- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

لماذا يكره البشر الاستماع لأصواتهم؟

هل استمعت مرة إلى تسجيل صوتي لك مما جعلك تتساءل ” أحقا هذا صوتي” ؟

حسنا لست وحدك من فكر بهذا! جميعنا نعتقد أن أصواتنا المسجلة تبدو غريبة جدا في حين أننا نستمع لحديثنا طوال الوقت , ما هو السبب ؟
الجواب ببساطة ما ذكره الدكتور بيل كوهين ” مدير مركز علوم السمع , كلية الطب , جامعة بنسلفانيا ” : صوتنا الذي نسمعه أثناء حديثنا ليس هو ما يسمعه الآخرين ! والصوت الذي نسمعه في الشريط المسجل هو ما تبدو عليه أصواتنا في الواقع .

هناك ثلاث عظمات صغيره تلقب بالعظيمات المحارية تقع في الأذن الوسطى , تعتبر هي المسؤولة عن التباين بين صوتك الذي تسمعه والصوت الذي يسمعه الآخرون.
العظيمات المحارية هي المفتاح لكيفية تلقّي الإنسان للضوضاء عندما تهتز طبلة الإذن ضد هذه العظيمات التي تنقل الاهتزازات إلى قوقعة الأذن , وتبدو على هيئة شكل حلزوني داخل الأذن الداخلية . قوقعة الأذن تترجم طاقة ذبذبات الضوضاء من العالم الخارجي إلى طاقة كهربائية وهي الكيفية التي تتواصل بها خلايا الدماغ مع بعضها البعض .

” إن عملية تغيير المعلومات في المحيط الخارجي إلى شيء تستطيع خلايا الدماغ أن تفهمه و تتحدث عنه تسمى  التحويل  وهي المسؤولة عن إنتاج ما يطلق عليه الصوت ”
وتسمى المعالجة الصوتية للمعلومات عن طريق اهتزاز العظيمات بـ توصيل العظام , في حين تسمى معالجة المعلومات الصوتية عن طريق اهتزاز الهواء خارج الأذن بـ توصيل الهواء .
كلما بدأت بالحديث يقوم الدماغ بجعل العظام والهواء يعملان سوية لفهم الصوت .

يبدأ الدكتور كوهين بتفصيل ذلك قائلاً : العظيمات المحارية تهتز قليلاً كلما واجهت محفز صوتي , ولكن لأن صوتك يبدو دائماً مرتفع بسبب مدى قرب الفم للإذن فإن اهتزاز العظيمات يكون أكثر عندما تتحدث , مما يجعلك تتخبط قليلاً ويجعلك تعتقد أن صوتك منخفض وهذا يفسر لك عندما تستمع لتسجيل خاص بك يبدو صوتك أعلى بكثير بالنسبة لما كنت تسمعه أثناء حديثك .
ولكن ! لماذا عندما تسمع نفسك تتحدث بصوت عال ٍ يولد لديك ردة فعل سلبية قوية ؟ بسبب اعتقادنا أن الآخرين يستمعون أصواتنا بنفس الطريقة التي نسمعها بها ! .

تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص يقومون بإجراء تعديلات على أصواتهم أثناء حديثهم للحفاظ على سلامة حديثهم . على سبيل المثال , الأشخاص الذين يستمعون لحديثهم بواسطة المِكروفون حيث يختلف مستوى الصوت سيقومون تلقائيا بتغيير طريقة حديثهم لمواجهة الاختلاف . هذا هو الفهم الأساسي لرفض البشر للطريقة المختلفة التي تبدو عليها أصواتهم عن ما كانوا يعتقدون .يشبّه الدكتور كوهين ذلك بقوله:- تخيل أنك لا تمتلك مرآة لمدة ستة أشهر , ولديك تصور مسبق عن كيف يبدو مظهرك , في الوقت ذاته بدأت بتناول الكثير من الطعام وكسبت الكثير من الوزن عندها إذا نظرت للمرآة فجأة ستصاب بالذعر !
في حين أن البشر عادة لديهم فهم جيد لكيف يجب أن تبدو عليه أصواتهم , لذلك تصبح طبقة الصوت لديهم أكثر حيوية . بناء على المعلومات من حولهم يميلون في كل وقت إلى إجراء تغييرات طفيفة في طريقة حديثهم .
وتشير الأبحاث أيضاً إلى المتغيرات الاجتماعية , كأن تكون في وضع تبدو فيه المسيطر فيدفعك ذلك إلى تغيير طبقة صوتك قليلا . هناك جوانب أخرى من حديثك ربّما تتغير أيضا كـ لهجة الحديث , ويستطيع مدربو الصوت أن يعملوا أيضاً على إبطاء أولئك الذين يتحدثون بسرعة .
لكن هناك أمر من المرجح أنك لا تستطيع تغييره وهو إيقاع الصوت ! أو إيقاع طريقة الحديث .
الإيقاع من الأمور التي تتعلمها منذ الصغر , تكون نتيجة التنشئة البيئية الاجتماعية ومن الصعب التلاعب بها عادة .

على الرغم من أنه منفّر قليلاً لمعظم الناس الاستماع لأصواتهم في شريط التسجيل , فإنه إذا كنت شخص معتاد على سماع تسجيل صوته في كثير من الأحيان كالموسيقيين أو مذيعي الراديو ستصبح في نهاية المطاف قد اعتدت على هذا الاختلاف الذي سيظل قائما ولكن ردة فعلك لن تكون بنفس القوة . ويضيف الدكتور كوهين إلى أن الدماغ عامة يقوم بعمل رائع لتصفية ومعالجة وترجمة الأصوات .

ماذا تفكر عندما تستمع إلى عزف حي لـ فرقة موسيقية ؟ هناك لاعب الغيتار , المغني , عازف الطبول , جميعهم ينتجون أصواتهم المختلفة التي تتحد معا لتصل إلى أذنيك ؟ غالبا سوف يجد الناس صعوبه في تحديد الموسيقي بينهم ؟ في رؤوسنا , إنهم منفصلين تماما ! إنه سحر في الدماغ ” يقول د. كوهين .

 

ترجمة : بشائر المزيني.

مراجعة: ندى الشريف

 

المصدر:

Live Science