القمر العملاق لا يدفعك للجنون

تاريخ النشر : 15/08/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :640

%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9

نقرأ عن القمر في التراث الشعبي والأساطير من جميع أنحاء العالم.  يوم الاثنين 14 نوفمبر كان مميزاً جداً حيث شاهدنا القمر في أكبر حجم له منذ عقود.

مشهد اكتمال القمر مذهل عندما تكون السماء صافية. لكن القمر في نوفمبر الماضي بعيد عن المألوف. حيث كان الأقرب منذ عام 1948، ولن نرى قمرًا مكتملًا آخر مثله حتى 2034 وفقًا لوكالة لناسا.

لأن القمر يتبع مسارًا بيضاويًا حول الأرض فهو يقترب ويبتعد عن الأرض بشكل دائم ، وعندما يكون في أقرب موضع له من الأرض والذي يسمى”الحضيض”، هذا الموضع أقرب بنسبة 14% إلى الأرض من أبعد موضع للقمر عن الأرض والمعروف باسم “الأوج”.

عندما يتزامن الاقتراب مع مرحلة اكتمال القمر، يبدو القمر أكثر إشراقًا في السماء ليلًا بنسبة 30% ، ويُشار إلى هذا الحدث على أنه “قمر عملاق”.

يحتل القمر  مكانة عالية في تاريخ الثقافة البشرية، لذلك ليس من المستغرب أن العديد من الأساطير مثل أساطير الذئاب الضارية والجنون الناجم عن نوبات الصرع قد ارتبطت بالتأثير المفترض للقمر على البشر.

“يجب أن يكون القمر بدرًا،” هي عبارة تُسمع كلما حدثت أشياءً مجنونة وتقال من قبل الباحثين، رجال الشرطة الذين يعملون في وقت متأخر من الليل، وموظفي الطب النفسي وموظفي غرفة الطوارئ.

في الواقع قد استهدفت مجموعة من الدراسات على مر السنين أي صلة إحصائية بين القمر المكتمل وبين البيولوجيا البشرية أو السلوك. غالبية الدراسات الصوتية لم تجد أي صلة، في حين أن بعضها أثبتت ذلك بشكل غير حاسم ،وزعم البعض اكتشافهم لدراسات استخدمت أساليب خاطئة.

هناك دراسات موثوقة قامت بمقارنة مراحل القمر بالولادة، والنوبات القلبية والوفيات وحالات الانتحار والعنف وحالات دخول المستشفيات النفسية ونوبات الصرع، من بين أمور أخرى، ووجدت مرارًا وتكرارًا رابطاً ضعيفًا أو معدومًا من الأصل.
أحد  الروابط غير المباشرة: قبل اختراع الإضاءة الحديثة والكهرباء ، أبقى ضوء القمر  الناس مستيقظين ليلًا مما أدى إلى الإصابة   بمشاكل نفسية، وهذه فرضية واحدة  تنتظر البيانات الداعمة.

سوف نستعرض العديد من الدراسات الجيدة والسيئة ولكن أولًا لابد من بعض الفيزياء الأساسية:

♦ القمر والمد والجزر و أنت :

يمثل الماء 75%  من جسم الإنسان مما جعل الكثير من الناس يتساءلون ما إذا كان المد والجزر يعمل بداخلنا.
القمر والشمس تجتمع لخلق المد والجزر في محيطات الأرض (في الواقع تأثير الجاذبية قوي جدًا، بحيث أن قشرة كوكبنا تمتد يوميًا من قِبل تأثيرات المد والجزر).
ولكن المد والجزر هي أحداث واسعة النطاق. وهي تحدث بسبب الاختلاف في تأثير الجاذبية على جانب واحد من الجسم (مثل الأرض) بالمقارنة مع الجانب الآخر. وفيما يلي كيفية عمل المد والجزر:

تسحب الأرض المحيط من جانبها أكثر مما يفعل مركز الكوكب. وهذا يخلق ارتفاع المد .على الجانب الآخر من الأرض، يحدث المد الآخر؛ لأن مركز الأرض  يسحبه نحو القمر أكثر مما هو في المحيط على الجانب الآخر. نتيجة لذلك  يُسحب الكوكب بعيدًا عن المحيط (قوة السلبية التي ترفع المحيط بعيدًا عن الكوكب).
ومع ذلك ليس هناك تغيير ملموس في تأثير جاذبية القمر على جانب واحد من الجسم مقابل الآخر. حتى في البحيرات الكبيرة يحدث المد والجزر بصورة بسيطة للغاية. في منطقة البحيرات الكبرى، على سبيل المثال، المد والجزر لا يتجاوز2 بوصة، وفقًا لإدارة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية (NOAA)، التي تضيف، “يتم حجب هذه الاختلافات البسيطة التي تقوم بها تقلبات أكبر في مستويات البحيرة التي تنتجها تغيرات الرياح والضغط الجوي. ونتيجة لذلك، تعتبرالبحيرات العظمى خالية أساسًا من المد والجزر.
و هذا لا يعني أن المد والجزر لا وجود له على نطاق أصغر.
يقل تأثير الجاذبية كلما زادت المسافة لكنها لاتختفي تمامًا لذا هناك نظرية تنص أن كل شيء في الكون يجذب شيئًا آخر.  “الباحثون قد حسبوا أن أم تحمل طفلها تمارس 12 مليون مرة قوة رفع المد على الطفل كالقمر ببساطة بحكم كونها أقرب”، وفقا لموقع ويبStraightdope.com،  الذي يطبق المنطق والعقل إلى الخرافات والأساطير الحضرية.
المد والجزر في محيطات الأرض يحدث مرتين في اليوم حيث أن الأرض تدور حول محورها كل 24 ساعة، وبذلك يصعد ويهبط القمر باستمرار في السماء إذا كانت تجاذبات القمر تؤثر على جسم الإنسان فيمكننا أن نفترض أننا سنكون عديمي التوازن على الأقل مرتين في اليوم (وربما نفعل).

دراسات آثار البدر :
وهنا بعض من الدراسات ذات السمعة الطيبة في مجلات علمية فشلت في العثور على روابط:
1- الصرع :
وجدت الدراسة التي نشرت في مجلة الصرع والسلوك في عام 2004أنه لا علاقة بين نوبات الصرع و البدر، بالرغم من أن بعض المرضى يعتقدون أن سبب إصابتهم هو البدر. ولاحظ الباحثون أن البدر كان المُلام الأول في حالات السحر واستحواز الشياطين.

2- الزيارات النفسية :

الاعتقاد بأن دورة القمر ترتبط مع بداية وشدة الأعراض النفسية استمر منذ العصور الوسطى، “كتب الباحثون في عام 2014  في مجلة ISRN طب الطوارئ , هل تم  إثبات هذا الاعتقاد بواسطة العلم؟
دراسة عام 2005 من قبل باحثين من مايو كلينك، نُشرت في دورية خدمات الطب النفسي ، وبدأت  في كيفية دخول  العديد من المرضى إلى قسم الطوارئ النفسية بين ال6 مساءً  وحتى ال6 صباحًا على مدى عدة سنوات. ولم يجدوا أي فرق إحصائي في عدد الزيارات على مدى  ثلاث ليال قريبة من أيام اكتمال القمر  مقابل ليال أخرى.
في دراسة أُجريت  عام 2014، من قبل الباحث فارندر بارمار من جامعة كوينز في أونتاريو كندا :”نظرت في معدل  زيارات قسم الطوارئ النفسية حول ليلة اكتمال القمر: ست ساعات، 12 ساعة و 24 ساعة قبل وبعد البدر. خلال 12 ساعة قبل وبعد اكتمال القمر، استقبلت الطوارئ عدد كثير من المرضى الذين يعانون من اضطرابات الشخصية، وكذلك  (أولئك الذين يحتاجون إلى المزيد من الرعاية العاجلة). ومع ذلك ظهر عدد أقل من المرضى الذين يعانون من اضطرابات القلق تصل خلال 12 ساعة و 24 ساعة قبل وبعد البدر”.

3- الجنون :
لا يبدو أن الناس “يعوون للبدر”، على الأقل وفقا للدراسات.   مراجعة لتحليل يدعى Meta-Analysisمن 37 دراسة منشورة وغير منشورة بشأن وجود صلة بين البدر و “الجنون”، وكذلك السلوكيات الأخرى وجدت أن 1٪ فقط من التغيير في الأنشطة تعتبر “جنون” في قبول مستشفى الأمراض العقلية،النفسية, الاضطرابات، الأزمات، جرائم القتل، وجرائم جنائية أخرى، وفقا للباحثين ويمكن أن يعزى إلى القمر الكامل، وذكر العلماء ذلك في دراستهم التي نشرت في عام 1985 في مجلة نشرة النفسية.

4- زيارات غرفة الطوارئ:
فحص الباحثون 150,999 سجل لزيارات غرفة الطوارئ في مستشفى في الضواحي. الدراسة التي نشرت في المجلة الأمريكية للطب الطوارئ في عام 1996، لم تجد أي فرق في القمر مقابل ليال أخرى.

5- نتائج الجراحة :
هل يكون  الأطباء والممرضون أكثر فوضى أثناء اكتمال القمر؟ ليس وفقًا لدراسة نشرت في عدد أكتوبر 2009 من مجلة التخدير. في الواقع، وجد الباحثون أن المخاطر هي نفسها بغض النظر عن أي يوم من أيام الأسبوع أو أي وقت من الشهر يقومون بتصويرك لجراحة الشريان .ليست كل الدراسات ترفض التأثير القمري.

6- اصابات الحيوانات الأليفة :
في دراسة 11,940 حالة في مركز ولاية كولورادو جامعة الطب البيطري، وجد الباحثون أن خطر زيارة غرفة الطوارئ للحيوانات الاليفة المصابة أن يكون أعلى ب 23 %  للقطط وأعلى بنسبة 28 %  للكلاب في الأيام المحيطة لاكتمال القمر . يمكن أن يميل الناس إلى أخذ الحيوانات الأليفة بعيدًا أكثر أثناء اكتمال القمر مما يرفع احتمالات إصابة، أو ربما شيء آخر إلا أن الدراسة لم تحدد السبب .

7- الحيض :
أحد الموضوعات التي سوف تجد لها الكثير من التكهنات (بعض منها ثابتة ومقنعة السبر) والقليل من الأدلة. والفكرة هي أن يكون القمر بدرًا كل شهر والنساء تحيض كل شهر. ولكن حيض المرأة يختلف في الواقع في الطول والتوقيت في بعض الحالات إلى حد كبير بمتوسط ​​حوالي كل28 يومًا، في حين تم تعيين دورة القمر تمامًا في 29.5 يومًا. ومع ذلك، هناك دراسة (لـ  312 امرأة)، الدراسة ل”وينفريد  كاتلر” في عام 1980، ونشرت في المجلة الأمريكية لأمراض النساءوالولادة، التي تدعي وجود صلة. وجد كاتلر أن 40% من المشاركات أن  نزول الحيض كان في غضون أسبوعين من القمر الكامل (وهو ما يعني 60 %  لم ينزل لهن الحيض). إذا كان هناك أي شخص يمكن أن ييخبرني كيف ستثبت أي شيء فأنا كلي آذان صاغية. أيضًا ينبغي للمرء أن يكون متشككًا أنه فيما يزيد عن ثلاثة عقود، ولا يبدو أن أحدًا أثبت اداعاءات كاتلر من خلال الدراسات .

8-انقضاض الحيوان البري :
زوج من الدراسات المتضاربة في المجلة الطبية البريطانية في عام 2001 يترك مجالًا لمزيد من البحوث. في واحدةمن الدراسات، تم العثور على عضات الحيوانات قد أرسلت كثير من الناس البريطانيين إلى غرفة الطوارئ خلال فترات  القمر المكتمل مقارنة مع الأيام الأخرى. ولكن في دراسة أخرى في أستراليا وجدت أن حوادث عضة الكلاب تحدث بتردد مماثل لليالي الأخرى. بعض الحيوانات البرية لا تتصرف بشكل مختلف خلال اكتمال القمر: على سبيل المثال، الأسود عادة ما تصطاد في الليل، ولكن بعد اكتمال القمر يتحولون للاصطياد خلال النهار(المرجح أن يعوض عن الذهاب  في ليلة مقمرة).

9- الحرمان من النوم :
كان هناك الكثير من البحوث في هذا الموضوع. في مجلة الاضطرابات العاطفية في عام 1999، اقترح الباحثون أنه قبل الإضاءة الحديثة ” وكان القمر مصدرًا هامًا من مصادر الإضاءة الليلية التي أثرت على دورة النوم، ويمكن أن يسبب الحرمان من النوم في وقت قريب من اكتمال القمر.”  توقعوا أن “هذا الحرمان الجزئي من النوم كان كافيًا لإحداث الهوس / هوس خفيف في المرضى المصابين باضطراب ثنائي القطب و في المرضى الذين يعانون من اضطرابات الاستيلاء.” المرة الاولى عندما كُتبت هذه القصة كان في عام 2009، كنت قد بحثت عن هذه الاقتراحات التي كثيرًا ما يُستشهد بها في مجال الأدبيات العلمية، ولا يمكن أن تجد فيها أن أي منهم قد تم اختباره أو التحقق منه مع أي أرقام أو دراسة دقيقة من أي نوع. ومنذ ذلك الحين، كان هناك عدد قليل من الدراسات حول هذا الموضوع.
دراسة صغيرة في عام 2013، من مجرد 33 بالغين من المتطوعين، وجدت أن  نومهم كان أقل أثناء اكتمال القمر حتى عندما لم يروا القمر ولم يكونوا على بينة من المرحلة القمرية الحالية. ويقول الباحثون أن هناك حاجة لتكرار الدراسة   قبل اعتبار أن هذه النتائج موثوقة. ثم في عام 2014 استُعرضت مراجعات واسعة من البحوث عن القمر المكتمل والتي قام بها العلماء في معهد ماكس بلانك للطب النفسي ولم يتم العثور على علاقة ذات دلالة إحصائية بين دورة القمر والنوم. وفي الآونة الأخيرة نُشر البحث في مارس من عام 2016، من 5800 طفل في سن 9-11 في 12 بلدًا مختلفًا،وجدت أن نومهم أقل بحوالي 5 دقائق في ليالي اكتمال القمر. وقال الباحثون أنه “من المرجح أن تكون مهمة” من منظور الصحة، ولكن من المثير للاهتمام.  التكهن بأن سطوع القمر قد يكون السبب، ولكن مع كل ضوء اصطناعي حول هذه الأيام، انهم يشكون في إن الاقتراح توقع المزيد من الدراسات الصغيرة في المستقبل تشير إلى رابط، ولا تتفاجأ إذا وجدت مزيد من المراجعات العلمية أن احتمال وجود صلة هو احتمال هش.

• تستمر الخرافات :
إذا افترضنا أن الإضاءة الحديثة و الستائر ألغت إلى حد كبير مصدر  جنون القمر ، لماذا هذا العدد الكبير من الأساطير لا تزال قائمة ؟
ويشير العديد من الباحثين إلى الجواب المحتمل : عندما تحدث أمور غريبة يشعر الناس”من قبيل الصدفة”
أن لها رابطًا باكتمال القمر ولكن هل عندما تجدث في أوقات أخرى هل تُعتبر غريبة ولاعلاقة لها باكتمال القمر؟

إذا كان رجال الشرطة والأطباء يتوقعون أن ليلة اكتمال القمر سوف تكون محمومة، فإنها قد تفسر الصدمات في ليلة عادية والأزمات على أنها أكثر تطرفا من المعتاد “، ويوضح لنا ضعف العلوم كاتب عمود بنيامين رادفورد.

” توقعاتنا تؤثرعلى تصوراتنا، ونحن نتطلع للأدلة التي تؤكد معتقداتنا “.
والذي يؤدي إلى هذا ملاحظتنا النهائية، والتي ربما تكون أكبر مسمار منطقي في نعش  أسطورة جنون القمر .

تحدث أعلى حالات المد والجزر ليس فقط على القمر ولكن أيضا في القمر الجديد عندما يكون القمر بين الأرض والشمس(ونحن لا يمكننا رؤية القمر) وكوكبنا يشعر بتأثير الجاذبية المجتمعة لهذين الكائنين. لكن لا أحد من أي وقت مضى يدعي أي شئ مضحك متعلق بالقمر الجديد (باستثناء حقيقة أن هناك المزيد من تلوث الشواطئ في القمر الكامل والجديد) …

ملاحظة المحرر: هذه المقالة نشرت أصلًا في عام 2009. وتحديثه في أبريل 2016 لتشمل المعلومات الجديدة وذكر لأحدث الدراسات.

ترجمة : أسامة أحمد خوجلي 

مراجعة: فاطمة فودة
المصدر : http://www.livescience.com/

مجموعة نون العلمية .


شاركنا رأيك طباعة