الساعات الجديدة ومفهوم الزمن

تاريخ النشر : 29/01/2015 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :2137

مفهوم الزمن

” الزمن تعبير إنساني ” هذا هو رأي توم أوبراين (Tom O’Brian) عن الزمن  ، توم يعمل  في المعهد الوطني للمعايير والتكنلوجيا (National Institute of Standards and Technology )  في بولدر كولورادو ، بالنسبة لتوم الزمن هو إضافة بعض الترتيب للكون المحيط  بنا .

يعمل توم على مراقبة عمل أكثر الساعات دقة في العالم ، الساعة الأمريكية الرئيسية (America’s master clock) ، هي ساعة ذرية تعمل على اهتزازات ذرات عنصر السيزيوم  لتحسب جزء واحد من ستة عشر جزءا  من الثانية ، فلو كانت هذه الساعة  تعمل قبل ثلاثمئة مليون سنة أي قبل عصر الدينصورات لكانت حسبت الزمن دون فقد أي ثانية منه.

” لدينا القدرة على حساب الزمن أكثر من القدرة على حساب التيار الكهربي أو الوزن ، ولكن حقيقة الزمن هي السؤال الذي لا نستطيع الجواب عليه ” توم أوبراين

هناك رغبة حقيقية لحساب الزمن بدقة عالية ربما بسبب أننا لا نفهمه كما يجيب ، وبسبب تلك الدقة  قد يتغير مفهومنا للزمن فالساعات الجديدة لن تخبرنا به بالطريقة ذاتها المستخدمة في هذه الأيام .

الساعة الجديدة

هي ساعة دقيقة جدا أكثر دقة من الساعة التي يشرف عليها توم توجد بالقرب من جامعة كولورادو ، بودلر  ، ففي قبو المختبر توجد الساعة بعيدا عن المؤثرات الخارجية ، تتكون الساعة من أسلاك تتدلى من السقف وأخرى تمتد على طاولات المختبر تحزم في مجموعات  بورق ألمنيوم ، في قلب الساعة حجرة صغيرة يوضع بداخلها ذرات من عنصر الإسترونيوم تربط ببعضها بأضواء ليزر، يقوم الباحثون بإعطاء تلك الذرات دفعة بسيطة لتهتز بسرعة كبيرة جدا في جزء صغير جدا من الثانية – وتلك هي واحدة من خواص الذرات  المسرعة –

هذه الساعة تستطيع الحفاظ على الزمن دون تضييع ثانية واحدة لمدة خمسة بلايين سنة ، ويتطلع العلماء لساعة لا تفقد أي ثانية خلال عمر الكون كاملا ، لكنها تواجه مشكلة كبيرة فالوقت يختلف من مكان لآخر في الكون وحتى على الأرض .

الزمن والجاذبية

الزمن فوق قمة جبل إفرست يمر أسرع بقليل من الوقت في وادي الموت (Death Valley) بسبب تأثير الجاذية الأرضية  المختلف في المكانيين ، النظرية النسبية لأينشتاين كشفت العلاقة بين الجاذبية والزمن .

نسبية الزمن تظهر بين فروق الارتفاع البسيطة كما تظهر بين فروق الارتفاع الكبيرة ، فلو أخذت ساعة من على أرض الغرفة وعلقتها على الجدار فإن سرعة الزمن تزيد بمقدار جزء من 1016 جزء من الثانية

تأثير الجاذبية على الزمن لا يقتصر على التأثير على عقارب الساعة فقط ، فالزمن بحد ذاته يمضي بسرعة أكبر على الجدار منه على الأرض ، هذا الاختلاف في الزمن لا يعتبر به حتى الآن في الساعات العادية لكنه معتبر في حالة  الساعة الذرية فهي حساسة جدا للجاذبية .

الحركة الضئيلة لقشرة الأرض من العوامل المؤثرة على الساعة الذرية  ، فالساعات الذرية تضبط لتكون متزامنة في مكانين مختلفين وبسبب حركة قشرة الأرض تفقد تزامنها .

الحل المحتمل لمشكلة عدم التزامن بين الساعات الذرية هو بإرسالها إلى الفضاء بعيدا عن سطح الأرض وتأثير جاذبيتها وبذلك نتمكن من حساب الزمن بدقة .

حاليا يتم حساب الزمن باستخدام ساعات ذرية موزعة حول العالم

من الممكن الاستفادة  من تأثير الجاذبية الأرضية على الساعات الذرية  في رسم خرائط لما تحت قشرة الأرض الخارجية ، أو مساعدة الجيولوجيين في اكتشاف مصادر المياه والثروات الطبيعية الأخرى .

وبإرسال  شبكة من الساعات الذرية إلى الفضاء  قد يساعد على رصد موجات الجذب الصادرة عن الثقوب السوداء وانفجارات النجوم .

قد تغير هذه الساعات نظرتنا للكون ، وقد تستخدم لأغراض أخرى غير حساب الزمن .

المصدر :

NPR


شاركنا رأيك طباعة