لماذا يتخذ الموظفون المميزون قرارات سيئة؟

تاريخ النشر : 03/12/2016 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1142

 %d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%ae%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b8%d9%81%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d9%8a%d8%b2%d9%88%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b3

الشخصية ماهي إلا نتاج من التجارب والهوية التي ولدنا عليها. بالرغم من أن الشخصية مستقرة عموماً، إلا أن علماء النفس يتفهمون أن جميعنا معرضين للتأثر بمحيطنا.

عندما تصغي إلى أي مدير تنفيذي مُقدّر في مجاله ، ستجده يؤكد على أهمية بيئة العمل. كثير من البحوث أظهرت أن الأشخاص الذين تعمل معهم والثقافة المحيطة بك ، تؤثر على تصرفاتك إما للأفضل أو للأسوء.

في كتابه “الأخلاقيات السلوكية في المنظمات” (Behavioral Ethics in Organizations) د.مويل كابتين يعطي خلاصة فطنة للأدب العلمي الذي يقَّيِّم كيف لاختلاف المحيط أن يؤثر على اتخاذ القرارات ، وهو الموضوع الذي كان سبَّاقا في كشفه من خلال الورقة العلمية التي نُشرت من قِبَل كلية روتردام للإدارة (Rotterdam School of Management).

نتائج بحثه أظهرت أن قيادة الشركة والقيم التي يتحلى بها الموظفين و التواصل بين أعضاء الفريق -إذا أديرت بشكل ضعيف- جميعاً ستؤدي بالأشخاص الجيدين إلى اتخاذ قرارات سيئة.

هنا سنعرض خمس من أشهر وأهم الأسباب التي تؤدي إلى الإخلال بالقرارات المتخذة من خلال الفريق.

1/ الموظفون هم التروس في عجلات المحرك.

العميد ستانلي ماكريستال عرف بمقولتته: أن القيادة تبدأ بمشاركة الغايات ، عندما يرى عمال البناء الموهوبين والنجارين و عمال الزجاج ماوراء عملهم الفردي و يعلمون أنهم جزء من فريق سيبنون كاتدرائية! -إشارة إلى روعة العمل المنتج-

الغايات المنفصلة تؤدي إلى المصالح الفردية. قد يشعر الموظفون في هذة الحالة أنهم متخلفون عن الركب أو أنهم لا يتجهون بنفس اتجاه المنظمة. من هنا، الأنانية الهدامة تبدأ في التدخل.

لكي نكون على بينة ، كل موظف مسؤول عن نجاحه وتقدمه في المنظمة ، و هذا يؤدي لأن يقدم الناس أفضل ما لديهم في مهنهم. لكن الأنانية الهدامة تبدأ عندما يقمع الأشخاص مساهمات غيرهم.

على سبيل المثال ، كثير ممن يؤمنون بالثقافة الأدائية يؤيدون أن يتشارك الأشخاص الثناء لا الذم. في العالم المثالي ، النجاح ينبغي أن يعترف بدور الآخرين ، لكن الزلة يجب أن تلقى على عاتق الفرد الذي ارتكبها. الموظف الأناني قد يعاتب الغير عندما تظهر مشكلة لكي يحفظ ماء وجهه و كذلك قد لا يعترف بمساهمات غيره في النجاح الكبير.

التوازن يقع باهتمامك الشخصي بوظيفتك و اهتمامك أيضاً بنجاح فريقك. أو كما صاغها C.S Lewis : “التواضع ليس أن تفكر أقل بنفسك ، بل أن تفكر بنفسك أقل”.

2/ ضغط الوقت يؤدي إلى مشاكل جمَّة.

من المبادئ الراسخة في علم النفس أن العمل المثالي و الحياة المعتدلة تتحقق عندما يشعر الأشخاص بالانشغال ولكن ليس بالاستعجال. الحياة في بدايتها ، أو أي وظيفة في أي شركة ذات أداء عالي يتطلب أن تكون على وتيرة سريعة ، لكن د.كبتاين يحتج أنه عندما تفقد القيادة البصيرة بالوقت المتاح للموظف ، من الممكن أن يضغطوا على الموظف لإيجاد طرق مختصرة.

كابتاين استشهد بدراسة شملت طلاب علم اللاهوت (علم التوحيد) عندما قاموا أولاً بوعضهم بمساعدة الاخرين ، ومن ثم طلبوا منهم أن يمشون من مبنى إلى اخر ، وخلال طريقهم يصادفون رجل في محنة (تم وضع هذا الشخص من قبل الباحثين). وجدوا أنه عندما أعطوا الطلاب متسع من الوقت ، تقريبا جميعهم قاموا بمساعدة الرجل ، ولكن عندما أخبروهم أن “يتحركوا بأعلى سرعة ممكنه” ٩٠٪ من المشاركين في التجربة تجاهلوا الرجل كليا.

القيادة يجب أن تسعى إلى بيئة نشطة ويعمل بها “أناس يتطورون” ولكن عليهم الحذر لأن بعض الموظفين قد يحاولون تحميل أنفسهم مسؤوليات فوق طاقتهم. هذا الضغط قد يحمل الموظفين إلى أن يتخذوا قرارات مشكوك فيها لكي يستمروا في الظهور.

هنالك حاجة ماسة لأن تعي القيادات أن كثرة الجلوس على مكتبك ليس بالضرورة أن يزيد من إنتاجيتك ، وبكل تأكيد هو لن يرفع معدل الكفاءة. ركز على أن يكون عملك عملاً عظيماً وليس عملاً منجزاً وحسب. دع الموظفين يعون أنه لا بأس من قول لا.

3/ الموظف انعكاس للقادة والقواعد المضمنة

دعني أشاركك قصة.

أنا أتمرن في ناد رياضي يدار من قبل الشرطة. ذكرت هذا لكي أوضح أنه لا يوجد موظفين في  هذا النادي .

عندما بدأت الذهاب إلى ذلك النادي  ، لاحظت أن الأوزان دائما موضوعة في مكانها الصحيح. التنظيم كان رائعا. مع مرور الوقت، بعض الأشخاص الملتزمين انتقلوا إلى ناد آخر ( بلانت فتنس ) لأن الصالة كانت تفتقر للمعدات الجديدة. بعدها بدأت عادات سيئة بالظهور ، كما أنني وجدت نفسي أتأثر بهذي العادات على الرغم من كوني شخص فخور بأنه مرتب و جيد في العمل الجماعي ، بدأت بترك الأثقال على الأرض. كان الوضع مخيباً للآمال.

بعد ذلك حصل شئ ظريف : قام النادي بتجديد المعدات ، بعدها عاد الأشخاص الملتزمين إلى النادي. كان رائعا أن ترى التغير الذي حصل بعد أن عادت القيادة ، لقد قاموا بالتأثير على الباقين. لن تجد أي ثقل ليس في مكانه.

خلف قصتي هذه مبدأ عام في القيادة: تصرفات القادة تؤثر على باقي أفراد المجموعة. هذة ظاهرة اجتماعية تعرف ب”الدليل الاجتماعي السلبي” ومعناها أن الناس سوف يشكون في قيمهم الصحيحة عندما يرون القادة يفعلون ماهو خلاف ذلك.

هذا النوع من التأثير أيضا قد يتسرب إلى تصرفات موظفيك من خلال أبسط المعاملات اليومية. جمل مثل “نحن نعمل وفق القوانين هنا” أظهرت أنها مثبطة للتفكير الإبداعي. كن حذرا من نوع المعاملة التي تتصرف بها القيادات و القواعد الضمنية و الأعضاء البارزين في المشاريع ، لأن الناس فطنين جداً لمثل تلك الإيحاءات ، وقد تؤثر على قراراتهم.

4/ في حالات إما الفوز أوالخسارة ، ستكون المنافسة بشعة !

التشجيع على المنافسة فيما بين الأقسام قد يكون و قد لا يكون شئ جيد ، لكن بالتأكيد إذا كان هناك إما الفوز أو الخسارة في هذة المنافسة ، سوف يلجأ الموظفون إلى وسائل غير أخلاقية. و ذلك لأن الفوز و الخسارة ترتبط بشكل مباشر بغرور الشخص و ذاته

وعلى العكس من ذلك ، الثقافة التي تركز على الصنعة أكثر من تركيزها على الكبرياء  ، تؤدي إلى الإخلاص والتعاون و حس الشعور بالفخر بين أعضاء الفريق.

البيئة التنافسية قد تكون بشعة بدون أن يشعر أصحابها بذلك وعلى صناع القرار أن يقرروا أين توضع الخطوط الحمراء.

انظر إلى وضع عمل كثير من الفرق في الوقت الحالي. الشركات الناشئة معظمها تعمل في صفوف تسهل التواصل بين أعضائها. حتى الشركات الضخمة بدأت في التقريب بين قطاعاتها. مثال على ذلك تقريب قطاعي التسويق والمعلوماتية.

قد تم دراسة هذا الأسلوب بشكل دقيق في دراسة تعرف بـ”الحصول على أقصى استفادة من الفرق متعددة الاختصاصات” ، حيث وضح قائد فريق البحث أن الفرق ذات التخصصات المتعددة تنتج أفضل من الفرق ذات التخصص المشترك ، ولكن هذة الأفضلية في الأداء حدثت فقط عندما لم يكن هناك مشكلة في تقسيم الفريق إلى مجموعات أصغر.

روبيرت مكدونالز ، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة بروتكتور آند جامبل والمرشح لوزارة المحاربين القدماء الأمريكية ، يصف هذة القدرة على ربط الفرق ذات التخصصات المتعددة بأنها محورية في القيادة الفعالة: التنوع أساسي في بروتكتور آند جامبيل لكي نمثل المستهلكين الذين نخدمهم ، وهي واحدة من أهم خمس نقاط قوتنا.

الابتكار ما هو إلا نتاج الترابط والتواصل. وكما قال جيمس برك -مؤرخ علوم و كاتب ومنتج في كونكشن- أن الإبتكار في العادة يحدث عند ربط فكرتين تبدوان غير قابلتين للربط.

المجموعة المتنوعة هي الأفضل في ربط هذه الوصلات بين أعضائها ، وذلك بسبب وجود العديد من المهارات لربطها ودور القادة هو تهيئة بيئة تحث على تكوين هذة الصلات.

5/ هناك الكثير من المناطق المبهمة في الشركات

عندما يجد الموظفون أن الشركة شئ عزيز عليهم ، يصبح من السهل أن يتشاركوا ، يطوروا من أنفسهم ، و يشحذوا مهاراتهم وتصرفاتهم.

أليس من السهل أن تجد عبارة “هذا ليس عملي” تتفشى بشكل بشع عندما لا يتفطن الموظفون إلى قيم الشركة ؟ عندما يُوَحَّد الفريق على مفاهيم مثل “التشارك في دعم الشركة” ، يكون من السهل على المطورين أن يَخطوا و يساهموا في دعم باقي الأعضاء ، حتى عندما لا تكون من مسؤولياتهم.

“لكل شركة ثقافة.

ولكن السؤال هو هل قررت ماهي. – جون كوهين”

القيم التي تعطيها هي ما ستحصل عليه. ترك القيم لتتطور بنفسها ، قد يوقعها في ضباب الشك. هذة القيم ستؤسس القواعد التي تحدد كيف تعمل هذة الشركة.

هل تقدر العمل المنجز أم العمل الجيد ؟ هل تقدر المكافئة على الإخلاص ؟ هل تميل إلى الشفافية بالفطرة ؟ يجب أن توضح قيم الشركة بشكل رسمي ، لأنك إن لم تعلم ماهي قيم شركتك فبالتأكيد  لن يعلمها موظفوك.

التدريب وثقافة الأداء.

كما وضحت من قبل أنه ما من رجل أعمال أو مدير عليه أن يكون معالج ، الناس من الممكن أن يتغيروا لكن مسؤلياتك هي أن تبذل قصار جهدك في تعليم وتطوير موظفيك.

إني لأبغض  أن أرى أي شخص قد يأخذ التحليل الذي ورد في هذا المقال لكي يبرر أن الموظفين ليسوا مسؤولين عن أعمالهم ، أو أن يبرر أحدهم السلوك السيء بلومه الآخرين على ذلك. كوني محب لعلم النفس ، أنا أيضا أحتقر المقولة “عقلي مبرمج لفعل ذلك”

كتاب الدكتور كابتين وبحثة ذكرناهما ببساطة لكي يذكراننا أن الشركات تستطيع أن تلعب دور في التوازن الطبيعي في التأثير على تصرفات الأشخاص وثقافة الشركة ككل.

القيادة لا يمكن أن تقوم بدور المراقبة فقط  في التفاعل بين بيئة العمل في الشركة و الكيفية التي تؤثر بها على تصرفات الموظفين ، الظروف التي تهيئها سوف تلعب دور محوري في تقرير شخصيات الموظفين و القرارات التي سيتخذونها.

 

الترجمة: أنس المعولي

Twitter: @AnasMawali

 

المراجعة: د. إيمان الشيخ

Twitter: @eas_e

 

المصدر:

Entrepreneur

 

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة