ما هي مركبات الفلافونويد ؟

تاريخ النشر : 25/12/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1577
الكاتب مداين الصانع

طالبة أحياء دقيقة في جامعة الملك سعود

المراجع جهاد أبو الرب

ماجستير طب مخبري، وبكالوريوس علوم حياتية وتكنولوجيا طبية.
Bachelor degree at biology and medical technology
Master degree at medical laboratories sciences in microbiology and immunology

%d9%85%d8%a7-%d9%87%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%a7%d9%81%d9%88%d9%86%d9%88%d9%8a%d8%af-%d8%9f

وُجدت مركبات الفلافونويد أو الفلافونيدات في معظم الفواكه والخضروات، وهي عبارة عن: مجموعة متنوعة من المغذيات النباتية (مواد كيمائية نباتية). بالإضافة إلى الكاروتينات، هذه المواد مسؤولة عن الألوان الزاهية في الفواكه والخضروات. وتعد الفلافونيدات أكبر مجموعة من المغذيات النباتية حيث يبلغ عدد أنواعها أكثر من 6000 نوع . ويُعد الكيرسيتين والكيمفيرول بعض من أنواع هذه المركبات المعروفة .

ووفقاً لما ذكره معهد لينوس بولينغ فإن إقبال العلماء في السنوات الأخيرة على مركبات الفلافونويد المتنوعة كان من أجل شرح بعض الفوائد الصحية المرتبطة بالأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضروات. وعلى غرار المغذيات النباتية الأخرى، فإن الفلافونيدات تُعد مضادات قوية للأكسدة وذات فائدة للجهاز المناعي ومضادات للالتهاب. كما أن النظام الغني بالأطعمة المحتوية على الفلافونيدات يساهم أحيانا في الوقاية من السرطان، وأمراض القلب الوعائية، والأمراض العصبية. وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه المركبات هي بنفسها المسؤولة عن ذلك.

البصل، والشاي، والفراولة، واللفت، والعنب، وبراعم بروكسل، والحمضيات، والبقدونس، والعديد من التوابل، هي مجرد عدد قليل من الأطعمة الطبيعية الغنية بمركبات الفلافونويد، وهذا وفقاً لما ذكره أستاذ علم الصيدلة في جامعة الطب جنوب إلينوي لويس بريمكيومر ومؤلف “حقائق مثيرة عن المغذيات النباتية في التوابل والغذاء الصحي”.

عائلة مركبات الفلافونويد:

مركبات الفلافونويد هي جزء من الطبقة البوليفينولية من المغذيات النباتية. ووفقاً لمركز الصحة العالمي فقد اُستخدمت مادة البوليفينول تاريخياً في الطب الصيني والهندي القديم، كما ارتبطت هذه المادة بحماية الجلد، ووظائف الدماغ وتنظيم السكر في الدم وضغط الدم كذلك. بالإضافة إلى أنها مضادات للأكسدة وللأنشطة المضادة للالتهاب.

هنالك العديد من المجموعات الكبيرة لهذه المركبات، بما في ذلك لانثوسيانين، الفلافونول فلافونونيس والايسوفلافون. وفي إطار مجموعة الفلافانول الفرعية لا يزال هناك مجموعات فرعية أخرى. كل مجموعة من هذه المجموعات الفرعية وكل نوع من الفلافونويد يملك مجموعته المتميزة من الوظائف التي يقوم بها، والفوائد التي يقدمها، والأطعمة الأصلية التي تحتوي عليه.

وقدم بريمكيومر لمحة عامة عن بعض مجموعات الفلافونويد، ومصادرها، وبعض فوائدها:

مركبات الفلافونيس: وتشمل هذه المجموعة الفرعية الليوتيولين، والابيغينين. ومن المصادر الجيدة للحصول عليهما: الكرفس والبقدونس والأعشاب المختلفة والفلفل الحار. وللفلافونيس فوائد كلية لمضادات الأكسدة وتأخير أيض الأدوية.

مركبات النثوسيانيدينس: وتشمل هذه المجموعة الفرعية المالفيدين، والبيلارقوندين، والسيانيدين. وتشمل المصادر الجيدة للانثوسيانيدينس التوت الأحمر والأرجواني والأزرق، الرمان، الخوخ، الخمر الأحمر؛ والعنب الأحمر والأرجواني. ولهذه المجموعة دور في صحة القلب، كما أن لها تأثيرات مضادة للأكسدة تساعد في حالات السمنة والوقاية من مرض السكري.

مركبات الفلافونونيس: وتشمل هذه المجموعة الفرعية النارينجينين، والهيسبيريتين، والايريوديكتيول. يتم العثور عليها بكثرة في الحمضيات. وترتبط هذه المركبات مع صحة القلب والأوعية الدموية والاسترخاء ومضادات الأكسدة العامة والأنشطة المضادة للالتهابات.

مركبات آيزوفلافون: وتشمل هذه المجموعة الفرعية الجينيستين، والجلايكيتين، والدايديزين. وتتركز في فول الصويا ومنتجات الصويا والبقوليات. وتُعد هذه المركبات الاستروجينات النباتية، ويعني ذلك أنها مواد كيميائية لها تصرف مشابه لهرمون الاستروجين. يعتقد العلماء -على الرغم من نتائج الدراسة المختلطة- أن هذه المركبات قد تفيد في خفض خطر الإصابة بالسرطانات الهرمونية مثل: سرطان الثدي وبطانة الرحم وسرطان البروستات. وعلى الرغم من ذلك فإن تلك المركبات لها تأثير غير واضح على السرطان، حيث أظهرت بعض الدراسات أن للايسوفلافون في بعض الأحيان تصرف مشابه لمضادات الأكسدة وفي حين آخر يتصرف كمادة مؤكسدة. وتمت دراسة هذه المركبات أيضاً كوسيلة لعلاج أعراض انقطاع الطمث.

الفلافونول: هذه المجموعة الفرعية تحتوي على نطاق واسع من الفلافونويد تتضمن الكيرسيتين، والكيمفيرول. توجد هذه المركبات في البصل، والكراث، وبراعم بروكسل واللفت، والقرنبيط، والشاي، والتوت، والفول والتفاح. يعد الكيرسيتين مضاد مرتبط مما يعني أنه يساعد على تخفيف حمى القش والارتيكاريا. ويُعرف كذلك بفوائده المضادة للالتهابات. يرتبط الكيمفيرول ومركبات الفلافونويد الأخرى بأنشطة قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، مما يؤدي إلى الوقاية من الأمراض المزمنة.

الفلافانول: هناك 3 أنواع أساسية من الفلافانول: أحادية البوليمر (تُعرف على النطاق الواسع بالكاتيكين)، ثنائية البوليمر وعديدات البوليمر. تم العثور على الفلافانول في الشاي والكاكاو، العنب، التفاح، التوت، والفول والنبيذ الأحمر. تكون الكاتيونات غالباً شائعة في الشاي الأخضر والأبيض، في حين أن ثنائية البوليمر التي تعمل على خفض الكوليسترول توجد في الشاي الأسود. ويعتقد العلماء أن هذه الكاتيونات قد تكون مفيدة في مساعدة أعراض متلازمة التعب المزمن. كما أن لهذه الكاتيونات ارتباط بصحة القلب والأوعية الدموية والعصبية.

 

فوائد الفلافونويد:

طول العمر:

تبعاً لدراسة واسعة النطاق، نُشرت في عام 1995 في مجلة أرشيف الطب الباطني واستغرقت 25 عاماً، وبالنظر إلى عينة الرجال الذين تم إجراء الدراسة عليهم في سبعة دول، وُجد أن استهلاك الفلافونويد كان مرتبطا بشكل كبير مع طول العمر. واقترح الباحثون أن استهلاك الفلافونويد من الممكن أن يشكل فرقا يبلغ مقداره 25%، وقد لوحظ هذا الفرق في معدلات الوفيات الناتجة من أمراض القلب والشرايين والسرطان.

تنظيم الوزن:

أشار بريمكيومر إلى أن مركبات الفلافونويد ترتبط أيضاً بالالتهابات وفقدان الوزن. حيث قال: “يمكن لمحتويات الفلافونويد أن تخفف الالتهابات وتفلل من مستويات هرمون الجوع (اللبتين)” كما قال: “نحن نعلم على وجه اليقين أن اللبتين يلعب دوراً هاماً في الاستهلاك الغذائي، حيث أن الفئران المصابة بطفرات في اللبتين أو مستقبلاته، تصبح بدينة. وتستخدم هذه الفئران كنماذج لدراسة مرض السكري والسمنة.”

مرض القلب والأوعية الدموية:

تعمل مركبات الفلافونويد على المساهمة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وذلك بسبب سلوكها كمضادات للأكسدة ومضادات للالتهابات. ووفقاً لما ذكره جورج ماتيلجان -مؤسس موقع الأطعمة الأكثر صحية في العالم على شبكة الإنترنت- فإن مركبات الفلافونويد قد تعمل على التقليل من خطر تصلب الشرايين، عن طريق حماية الكوليسترول المنخفض الكثافة من ضرر الشوارد الحرة، كما يمكنها كذلك تحسين نوعية جدران الأوعية الدموية.

كما وجدت العديد من الدراسات، علاقة ما بين ارتفاع مستويات استهلاك الفلافونويد وخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين المجموعات المختلفة، بما في ذلك النساء بعد سن اليأس، المدخنين الذكور والرجال والنساء في منتصف العمر. فعلى سبيل المثال: وجدت دراسة نشرت في عام 2002 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية، شملت أكثر من 10000 من الرجال والنساء، أن الذين يملكون مستويات أعلى من كيرسيتين لوحظ لديهم انخفاض في معدلات أمراض القلب التاجية، أما الذين يملكون مستويات عالية من الهيسبيريتين، والكيمفيرول، والنارينجينين فقد لوحظ لديهم انخفاض في معدلات الأمراض الدماغية.

ووفقاً لمعهد لينوس بولينغ، أظهرت مركبات الفلافونويد المختلفة، بما في ذلك كيرسيتين، فعالية في منع تراكم الصفائح الدموية. ويُعتبر هذا التراكم عنصر معروف في أمراض القلب، حيث يساهم في تكوين جلطات الدم التي يمكن أن تؤدي إلى السكتات الدماغية وغيرها من المشاكل.

 مرض السكري:

أظهرت دراسة نُشرت في عام 2013 في مجلة وجد الطب السكري، أن الرجال المصابين بداء السكري من النوع 2، أظهروا تحسناً في وظائف الأوعية الدموية بعد إضافة مزيج من التوابل الغنية بمركبات الفلافونويد إلى لحم الهمبرجر خلال ساعات لاحقة. وشمل هذا المزيج من التوابل: إكليل الجبل والثوم والزنجبيل والفلفل الأسود والزعتر – كل التوابل التي تحتوي على فلافونيدات. قد لاحظ موقع الأطعمة الأكثر صحية في العالم، أن الدراسات التي أُجريت على كلٍ من عصير العنب، والشوكولاته، عصير الرمان وأطعمة الصويا، شهدت آثار مماثلة.

الوقاية من السرطان:-

توصلت الأبحاث في هذا المجال إلى نتائج مختلفة. فوفقاً لمعهد لينوس بولينغ، عندما يتعلق الأمر بالرئة والفم والمعدة والقولون والجلد وغيرها من أنواع السرطان، فإن الدراسات التي أجريت على الحيوانات أظهرت نتائج إيجابية، أما ما يخص الدراسات المتعلقة بالإنسان فلم تظهر هذه النتائج الايجابية المماثلة باستمرار بعد. لذا مازال هنالك حاجة إلى المزيد من الأبحاث.

معظم الدراسات الواعدة وحتى الآن تتعلق بسرطان الثدي والمعدة. وتوصلت دراسة كبيرة نُشرت في عام 2003 في المجلة البريطانية للسرطان أن النساء اللاتي يستهلكن الفلافون بمستويات عالية ظهر لديهن انخفاض في خطر الإصابة بسرطان الثدي، في حين أن الدراسة المتعلقة بأسباب حدوث السرطان والتحكم به أظهرت وجود علاقة بين تناول جرعات من الكيمبفيرول وانخفاض خطر الإصابة بسرطان المعدة. ومن ناحية أخرى، نُشرت في المجلة ذاتها دراسة أخرى توضح عدم وجود علاقة بين مستويات الكيمبفيرول وانخفاض خطر الإصابة بسرطان المعدة بعكس الفلافونيدات.

ووفقاً لما ذكره موقع الأطعمة الأكثر صحية في العالم أنه على الرغم من النشاط القوي الذي تظهره مركبات الفلافونيدات كمضادات للأكسدة، إلا أنها وُجدت في تركيز منخفض نسبيا في الدم بالمقارنة مع المواد المضادة للأكسدة مثل فيتامين هـ وفيتامين ج. وقد يؤدي هذا إلى خفض القوة المضادة للأكسدة الشاملة، وبالتالي التقليل من آثار مكافحة السرطان.

الوقاية من الأمراض العصبية:

قد تساعد تأثيرات الفلافونويد المضادة للأكسدة والمضادة للاتهاب في الحماية ضد عدد من الأمراض العصبية مثل: الزهايمر والشلل الرعاش. وقد أظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، ارتباطاً إيجابياً مابين مستويات الفلافونويد وانخفاض خطر هذه الأمراض، ومن جانب آخر، لم تُظهر الدراسات الإنسانية نتائج حاسمة بعد. فعلى سبيل المثال: وجدت دراسة واسعة نشرت في عام 2000 في المجلة الأوروبية لعلم الأوبئة أن الرجال والنساء المسنين الذين يملكون مستويات أعلى من الفلافونويد كانت نسبة الإصابة لديهم بالخرف النامي على مدى الخمس سنوات القادمة أقل 50% من أولئك الذين يملكون مستويات أقل من الفلافونويد. من جهة أخرى، وجدت دراسة نشرت في عام 2002 في جاما، أن المجموعة الوحيدة من بين الرجال التي شهدت انخفاض في خطر الإصابة بمرض الزهايمر عند زيادة استهلاكهم للفلافونويد هم المدخنين. وقد شوهدت نفس النتائج فيما يتعلق بمرض باركنسون، وفقا لدراسة نشرت في عام 1997 في دورية أرشيف علم الأعصاب.

ووفقاً لموقع الأطعمة الأكثر صحية في العالم، فإن الفلافونويد قد يعمل أيضاً على زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، وتحسين الوظائف الإدراكية. وعثرت دراسة نُشرت في عام 2007 في المجلة الأمريكية لعلم الأوبئة، أن الأداء الإدراكي لدى كبار السن من الرجال والنساء الذين يملكون مستوى عالي من الفلافونويد، كان أفضل من غيرهم في بداية إجراء الدراسة، والتدهور الإدراكي لهم خلال السنوات العشر القادمة كان أقل من أولئك الذين يملكون مستويات أقل من الفلافونويد.

 

استهلاك مركبات الفلافونويد

توجد أنواع عديدة من مركبات الفلافونويد على صورة مكملات غذائية. ويُعد ذلك خياراً جيداً لأولئك الذين يكافحون للحصول على ما يكفي من الفواكه والخضروات في وجباتهم. وقد لاحظ معهد لينوس بولينغ أن مكملات الكيرسيتين ومستخلصات الشاي قد تتسبب آثاراً جانبية مثل: الغثيان، والتقيؤ، والارتعاش والدوخة. ولكن لم يُلاحظ أي آثار جانبية للاستهلاك المباشر لمركبات الفلاونويد من خلال الأطعمة النباتية.

ويجب أن يدرك الأشخاص الذين يريدون الحصول على الفلافونويد من خلال الأطعمة النباتية ، أن الطبخ والتخزين قد يعمل على تغيير تركيب الفلافونويد في الفواكه والخضروات. فعلى سبيل المثال: فإن تخزين البصل في درجة جرارة الغرفة لمدة أسبوعين قد يؤدي إلى فقد ثلث الفلافونويد الموجود فيه. وتبعاً لموقع الأطعمة الأكثر صحية في العالم، فإن 80% من الفلافونويد يُمكن أن يُفقد عند الطبخ. ويُعد النظر إلى لون الطعام طريقة جيدة لمعرفة إذا ما فقدت الأطعمة المواد الغذائية فيها أم لا. فإذا بدأ الطعام بفقد ألوانه الزاهية أثناء سلقه أو طبخه فهذا دليل على أن الطعام يفقد المغذيات النباتية منه.

وأشار بريمكيومر إلى أن وجود مركبات الفلافونويد يكون بتركيز أكبر في القشرة والطبقة الخارجية للفواكه والخضروات. لذا يُفضل عدم تقطيع الفاكهة، لأن ذلك سيؤثر على القشرة إلى أن يحين وقت تناولها.

 

ترجمة: مدائن الصانع

Twitter: @Madaensaleh

مراجعة: جهاد أبو الرب

 

المصدر:

Live Science


شاركنا رأيك طباعة