقة – تحتوي الصخور على هيدروجين عادي أكثر ونسبة ديوتيريوم أقل. لكن نسبة المحيطات الحالية تشبه تلك الموجودة في الكويكبات. هذا ما قد يشير إلى أنّ شيئاً ما قد تغيّر في السنوات المليار الأخيرة. تمّ نشر البحث في مجلة ساينس سنة 2015.

إن كانت محيطات الأرض تشكّلت من المياه الموجودة على كوكبنا، بدلا من الكويكبات. قد يحلّ ذلك العديد من المشاكل لـ علماء الكواكب. أحدها لماذا يبدو أنّ الأرض لديها الكثير من الماء في المقام الأوّل؟ و الآخر، لماذا الحياة، التي تتطلّب وجود الماء كما يعلم الجميع، تبدو أنّها ظهرت سريعا بمجرّد حصول الأرض على سطح صلب؟

إلى جانب عمل هاليس، قام علماء آخرون بدراسة طرق يحتمل أنّه تم بواسطتها إعادة تدوير الماء من باطن الأرض. في 2014، اقترحت كلّ من ويندي بانيرو، أستاذ مشارك في علوم الأرض في ولاية أوهايو، وجيف بيغوت، طالب دكتوراه، نظرية تقول بأنّ الأرض تشكّلت بوجود محيطات كاملة من المياه بداخلها. كانت تلك المياه تموّن المحيطات عبر الطبقة التكتونية. قاموا بدراسة العقيق، ووجدوا أنّه قد عمل مع معدن آخر يسمّى رينغو وديت (Ringwoodite) على تزويد داخل الأرض بالمياه – التي ستخرج لاحقا عند تحرّك الطبقة الدثارية.

ولتعقيد الصورة، ولا واحدة من هاتين الفرضيتين حصرية. فمن المحتمل أنّ الكويكبات زوّدت الأرض بالمياه في حين أتى البعض الآخر من داخل الأرض. والسؤال هو كيف يمكن تزويد هذا الكم الهائل من المياه، وكيفية إيجاد ذلك؟
إذن، فهذا الغموض سيبقى واحدا، على الأقل لمدة أطول قليلا.

 

ترجمة: كتفي بلال
Twitter: @iBylelK

مراجعة: العنود سعد الماضي
Twitter: @Alanoud_Alamdhi

 

المصدر:

Live Science


شاركنا رأيك طباعة