الأجهزة الذكية ومستقبل البشرية

تاريخ النشر : 27/01/2015 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1413
الكاتب لجين عثمان

طالبة طب بشري بسنتي الخامسة في جامعة الملك خالد

المراجع نواف المري

الأجهزة الذكية

أثار عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينج الجدل حول إذا ما كان باستطاعة الأبحاث الجارية عن تطوير الذكاء الصناعي انتاج آلات تستطيع التفكير والاستغناء عن البشر ؟

العالم البريطاني أطلق هذا الادعاء خلال المقابلة التي بثت على نطاق واسع وأجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).تناولت المقابلة مع هوكينج المصاب بمرض عصبي يدعى التصلب الجانبي (ALS)الحديث حول التقنية الجديدة الموظفة في الجهاز الذي يستخدمه للتواصل مع محيطه.

يعمل هذا الجهاز على استخدام كلماته السابقة للتنبؤ بما يريد قوله لاحقاً، وهو مشابه لخاصية الكلمات المقترحة في الرسائل والتي تتوفر في معظم الأجهزة الذكية هذه الأيام.

وصرح البروفيسور هوكينج عن قلقه حول تطوير هذه الأجهزة لتتخطى ربما إمكانيات الإنسان. وكان البروفيسور يكرر قوله على  (BBC) “متى ما طور الإنسان الذكاء الصناعي سيحلق من تلقاء نفسه ويعيد تشكيل ذاته بمعدل متزايد”، وأضاف: “تطوير ذكاء صناعي كامل قد يعني نهاية الجنس البشري”.

هل حقاً ستسيطر الأجهزة الذكية على الجنس البشري؟

أنا أقدّر أن تكون قضية تفوق أجهزة الكمبيوتر الذكية (والتي ستنهي الجنس البشري يوما ما) أثيرت من قبل العالم المشهور والموثوق البروفيسور هوكينج، لذلك هي تستحق رداً سريعاً.

تعود مناقشة قضية تفوق الأجهزة الذكية إلى مفكك الشفرات البريطاني وأبو علوم الحاسوب آلان تورنج (Alan Turing) في عام ١٩٥٠  عندما درس سؤال “هل تستطيع الأجهزة أن تفكر؟

وقد نوقشت هذه القضية بطريقة أو بأخرى في عدد من وسائل الإعلام المعروفة من مختلف الثقافات، فلو أخذنا عدة أفلام طرحت هذه القضية على سبيل المثال لا الحصر سنجد الفيلم العملاق (Forbin) من إنتاج عام ١٩٧٠ ، وفيلم (Westworld) عام ١٩٧٣ ، ومؤخراً (Skynet) في فيلم (Terminator and sequels).

كانت القضية المشتركة في هذه الأفلام هي إيكال المسؤوليات للأجهزة. ويعود مفهوم الانفراد التقني (أو الأجهزة خارقة الذكاء) إلى رائد الذكاء الصناعي راي سولومونوف عام ١٩٦٧  والذي حذر قائلاً:

“على الرغم من عدم احتمالية وجود أجهزة ذكية في المستقبل القريب إلا أنها تشكل خطراً جدياً ومشاكل صعبة. سيكون من الجيد لو كرس عدد كبير من الأشخاص الأذكياء وقتهم لدراسة احتمالية وقوع هذه المشكلات قبل حصولها ، أتصور أن إدراك الذكاء الصناعي سيحدث فجأة، وعند نقطة معينة ومع تطور البحوث سنصل إلى مرحلة عدم وجود خبرة عملية مع الذكاء الصناعي بأي مستوى على نحو جدي، ثم بعد قرابة الشهر أو أكثر ستتوفر لدينا آلة ذكية جميلة جداً بالإضافة إلى كل المخاطر والمشكلات ذات العلاقة بقلة خبرتنا”.

أنا أشارك سولومونوف القلق بالإضافة إلى هوكينج والعديد من الآخرين المهتمين بعواقب الأجهزة الذكية ومدى سرعة تطورها، على العكس من عالم الحاسب المخترع والكاتب الأمريكي راي كورزويل، والذي يتفاءل هو وآخرين بمنافع هذه التقنية.

مهما كان صاحب الرأي الصحيح  فأنا أرى أنسولومونوف مصيب وذو بصيرة حينما نصحنا في عام ١٩٦٧م بأن نكرس الكثير من الوقت في التفكير في هذه المعضلة.

الآلات الذكية بالفعل تسيطر علينا

في هذه الأثناء نحن نرى الكثير من المسؤوليات الملقاة على عاتق الأجهزة، من جهة قد تكون هذه الأجهزة تتكون من حاسبة اليد المحمولة، أو حتى أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS).

في الجهة الأخرى قد تتكون من نظام مراقبة الحركة الجوية، الصواريخ الموجهة، والشاحنات بلا سائق في حقول الألغام، أو كما في التجارب الأخيرة في السيارات بلا سائق وتستطيع السير على الطرق العادية.

يوكل الأشخاص المسؤوليات للأجهزة لعدة أسباب منها: توفير الوقت، وخفض التكلفة وضمان الدقة. لكن هناك بعض المخاوف بخصوص الأضرار التي قد تحدث بسبب السيارات بدون سائق والتي تشمل: القانون، التأمين، وإسناد المسؤولية.

على الرغم من وجود احتمالية تفوق الأجهزة الذكية عندما تصل إلى مراحل تستطيع فيها تخطي ذكاء الإنسان، إلا أن هناك مخاطر بسبب إيكال المسؤوليات عليها.

أخطاء الأجهزة

يؤكد البعض أن انهيار سوق الأسهم عام ١٩٨٧ ترجع بسبب كبير إلى تجارة الكمبيوتر. وقد حدثت انقطاعات في التيار الكهربائي بسبب أعطال في الكمبيوتر. وعلى المستوى الفردي فإن المصحح الإملائي قد يعدل ما أكتبه ليصبح ذو معنى مهين أو سيء أحياناً، فهل يعتبر هذا خطأ في الكمبيوتر ؟

قد يصعب الكشف عن مواطن الخلل في الأجهزة والبرامج أحياناً لكنها لا تزال تعبث في الأنظمة على نطاق واسع (حتى لو كانت من دون تدخل الهاكرز أو سوء نية) وربما تؤدي إلى نتيجة أسوأ بتدخلهم. هنا ينبغي أن نسأل أنفسنا ما مدى قدرتنا على الثقة في الأجهزة لأداء المهام بصورة أفضل منا ؟

حتى عند عدم تولي أجهزة الكمبيوتر المهام، فيمكنني تصور العديد من الطرق التي تخرج فيها أجهزة الكمبيوتر عن السيطرة. قد يكون الخلل سريع جداً رغم صغر مكونات الجهاز إلا أنه يكون من الصعب جداً إيقافها أو حتى علاجها.

جزئياً وإلهاماً من ورقة سولومونوف العلمية عام ١٩٦٧، فأنا أطمح لأن أرى مساهمة من كتاب السيناريو وباحثي الرأي العام في زيادة تحفيز النقاش العام من خلال التعاون ووضع العديد من السيناريوهات المشابهة.

واحدة من السيناريوهات المحتملة أن خطاباً يتحول إلى نص بمساعدة الترجمة الآلية السيئة مما يؤدي إلى تلف معلومات الجهاز والتي بدورها ستفضي إلى كارثة.

وكما قال مونولوف في عام ١٩٦٧” نحن بحاجة إلى هذا النقاش العام ” ونظرا للمخاطر المحتملة فأنا أرى بأهمية مناقشتها الآن.

المصدر :

IFL Science


شاركنا رأيك طباعة