هل المواد الأفيونية تجعل الألم أسوأ؟

تاريخ النشر : 02/12/2016 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :697
المراجع إيناس سدوح

مدونة.

%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%b9%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d9%88%d8%a3%d8%9f

يعتبر خشخاش الأفيون من أقدم مسكنات الألم المعروفة التي استخدمها الإنسان وقد تم وصفها من قبل الحضارات القديمة.

الأفيون يحاكي مسكنات الجسم الذاتية – كالأندروفين وما شابه ذلك.
وقد نهض بمستوى الأدوية الحديثة والتي تسمى بالأدوية الأفيونية والتي تشمل المورفين، الفنتانيل، الميثادون، وأيضاً أوكسيكودوني كما وتعتبر المواد الأفيونية مواد فعالة جدا، وهي حجر الأساس في تهدئة وإدارة الألم.

تصاعدت وصفات العقاقير الأفيونية بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية، الأمر الذي استقطب اهتمام وسائل الإعلام , بالاستناد إلى الأدلة أصبح الدواء هو الاتجاه السائد في ختام القرن العشرين. والعلم لايزال يلاحق ويبحث عن الآثار للأدوية الأفيونية على الأمد الطويل.

أحد الأدوية القديمة مثل المورفين قل استخدامها في الأدوية الحديثة . وبناء على ذلك لانزال نتعلم أشياء جديدة عن هذه الأصناف القديمة من الأدوية.

أحدث النتائج تقول أن المواد الأفيونية في الواقع قد تزيد الألم سوء!
قمت أنا وزملائي بنشر ورقة جديدة في اجتماع الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية تبين أن المورفين يمكن أن يؤدي إلى تفاقم مستمر في الألم على الجرذان ! وقد أدرك المجتمع الطبي أن المواد الأفيونية يمكن أن تسبب إحساساً بالألم غير طبيعي – وصف لفرط الألم التي تسببها المواد الأفيونية – ولكن هذا الإحساس يمكن إدراكه في حين لاتزال المواد الأفيونية موجودة في الجسم . تطور جديد مثير للدهشة يقول أن المورفين من الممكن أن يزيد الألم لعدة أشهر بعد مغادرة المواد الأفيونية الجسم .

يستغرق الألم فترة أطول مع المورفين

نحن بشكل تجريبي نسبب مرض الاعتلال العصبي – وهو نوع من الألم المزمن الناجم عن تلف أو مرض الأعصاب – على الجرذان عن طريق تضييق العصب الوركي بشكل رقيق في الفخذ . وهذا يولد ألماَ مماثلاَ لألم عرق النسا. قمنا بقياس الألم على الجرذان عن طريق تقدير حساسية مخالبهم الخلفية لكزّة من خيوط بلاستيكية والتي تكون غير مؤلمة في العادة. بمجرد نشوء مرض الاعتلال العصبي بعد مرور 10 أيام، تلقت الفئران المورفين أو المحلول الملحي ( المياه المالحة) لمدة خمس أيام عبر الحقن تحت الجلد. بعد الحقن يتوزع الدواء في الجسم كله .

كما كنا نتوقع أن يستمر ألم الاعتلال العصبي وذلك نتيجة لانقباض العصب الوركي ( عرق النسا) لمدة أربع أسابيع على الجرذان التي تلقت المحلول الملحي. ولكن بالنسبة للجرذان التي تلقت المورفين استمر ألم الأعصاب لمدة 10 أسابيع. علاج المورفين لمدة خمس أيام ضاعف أكثر مدة ألم الاعتلال العصبي!

وأظهرت تجربة منفصلة في نفس الدراسة أن المورفين يفاقم أيضاً من تدهور ألم الاعتلال العصبي .والتأثير الذي استمر لأكثر من شهر بعد العلاج بالمورفين قد انتهى.

وأظهرت لنا الدراسة أيضاً أن المورفين ليس لديه نفس التأثير الذي يعمل على تعزيز الألم بنفسه – أي عندما كان ألم الاعتلال العصبي غير موجود. خضعت مجموعة من الفئران إلى جراحة مزيفة, ولكن العصب الوركي ( عرق النسا) لم يتم تضييقه . نفس تلك الأيام الخمسة بالمعالجة بالمورفين ولّدت ألماَ عابراً في هذه الفئران، ولكنها استمرت لمدة لا تزيد عن 24 ساعة، وهذا يعني أن الألم طويل الأمد لا يمكن تفسيره بالإفراط في استخدام المورفين أو الانقطاع عنه. ولكن عن طريق التفاعل بين المورفين والأليات البيولوجية هو السبب وراء ألم الاعتلال العصبي.

 

كيف يعمل المورفين على إطالة أمد الألم؟

للإجابة على هذا السؤال علينا الرجوع خطوة إلى الوراء ومناقشة كيفية عمل الأمراض المزمنة.

إذا تعرضت يدك للأذى على الموقد أو وقعت عليها مطرقة، هذا الضرر يتم كشفه عن طريق الأعصاب الموجودة في الجلد والعضلات.

تقوم الأعصاب بإرسال إشارات  كهربية تحذر من الخطر إلى الحبل الشوكي ومن ثم يصل إلى الدماغ. ويقوم الدماغ بتفسير تلك الإشارة ب( أوتش) ويتم إعادة إرسال إشارة تحمل أمراً بتحريك اليد بعيداً عن الخطر.

عند تلف هذه الأعصاب يمكن أن تحدث عدة تغييرات ويؤدي ذلك إلى الشعور بالأحاسيس المؤلمة المبالغ فيها ويمكن أن يساء تفسير اللمس بالألم!

ألم الاعتلال العصبي المزمن والذي يخدم الغايات الغير مفيدة يحدث عندما تستمر هذه التغييرات فترة أطول بعد التئام الضرر الأصلي.

لماذا تستمر هذه التغييرات وتسبب الألم المزمن لدى بعض الناس وليس كلهم!؟

لا يزال هذا الأمر غير مفهوم!

تاريخياً يشير هذا الألم غير الطبيعي أن هناك حوار حصري بين الأعصاب، لكن الأعصاب لا تشكل سوى حوالي 10 في المئة من الدماغ والحبل الشوك. وغيرها بنسبة 90% هي الخلايا الدبقية – مدبرات المناعة تعمل لتوفير الدعم التغذوي للأعصاب وإزالة النفايات الأيضية.

وقد أثبتت الدراسات على مدى العقدين الماضيين أن الخلايا الدبقية تفعل أكثر بكثير من دعم غذائي وتنظيف . الخلايا الدبقية تميز الإشارات الكيميائية من الأعصاب وتستجيب عن طريق إطلاق الإشارات المناعية الكيميائية التي تؤثر على الأعصاب.

الإشارات من الأعصاب تنبئ عن وجود ألم غير طبيعي. الخلايا الدبقية تستجيب عن طريق تحويل ما يصل من الإشارات إلى الحبل الشوكي إلى مسار الألم.

هذه النتائج التي تسببها التغييرات في الإحساس بالألم مبالغ فيها، حيث يتم النظر للمس على أنه ألم.

بما أن ذلك يحدث في المواد الأفيونية مثل المورفين هي أيضاً إشارة كيميائية للخلايا الدبقية. وتشير الدراسات الأخيرة إلى أنه عندما يكون المورفين هو المتحكم بوجود ألم الاعتلال العصبي تذهب الخلايا الدبقية إلى أبعاد أخرى جديدة وتصدر المزيد من الإشارات المناعية للحفاظ على ” حجم الألم” أقوى لأطول مدة عما كان عليه عندما تعرضت لإشارات من العصب المصاب. إذا كانت الوظيفة الاستثنائية للخلايا الدبقية في الحبل الشوكي مثبطة مع استخدام الأدوية أثناء العلاج بالمورفين لن يستمر الألم لمدة مطولة.

هذه الاستجابة المفرطة في الخلايا الدبقية تفسر لماذا بعض الأشخاص يتطور لديهم الألم المزمن دون سواهم! ربما خلاياهم الدبقية تم تحفيزها مراراً وتكراراً بالإشارات الكيميائية- ربما المورفين أو أي شيء آخر مثل العدوى- لإطالة ألم ناجم عن الإصابة الأولى.

هل تم دق المسمار الأخير في نعش المواد الأفيوينة!

دراستنا أبدت تفاؤلاً بشأن مستقبل المواد الأفيونية في عملية إكلينيكية. وذلك من خلال إثبات أن أي اختلال وظيفي في الخلايا الدبقية هو أمر ضروري للمورفين لإطالة أمد الألم، ولقد حددنا الحل. المواد الأفيونية تنجز المطلوب منها .أي تخفيف آثار الألم عن طريق شل الأعصاب في مسار الألم و تثبيط نشاط الخلايا الدبقية مع استخدام أدوية أخرى لا تتعارض مع تخفيف الألم, مجرد إطالة أمد الألم.

وكذلك تشير أبحاث زملائي إلى أن تثبيط الخلايا الدبقية قد يقضي على الآثار الأخرى الغير مرغوب فيها مثل الإدمان ,مما يؤدي إلى زيادة الجرعات أكثر من أي وقت مضى لتخفيف ألم مماثل . العديد من المختبرات عملت على تطوير عقاقير جديدة لمنع الخلل الوظيفي في الخلايا الدبقية والتي تعمل على تحسين الوظيفة الطبية للمواد الأفيوينة.

الرؤية الشاملة وتطبيقاتها على البشر

ركزت الدراسة التي تم نشرها مؤخرا على ظروف محدودة : هي ألم الاعتلال العصبي والمورفين، وتأخر العلاج لمدة 10 أيام، وذكور الجرذان . وتشير أحدث نتائجنا أن الألم لا يزال باقي مطولاً ,حتى مع تغير هذه المتغيرات. ولكنه يعمل لوقف بعض الآلام الأخرى, مثل الألم بعد الجراحة. وإذا كان تأخير العلاج أقصر من 10 أيام ويحدث شبيه لذلك الألم هذا إن لم يكن بدرجة أعلى في إناث الجرذان. ومن المتوقع أن تحدث آثار مماثلة لغيرها من المواد الأفيونية مثل الفينتانيل والأوكسيكودون، لأنها هي أيضا إشارات كيميائية للخلايا الدبقية.

هذه الدراسة التي تمت على الفئران لها تبعات على البشر فدراستنا تم دعمها بواسطة تجارب سريرية هامة، أشارت إلى أن استخدام المواد الأفيوينة أثناء الجراحة أو استخدامها لآلام أسفل الظهر يرتبط بالألم المزمن اللاحق وزيادة العجز. في حين أن المواد الأفيونية تعتبر من أفضل المسكنات المتوفرة للتحكم في الآلالم المعتدلة إلى الشديدة  واستخدام هذا الصنف من الأدوية لإدارة الألم يدوم لفترة أطول أكثر من سنة ليس مدعما بدليل علمي.

هذه الدراسة لا تسد الثغرة في المعرفة الطبية، ولكنها يجب أن تعمل على تشجيع الباحثين الإكلينيكيين لتقييم الآثار طويلة الأمد للمواد الأفيوينة في إدارة الألم. أفضل تحكم وإدارة للألم هو هدف يستحق السعي إليه, واستهداف الخلل الوظيفي في الخلايا الدبقية يمكن أن يشير إلى الإجابة .

 

 

 

 

الترجمة: أروى بنت عبد الله الربيعة

Twitter: @msarrwwa

المراجعة: إيناس سدوح

Twitter: @enas_saddoh

 

المصدر:

  Live Science 


شاركنا رأيك طباعة