ربما يُثبت الفيزيائيون احتمالية وجود قوة أساسية خامسة في الطبيعة

تاريخ النشر : 12/12/2016 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :964
الكاتب عبير حماد

أَقرأ وأَتطوع وأُترجم لجعل هذا العالم مكانًا أفضل للعيش.

المراجع ميسم الفداغ

 %d8%b1%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%88%d9%81%d9%82%d8%b7-%d9%8a%d9%8f%d8%ab%d8%a8%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9

لفترة من الزمن فهم علماء الفيزياء أن كل الظواهر الكونية محكومة بالقوى الأساسية والتي تتضمن: القوة النووية الضعيفة، القوة النووية القوية، القوة الكهرومغناطيسية وقوة الجذب العام. في حين أن القوى الثلاث الأولى جميعها ما هي إلا جزء من نظرية النموذج المعياري في فيزياء الجسيمات ويمكن أن تُشرح باستخدام ميكانيكا الكم، فإن فهمنا للجاذبية يعتمد على نظرية أينشتاين النسبية. ولطالما كان تفسير اجتماع هذه القوى الأربع مع بعضها هو هدف الفيزياء النظرية لعقود، والذي أدى بدوره إلى تطوير عدة نظريات في محاولة للتقريب بينها (على سبيل المثال: نظرية الأوتار الفائقة، الجاذبية الكمية، النظرية الموحدة العظمى وغيرها). غير أن جهودهم قد تكون عقدت الأمر (أو ساعدت) والفضل للبحث الجديد الذي يقترح احتمالية وجود قوة خامسة في الشغل.

 

في ورقة بحثية نُشرت حديثًا في مجلة الرسائل الفيزيائية شرح فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا إرفاين كيف أن تجربة فيزيائية حديثة على الجسيمات ربما تكون أنتجت دليلاً على نوع جديد من البوزونات. ويبدو هذا البوزون مختلفًا ظاهريًا عن غيره من البوزونات، وربما يكون مؤشر على وجود قوة طبيعية أخرى تحكم القوى الأساسية.

وكما قال جونثان فينج -بروفيسور في الفيزياء وعلم الفلك في جامعة كاليفورنيا إرفاين وأحد الكتاب الأساسين للورقة البحثية:

“إذا كان هذا المؤشر صحيحًا فهذا سيحدث ثورة. لعقود من الزمن عرفنا أربع قوى أساسية: الجاذبية، الكهرومغناطيسية والقوة النووية القوية والضعيفة. وإذا أُثبت هذا الاكتشاف بتجارب أخرى فإن اكتشاف قوة خامسة سيغير كليًا فهمنا للكون، مع أهميته في توحيد القوى والمادة المظلمة”.

 

بدأت هذه الجهود التي أدت إلى هذا الاكتشاف المحتمل في سنة 2015 عندما صادف فريق الجامعة دراسة لمجموعة من التجارب النووية لفيزيائيين من جمعية الأبحاث النووية في الأكاديمية الهنغارية. والذين كانوا في ذلك الوقت يبحثون في التفكك الإشعاعي المنحرف والذي لُمح بوجود جُسيم مشع وزنه أخف بثلاثين مرة من الإلكترون. وادعى رئيس الباحثين أتّيلا كارسزناهوركا وزملاؤه في ورقة تصف بحثهم أن ما كانوا يراقبونه لربما يكون هو نشوء (الفوتونات المظلمة)، وباختصار آمنوا أنهم ربما توصلوا على الأقل إلى دليل على المادة المظلمة والكتلة الغامضة والخفية التي تكون حوالي 85% من كتلة الكون.

وكان هذا التقرير قد أهمل في تلك الفترة ولكنه كسب انتباهًا مؤخرًا هذه السنة عندما وجده البروفسور فينج وفريقه البحثي وبدأوا بتقييم نتائجه، ولكن بعد دراسة نتائج الفريق الهنغاري ومقارنتها بتجارب سابقة توصل الفريق إلى أن أدلة التجربة لا تدعم وجود الفوتونات المظلمة. وبدلًا من ذلك اقترح الفريق أن الاكتشاف يمكن أن يُشير إلى احتمالية وجود قوة أساسية طبيعة خامسة. ونُشرت هذه النتائج في شهر أبريل/نيسان في موقع “أرخايف” والتي تبعها ورقة بحثية بعنوان “فيزياء النموذج المعياري للتفكك الإشعاعي المنحرف لـ17 مليون إلكترون فولت في البيريليوم” والتي نُشرت في مجلة الرسائل الفيزيائية.

جادل فريق جامعة كاليفورنيا جوهريًا أن ما شهد الفريق الهنغاري على وجوده ربما كان نشوء بوزون لم يسبق اكتشافه والذي أسموه (البوزون X أولي النفور) بدلًا عن الفوتون المظلم، فبينما تتفاعل البوزونات الأخرى مع الإلكترونات والبروتونات فإن هذا البوزون الافتراضي يتفاعل فقط مع الإلكترونات والنيترونات وفي نطاق ضيق جدًا فقط، ويُعتقد أن هذا التفاعل المحدود هو السبب وراء بقاء الجُسيم مجهول حتى الآن وهو أيضًا السبب وراء إضافة الصفتين (أولي النفور) و (X) إلى اسمه. وصرح تيموثي تايت وهو بروفسور في الفيزياء وعلم الفلك في جامعة كالفورنيا وكاتب مساعد للورقة البحثية قائلًا: “لم نلاحظ وجود أي بوزون آخر بنفس هذه الخصائص، وفي بعض الأحيان نقتصر على تسميته ب البوزون (X)في حين أنها -أي X- تعني مجهول”.

وإذا ثبت وجود جُسيم كهذا فإن احتمالية التقدم المعرفي المفاجئ لا حدود لها، ويأمل فينج أن يُدمج هذا الجسيم مع القوى الأساسية الثلاثة الباقية (الكهرومغناطيسية، والقوة النووية القوية والضعيفة) كقوة أكبر وأكثر أساسية، وقد خمن فينج أيضًا أن الاكتشاف المحتمل ربما أشار إلى وجود “القطاع المظلم” في كوننا والذي تحكمه مادته الخاصة وقواه.

حيث قال:

“من المحتمل أن هذين القطاعين يتواصلان ويتفاعلان مع بعضهما عبر ما هو خفي ومحجوب ولكنه تفاعل أساسي. وربما أظهرت قوة القطاع المظلم نفسها كهذا القوة الأولية النفور التي نراها كنتيجة للتجربة الهنغارية، بمعنى أشمل فإنها دخلت في بحثنا الأصلي لنفهم طبيعة المادة المظلمة”.

إذا أثبتت هذه النظرية فإن علماء الفيزياء قد يكونون قريبين من اكتشاف وجود المادة المظلمة (وربما حتى الطاقة المظلمة) وهما اثنان من أكبر الألغاز في الفيزياء الفلكية الحديثة، ليس ذلك فقط بل إنها يمكن أن تساعد الباحثين على البحث في الفيزياء إلى ما هو أبعد من النموذج المعياري وهو أمرٌ شغل الباحثين في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية منذ اكتشاف بوزون هيغز في سنة 2012.

ولكن كما أشار فينج فإننا نحتاج أن نؤكد وجود الجُسيم بعدة تجارب قبل أن نتحمس جميعنا لنتائجه:

“إن الجسيم خفيف، وقد امتلكت المختبرات الطاقة اللازمة لصنعه من الخمسينيات والستينيات، ولكن السبب وراء صعوبة اكتشافه هو أن تفاعلاته واهنة جدًا. وقد قيل هذا لأن الجسيم خفيفٌ جدًا، وهناك عدة مجموعات تجريبية تعمل في مختبرات صغيرة حول العالم يمكن أن تتابع هذه الادعاءات المبدئية حيث أنهم الآن يعرفون أين يبحثون”.

وكما حدث مؤخرًا في حالة المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية حين أُجبر فريق مصادم الهدرونات الكبير على إعلان أنهم لم يكتشفوا الجسيمين الجديدين مؤكدين على أهمية التأني وترك التفاؤل بما لم يتحقق بعد. وكالعادة فإن أفضل طريقة للحصول على نتائج جديدة محتملة هي التفاؤل الحذر.

 

 

ترجمة: عبير حماد

Twitter: @AbeerH2

مراجعة: ميسم الفداغ

 

المصدر:

Universe Today

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة